الاقتصاد

( وكالات) يغوص في عمق الأزمة… لماذا ترتفع الأسعار كل يوم في السودان؟

وكالات- إبراهيم الصغير
في محل لبيع الأدوات المدرسية بالخرطوم، وقفت سيدة في عقدها الرابع ومعها ابنتها، سألت البائع عن سعر الحقيبة؟ فقال لها “3” آلاف جنيه، وبينما هى تعد النقود، تلقى البائع مكالمة، فباغتها بالقول: معليش في ارتفاع الأن بالأسعار، أقل من “3” آلاف ونصف ما بتغطي! صرخت السيدة في وجهه، “حرام عليكم” ورفضت، أو بالأحرى عجزت عن شراء الحقيبة!! هكذا هو المشهد في السودان، كل يوم، بل كل ساعة، الأسعار في علو وأقدار الناس في هبوط، أو كما أوجز الأديب الراحل الطيب صالح.
مع كل ارتفاع في أسعار السلع الاستهلاكية، تأتي تبريرات التجار والمتعاملين في مجالها محصورة في ارتفاع أسعار العملات الحرة مقابل الجنيه السوداني، وشُح العملات الأجنبية المستخدمة في استيراد السلع والمواد الخام واللجوء إلى السوق الموازي للحصول عليها.
الحل في التصنيع المحلي
ويسوقون هذا السبب لارتفاع أسعار كافة المستورد والمنتج محلياً على حدٍّ سواء، وبينما يرى البعض أن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية ليس هو السبب الحقيقي في ارتفاع أسعار السلع، باعتبار أن هنالك سلعاً عديدة تنتج محلياً ترتفع أسعارها يوماً بعد يوم، يرى البعض الآخر أن أسعار العملات الحرة ترفع من أسعار كل السلع، لأن أغلبها تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة.
يقول خبراء، إن أسعار السلع لن تتراجع أو تستقر إلا بعد الاهتمام بالتصنيع والإنتاج المحلي وزيادته وتقليل تكلفته، ويشيرون إلى أن الرسوم المفروضة على المصانع المحلية عالية، ويدعون إلى تقليلها حتى لا ينعكس الأمر على المواطن المسكين، ضحية الدولة والتجار!!
ضعف الإنتاج
( وكالات) التقت عدداً من التجار والمستهلكين وأصحاب المصانع، اتفقوا على أن الإنتاج المحلي ضعيف وتؤثر فيه أسعار العملات الحرة مقابل الجنيه ارتفاعاً وانخفاضاً، بسبب مدخلات الإنتاج المستوردة أو تكلفة التشغيل المربوطة أيضاً بهذه العملات أو الارتفاع العام لأسعار السلع والخدمات.
وقال بابكر إبراهيم حمدنا الله – تاجر: “هنالك ارتفاع متواصل في الأسعار مستمر منذ فترة والسبب فيه بالتأكيد ليس التجار، فالتاجر محكوم بسعر معين يشتري به ويضع عليه سعر تكلفته والرسوم المفروضة عليه، ثم يضع ربحه ويبيع للمستهلك وهذا وضع طبيعي، وأضاف: الارتفاع طال السلع المنتجة محلياً وقد زادت كلها بلا استثناءٍ، والملاحظ أن السلع التي ترتفع أسعارها لا تتراجع إن لم تستقر عند أعلى المستويات، وأشار إلى أن الارتفاع يتضرر منه التجار لأنه يفرض حالة ركود على السوق ليست من مصلحة التاجر، وطالب الحكومة بالتخفيف على التجار حرصاً على مصلحة المواطن، مشيراً إلى الرسوم والضرائب المفروضة عليهم، وأوضح بابكر أن أغلب السلع التي يتعاملون فيها مستوردة وأن السلع المنتجة محلياً نسبتها ضعيفة.
ارتفاعٌ مبرر
وقال مصدر لـ(لإخباري) بأحد مصانع السلع الغذائية، إن منتجاتهم تخرج من المصنع بأسعار يضعونها بعد حساب تكلفة التشغيل والتصنيع ليضع التجار عليها ما يحقق لهم الربح، وأقر بأن أسعار السلع مرتفعة ولكنه ارتفاع مبرر، إذ أن أغلب السلع التي يتم إنتاجها تدخل في تصنيعها مدخلات مستوردة، وأضاف المصدر “نلجأ إلى السوق الموازي للحصول على العملات الحرة التي لو تم توفيرها في السوق الرسمي بأسعار محددة ومعروفة لما احتجنا للسوق الأسود، الذي ترتفع فيه الأسعار بسبب وبغير سبب وتنعدم أحياناً”.
وطالب، الحكومة للاهتمام بقطاع الصناعات التحويلية مثل صناعة السكر والصابون والزيوت النباتية والألبان وتصنيع الفاكهة، وهنالك صناعات منذ العهد التركي واستمرت بعد الحكم الإنجليزي وحتى الآن ولو تم الاهتمام بها من جانب الحكومة لكنا الآن من المصدرين، وهي قادرة على تلبية احتياجات السكان المحليين من السلع وبأسعار تتوافق مع قدرتهم الشرائية.
صُعُوبات تعترض التصنيع
وفي جولة قامت بها ( وكالات)، بدا أن هنالك صُعُوبات تواجه المُصنّعين، منها صعوبة الحصول على المواد الخام والتمويل والتسويق، إلى جانب الحاجة لخلق تكامل بينها، إذ أن الصناعات الصغيرة تقوم بدور الصناعات المغذية للصناعات المتوسطة وتضمن لها تسويق منتجاتها.
وأشار أصحاب مصانع إلى أن الصناعات الصغيرة والتحويلية تعتبر القاعدة الأساسية للقطاع الصناعي، حيث تمثل الأغلبية في هيكل الصناعة وتأتي في المرتبة الثانية بعد الصناعات الحرفية من حيث الحجم والتوزيع الجغرافي.
فيما يقدر حجم الصناعات الصغيرة والتحويلية بنحو 25 ألف منشأة تنتشر في ولايات السودان المختلفة، وتغطي مجالات الصناعات الغذائية وصناعة النسيج والصناعات الجلدية والصناعات الكيميائية وغيرها.
وقال أحمد الصافي – مستورد: إنّ عملية الاستيراد مؤخراً صارت من الصعوبة بمكان في ظل الاعتماد على السوق السوداء في الحصول على العملات الأجنبية، حيث ترتفع أسعارها فيه، وأشار إلى أن اللجوء للاستيراد يأتي بسبب عدم مقدرة الصناعة المحلية على تلبية احتياجات السكان، فالصناعة في السودان وبالأخص الصناعات الصغيرة والتحويلية متخلفة، ولم يعمل القائمون على أمرها لتطويرها، وهنالك مصانع كثيرة تعمل حالياً ولكنها تعتمد على مدخلات مستوردة، وزاد بالقول: المستوردون يعانون كثيراً في الحصول على العملات الأجنبية ويلجأون للسوق الموازي من أجل الحصول عليها حتى يستطيعون الوفاء بالتزاماتهم تجاه من يستوردون منهم، وهنالك لا يوجد تأجيلٌ أو دفع جزء كما يحدث في السودان، هذا بجانب الجمارك وارتفاع أسعارها، والصناعة المحلية لا يمكن أن تقوم بدورها المنوط بها في ظل الرسوم العالية المفروضة على المصانع وارتفاع تكاليف الإنتاج.
غياب الدولة
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مأمون إبراهيم لـ( وكالات): “من الملاحظ غياب دور الدولة وتهميش دور قطاع الصناعات الصغيرة والتحويلية، فالمخططون والمنفذون يجهلون أو يتجاهلون دور هذا القطاع للمساهمة في التنمية الاقتصادية وزيادة الدخل القومي والمساهمة في محاربة الفقر”، وسيستمر تردي القطاع في ظل عدم وجود قانون يحميه وينظمه، فيما يعاني القطاع من عدم وجود جهاز تنفيذي قومي من قِبل الدولة للإشراف عليه وتوجيه الإرشادات الفنية ودراسات الجدوى والمساعدة في عملية التأهيل، كما يُعاني من عدم وجود استراتيجية لمجابهة آثار العولمة وإفرازاتها على هذا القطاع، ومن عدم وجود علاقات واضحة بين الجهات ذات الصلة “الصناعة – المالية – الطاقة” والتنسيق بينها لوضع سياسات تساعد في التقليل من تكلفة المنتجات والصناعات، لافتاً إلى أن القطاع أيضاً يعاني من عدم استقرار في السياسات الاقتصادية وضعف التمويل وكثرة الضرائب والرسوم المختلفة من المحليات وخلافها، ويعتبر هذا أكبر عائق في تطوير القطاع وتنميته.

[ad_2]
Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: