مقالات وتحقيقات

ياسر الفادني يكتب.. من أعلى المنصة.. الآبري في فتيل!

جاء صديقي من المهجر الذي مكث فيه سنوات في دولة من دول ما وراء البحار هي هولندا .. منذ أن حلت قدمه أرض السودان، هاتفني بأنه عاد إلى أرض الوطن وهو الآن في قريته الوداعة التي تقع في اقاصي الجزيرة الخضراء علما بأنه لم يحضر إلى الوطن منذ 6 سنوات غير شكله الذي جاء به… وضع كسكتته ولبس الخواجات بعيدا، وذهب إلى سوق الجاموسي واشتري عراريق وسراويل وطواقي لكي يطبع نفسه مع الشكل والذوق العام لأهل قريته….

قضى أيامه وسط أهله… لم يشبع منهم وهم لم يشبعوا منه… حتى انقضت فترته المسموح له بالإقامة في السودان فقرر السفر… فحمل ماحمل من خيرات… ويكة وشطة ومجموعة من الزيوت وفسيخا الخ…. و(ستفت) له كرتونه كبيرة مليئة (بطرق) الآبري….. أو الحلو مر وأشياء أخرى كثيرة كما قال لي… وسافر ووصل مطار أمستردام… وبدأ بتفقد عفشه فلم يجده فذهب إلى سلطات المطار ووجد أن عفشه جنب بغرض التفتيش… وقال لي اكثر شيء شكوا فيه بأنه محظور… أو من الممنوعات هو الآبري! علما بأنني وضحت لهم أن هذا هو عصير ذرة مصنع بلديا في السودان… المهم في الأمر… حدثني أن الابري خضع لفحص دقيق ومر على كم شخص حتى أفرج عنه سالما… واخذته وخرجت…

وضعت هذا الأشياء القيمة والثمينة التي لا تقدر بثمن… جانبا… وحفظت الفسيخ في الثلاجة وفي أول يوم في رمضان هذا العام… أخذت قبضة من الابري وبللتها وتلذذت بها شرابا حتى جاءني احساس بأنني في بلدي الجميل السودان و(مشنق) طاقيتي فخرا ، أخبرت بعض الإخوة السودانيين أنني أحضرت معي من السودان كرتونة حلو مر… فقالوا لي سوف نفطر معك يوما لنشرب الابري… فاتوا وشربوا الابري وذهبوا… انتشر أمر الحلو مر عند الأخوة السودانيين فظل يهاتفني بعضهم بأنهم سوف يأتوا لأخذ حبة منه… فخشيت أن ينتهي هذا العظيم (وابقي خشمي ملح ملح)… فجاءتني فكرة ان أبل منه مقدارا واكب عصيره في فتايل كبيرة ….! وكل من يسألني اعطيه فتيل فامتلات ثلاجتي (ابري في فتايل ) … وصرت اوزعه للأخوة حتى لقبت (بحسن ابري في فتيل)….!

كم نحن شعب عظيم… وكم نحن شعب مبتكر…. فالتحية لنساء بلدي اللائي صنعن هذا المشروب الجميل… ويضعنه في( جك)… في صينية رمضان… وليس في فتيل كما ادخله صاحبي… والله يكفينا شر الفتايل…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: