عاجل

فكرة سودانية وتطور مستمر.. هذه قصة كأس أمم إفريقيا


أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق بطولة كأس أمم إفريقيا، في 9 يناير المقبل وحتى 6 فبراير، على الأراضي الكاميرونية، وبمشاركة 24 منتخبا للمرة الثانية على التوالي.

وبالعودة بالزمن إلى الوراء، وتسليط الضوء على تاريخ البطولة الإفريقية الأعرق للمنتخبات، نكتشف كيف كانت بداية خطوات تأسيسها وحتى إقامة 32 نسخة منها حتى الآن.

البداية

في عام 1957، تأسس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، على إثر مقترح من رئيس الاتحاد السوداني للعبة آنذاك، عبد الحليم محمد، خلال مؤتمر “فيفا” الثالث في لشبونة، وشارك في تأسيس “الكاف” أربع دول وهي: مصر والسودان وإثيوبيا وجنوب إفريقيا.

تولى المصري عبد العزيز عبد الله سالم منصب رئاسة الاتحاد الإفريقي، ليكون أول رئيس للاتحاد عبر تاريخه، وكان تأسيس بطولة قارية للمنتخبات على رأس أولويات “الكاف” في هذه الفترة.

أقيمت بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في السودان للمرة الأولى عام 1957 تحت اسم “كأس عبد العزيز عبد الله سالم” بمشاركة أربعة منتخبات وهي: مصر، والسودان، وإثيوبيا، وجنوب إفريقيا.

لكن تم استبعاد جنوب إفريقيا من البطولة بسبب اتباع سياسة التفرقة العنصرية بين البيض والسود داخل البلاد.

وصعدت إثيوبيا إلى النهائي مباشرة، بعد استبعاد جنوب إفريقيا، وتمكَّن المنتخب المصري من الفوز على نظيره السوداني بهدفين لهدف.

في المباراة النهائية، فازت مصر برباعية نظيفة على إثيوبيا، سجلها بالكامل محمد دياب العطار، ليكون أول هداف للبطولة الإفريقية عبر تاريخها برصيد خمسة أهداف، وزيَّنت النجمة الأولى قميص منتخب الفراعنة.

بعد ذلك بعامين، استضافت مصر كأس الأمم الإفريقية الثانية في القاهرة بمشاركة نفس الفرق الثلاثة، وقد أقيمت البطولة بنظام المجموعة الواحدة، ونجح منتخب الفراعنة في حصد اللقب للمرة الثانية على التوالي بقيادة الثنائي محمود الجوهري وميمي الشربيني، وحصد الجوهري لقب هداف هذه النسخة من البطولة برصيد ثلاثة أهداف.

في العام 1962، أقيمت النسخة الثالثة من البطولة، بإثيوبيا، وقررت تسعة دول دخول غمار المنافسة، من بينهم مصر حاملة اللقب، وبسبب عدم إقامة تصفيات اقتصرت النهائيات على أربعة منتخبات هي: أوغندا، إثيوبيا، تونس ومصر.

في نصف النهائي، واجه المنتخب التونسي نظيره الإثيوبي، وفازت إثيوبيا بنتيجة 4-2، على الجانب الآخر، انتصرت مصر على أوغندا بهدفين لهدف.

في المباراة النهائية، فشل المصريون في الحفاظ على لقبهم بعد مباراة درامية أمام صاحب الأرض إثيوبيا، امتدت للأشواط الإضافية، وانتهت بفوز الأخير بأربعة أهداف مقابل هدفين، وحصدت تونس المركز الثالث بعد الفوز على أوغندا بثلاثية نظيفة.

مرحلة التطور

في العام 1963، تطور شكل المنافسة بالبطولة الإفريقية، من مرحلة خروج المغلوب فقط إلى مجموعتين من ثلاثة فرق، حيث تبارى بطلا المجموعتين على النهائي فيما خاض صاحبا المركز الثاني مباراة المركز الثالث، وأقيمت هذه النسخة في غانا.

ضمت المجموعة الأولى: غانا وإثيوبيا وتونس، والمجموعة الثانية: السودان ومصر ونيجيريا.

تُوج صاحب الأرض، غانا، باللقب بعد الفوز على السودان بثلاثية، واحتلت مصر المركز الثالث بعد الفوز بنفس النتيجة على إثيوبيا.

بنفس نظام المنافسة، أقيمت نسخة 1965، وحصد المنتخب الغاني اللقب للمرة الثانية على التوالي على حساب صاحب الأرض والجمهور المنتخب التونسي، وحل منتخب ساحل العاج ثالثًا بعد الفوز على السنغال.

خلال نسخة 1968، تم توسيع دائرة المنافسة لتشمل ثمانية فرق تم تقسيمها إلى مجموعتين من أربعة، وهو ما استمر خلال نسخ “أمم إفريقيا” حتى 1990.

بداية من العام 1990 وحتى 1994، تم توسيع دائرة المنافسة مرة أخرى، لتشمل 12 فريقًا تم تقسيمها إلى ثلاثة مجموعات، على أنْ يتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى ربع النهائي.

تطورت البطولة مرة أخرى بداية من 1996، ليصل عدد المنتخبات إلى 16 منتخب، يتم تقسيمها على 4 مجموعات، على أن يتأهل أول وثاني كل مجموعة للدور ربع النهائي، واستمر هذا النظام حتى نسخة 2017.

جدير بالذكر، كان 16 فريقا سيتنافسون بالبطولة الإفريقية في عام 1996، لكن نيجيريا انسحبت، ما قلَّص عدد الفرق إلى 15 منتخبًا، وتكرر ذلك في عام 2010 مع توغو.

في مايو 2010، تم الإعلان عن نقل البطولة إلى السنوات الفردية اعتبارًا من 2013 من أجل منع إقامة البطولة في نفس عام إقامة كأس العالم.

وبداية من 2019، وصل عدد المنتخبات المشاركة في “أمم إفريقيا” إلى 24 منتخبًا، يتم تقسيمها على 6 مجموعات.

تاريخ الكأس

الكأس الأصلية للبطولة الإفريقية مصنوعة من الفضة، وكان عبد العزيز عبد الله سالم هو من صمم الكأس، وكان يشبه في الشكل كأس الاتحاد الإنجليزي.

ومصر هي أول دولة رفعت الكأس في نسخة 1957 ودافعت عنها في عام 1959 باسم الجمهورية العربية المتحدة، لكن غانا هي أول منتخب حاز الكأس بشكل دائم بعد فوزها ثلاث مرات باللقب خلال أعوام 1963، 1965 و1978. وكانت إثيوبيا، والسودان، والكونغو، وزائير، والمغرب من الفرق التي رفعت هذا الكأس.

والكأس الثانية للبطولة تم استخدامها من 1980 وحتى 2000، وكان عبارة عن قطعة أسطوانية مع الحلقات الأولمبية على خريطة القارة.

والكأس الثالثة للبطولة بدأ استخدامها من 2001 وحتى الآن، ويشبه فنجان مطلي بالذهب ومزيَّن بأشكال كروية، وصُمم وصُنع بإيطاليا.

أرقام قياسية

منتخب مصر هو الأكثر حصدا للقب “أمم إفريقيا” برصيد 7 تتويجات وبفارق لقب عن صاحب المركز الثاني الكاميرون.

منتخبا مصر وغانا هما الأكثر بلوغًا للمباراة النهائية برصيد 9 نهائيات، و”الفراعنة” هم المنتخب الوحيد الذي نجح في التتويج باللقب في 3 نسخ متتالية خلال أعوام 2006، و2008، و2010.

والأسطورة الكاميرونية، صامويل إيتو هو الهداف التاريخي للبطولة برصيد 18 هدفًا، و”العميد” حسام حسن لاعب منتخب مصر هو أكبر لاعب سنا يسجل في تاريخ “الكان” وذلك بهدفه في الكونغو الديمقراطية خلال نسخة 2006 عن عمر يناهز 39 عامًا و5 أشهر.

والحارس الدولي السابق، عصام الحضري، هو أكبر لاعب سنًا يشارك في مباراة في أمم أفريقيا بخوضه نهائي نسخة 2017 وحراسة عرين مصر أمام الكاميرون عن عمر يناهز 45 عامًا، وهو أيضًا صاحب الرقم القياسي لأكثر لاعب تُوج بأمم إفريقيا بالتساوي مع نجم الفراعنة المعتزل أحمد حسن برصيد 4 ألقاب لكل منهما.

والمصري محمود الجوهري والنيجيري ستيفان كيشي هما الوحيدان اللذان حققا اللقب كلاعبين ومدربين مع منتخب بلادهما، بينما يعد الايفواري لوران بوكو هو الوحيد الذي سجل 5 أهداف في مباراة واحدة بأمم أفريقيا وذلك في نسخة 1970 بشباك إثيوبيا.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: