الاقتصاد

جهات رسمية تتعامل مع “السوق الأسود” دُون حرجٍ.. فهل عوّمت الحكومة الجنيه السوداني سراً؟

 

وكالات- إبراهيم الصغير
على نحوٍ مفاجئ، وبصورة غير مسبوقة قفز الدولار مقابل الجنيه السوداني قفزات بعيدة، غير مبررة، وصعد للرقم (٤٠٠) مما أربك الأسواق، وتسبب في انفلات الأسعار، وسط صمت رسمي مريب! ولعل أكثر ما هو محير حقاً، لماذا لم تخرج وزارة المالية، أو البنك المركزي، ليوضح للناس حقيقة ما يحدث بالضبط، أو سبب ذاك الارتفاع المهول، والسياسات المتبعة للحد منه؟
ركل سعر البنك
عفواً؛ من قال إن أحد لم يتحدث، لقد خرجت وزيرة المالية المكلفة الدكتور هبة محمد علي، وأعلنت أن الحكومة سوف تعوم الجنيه عندما يكون لديها موارد كافية، وبذلك فهي قطعت بأن التعويم قادم لا محالة، دون أن تحدد الوقت بالضبط. فهل حدث سراً؟ سيما وأن الجهات الرسمية أصبحت تتعامل مع السوق الأسود، وتوفر احتياجاتها من العملة الأجنبية، من أنحاء وسط الخرطوم دون حرج، ضاربة بسعر البنك عرض الحائط؟!
سد الفجوة الآخذة في الاتساع بين سعر الصرف الرسمي البالغ 55 جنيهاً مقابل الدولار والسعر في السوق السوداء الذي بلغ 400 مؤخراً، عنصر أساسي في برنامج صندوق النقد الدولي للمراقبة لمدة 12 شهراً، حيث يأمل السودان أن يؤدي إلى إنقاذ بنحو 60 مليار دولار من الدين الخارجي.
تحذير من مغبة تعويم
خبراء اقتصاديون حذروا من مغبة تعويم الجنيه السوداني بدون غطاء كافٍ من العملات الحرة، وقالوا إن تحرير سعر الصرف في ظل عدم وجود مصادر تمويل حقيقية من النقد الأجنبي يعد انتحاراً، وأكدوا أن الاتجاه للتعويم في الوقت الراهن سيؤدي إلى تراجع في قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأخرى ويزيد من الانفلات في أسعار السلع والخدمات، ويرفع معدلات التضخم ويضعف الدخل الحقيقي للأسر ويؤثر سلباً في الإنفاق الاستهلاكي.
يمثل احتياطي العملات الأجنبية عاملاً مهماً في سياسة تعويم العملة الوطنية، وكل ما زاد حجم الاحتياطي من العملات الأجنبية، صار بإمكان البنك المركزي توفير حاجة الطلب عليها، مما يؤدي لاستقرار سعر الصرف وثبات قيمة العملة الوطنية، وفقاً لبعض المراقبين.
متى تنتهي المضاربة؟
فضل الخبير الاقتصادي د. درديري محمد الحسن العمل على حل مشاكل الاقتصاد الكلي وصولاً إلى توازن في المشهد المعيشي، وقال: على الحكومة التوصل إلى تمويلات خارجية حتى تتقلص السوق الموازية، وتنتهي المضاربة وتتحقّق المعادلة المطلوبة من التحرير. وطالب درديري بدعم قطاع الصادرات وتنشيط جذب الاستثمار الأجنبي وتحويلات المغتربين عبر الأجهزة الرسمية.
الخبير الاقتصادي د. مأمون إبراهيم، قال إن أي اتجاه لتعويم الجنيه السوداني هو بمثابة انتحار، وأكد أن التعويم يعني استمرار معاناة الشعب السوداني والزيادة المتلاحقة في أسعار السلع والخدمات وارتفاع معدل التضخم خاصةً في ظل ضعف حجم الصادرات واختلال الميزان التجاري لصالح الاستيراد، ولفت إلى أن تصريح وزير المالية بشأن التعويم فيه إشارة واضحة بأن الحكومة لا تملك أي عملات أجنبية، وأن السياسة مفروضة عليها لغرض ما ومن جهة بعينها، وزاد: سياسة تعويم العملة عادةً يتم اتخاذها لمعالجة الاختلال بين السعر الرسمي للعملات الأجنبية الذي يحدده البنك المركزي وسعر السوق الموازي بعد انعدام الوسائل، فهي “آخر العلاج” ولكن الآن هنالك فرص لحل المشكلة ووسائل عديدة، منها دعم الصادرات وتعظيمها، والاستفادة من تحويلات المغتربين وتشجيع الاستثمار وكلها يمكن أن تسهم في حل المشكل الاقتصادي.
-القائمة بأعمال وزير المالية في السودان في مقابلة هذا الأسبوع قالت إن البلاد ستتخذ قرارا بتعويم عملتها عندما يكون لديها ما يكفي من الاحتياطيات الأجنبية، وإنها تجري أيضا محادثات مع عدة أطراف للحصول على قروض ومنح.
التضخم مستمر
من جهته، قال القيادي بالحرية والتغيير محمد عصمت، إن أسباب ارتفاع الدولار أصبحت معروفة للشارع السوداني، وأرجعها للمضاربات في سوق الدولار، وقال لـ( وكالات) إن تعويم الجنيه ليس حلاً، وأضاف “إذا تم تعويم الجنيه لن يتوقف ارتفاع الدولار وسيؤدي الى ارتفاع في الأسعار بسبب التضخم”، وقطع بأن مطاردات تجار العملة لن تجدي فتيلاً ولن توقف انهيار الجنيه أمام العُملات الأجنبية، لافتاً إلى أن وكلاء تجار العملة يمارسون أعمالهم بالإنابة عندما يتم القبض على التجار الكبار.

 

[ad_2]
Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: