الاقتصاد

“وكيل الطاقة” يستقيل ويرسم صورة قاتمة عن الكهرباء


الخرطوم : ..
تقدم وكيل قطاع الكهرباء خيري عبدالرحمن أحمد باستقالته؛ وكشف في توضيح جملة من الحقائق لكافة المواطنين كأصحاب الحق أولا ومن واجب الالتزام بالشفافية وأكد خيري مجددا “للذين يظنون خطأً كان او سوءً أو إثما” أن الكهرباء تغطي تكاليفها من دخل التعرفة سواء كان بالدفع المقدم أو الآجل، أن هذا غير صحيح حتى بعد كل الزيادة المضاعفة التي تم تطبيقها في بداية هذا العام، مؤكدا أن وزارة المالية على علم تام بهذه الحقيقة وهي التي قادت فريق مراجعة كل حساباتها ومن ثم شاركت في اعداد ميزانية قطاع الكهرباء لعام 2021م متضمنة تطبيق التعرفة الجديدة، وتوصلها لوجود عجز بعد زيادة التعرفة يصل الى 115 مليار جنيه سوداني وعلى ضوئه التزمت هي بتغطية قيمة الوقود المستورد (باخرتين شهرياً) بحد أقصي يبلغ 101 مليار جنيه للعام على ان يدبر قطاع الكهرباء حاله في بقية مبلغ العجز وهو 14 مليار جنيه، وقال خيري إن تلك الأرقام توضح جلياً أن التعرفة الجديدة وعلى ارتفاعها لم تغطي سوى جزء من العجز الكلي الذي وقع على قطاع الكهرباء منذ تفتته “عمداً مع سبق الإصرار والترصد” الى شركات عقب إلغاء الهيئة القومية للكهرباء وتضاعف تكلفتها الإدارية وتشتت جهودها الفنية.
وابدى خيري اسفه من أن تعجز الدولة مجدداً ممثلة في وزارة المالية عن التزاماتها تجاه وقود الكهرباء، كاشفا عن انه لم تدخل حتى اليوم سوى 40 الف طن وقود فيرنس من جملة 240 الف طن لشهور يناير فبراير ومارس، وأضاف “دع عنك غياب التدفقات المالية الشهرية التي تستخدمها الكهرباء لشراء قطع الغيار ودفع مستحقات تعاقدات الصيانة السنوية والطارئة”، مؤكدا على انه لم يتم دفع الا ما هو اقل من 5 ملايين دولار من جملة 30 مليون دولار لنفس الشهور، ما أضاف عبئاً كبيراً على قطاع الكهرباء من حيث أهلية الماكينات للعمل بالصورة الممكنة هذا غير العمل بالطاقة القصوى.
وقال خيري في توضيحه، إن كل ذلك يكشف أسباب العجز الكبير الذي يقف عليه القطاع اليوم ويمثل نقص أكثر من ألف ميغاواط دون الطلب والحوجة وبالتالي اضطرار القطاع على جدولة القطوعات باستثناء تغذية المواقع الاستراتيجية، والمستشفيات ومراكز العزل، وقطع خيري بتعاظم الأزمة الناتجة عن القطوعات المبرمجة حيث تؤدي لأن يخسر قطاع الكهرباء الدخل المفترض عند انقطاع %50 من الكهرباء من فترة التخفيف، وكان ذلك الدخل قد تم اعتماده من ضمن مدخولات القطاع في ميزانية عام 2021م مع عجزها التكويني، مبينا في الوقت الذي تضاعف فيه هذه القطوعات من تكلفة التشغيل لأنها تزيد الحوجة الى اسبيرات جديدة كالمفاتيح والمحولات.
وأشار خيري الى أن التعرفة الجديدة كانت جزء ابتدائي من خطة متكاملة لإصلاح قطاع الكهرباء، وكان يجب أن يبدأ ذلك الإصلاح بإصدار قرار دستوري وزاري بإعادة تأسيس الهيئة السودانية للكهرباء “كيان حكومي موحد يعمل على توحيد كل الإدارات الاستراتيجية في كل شركات القطاع الحالية مثل التخطيط والمشروعات والمراجعة والقانونية والتدريب وغيرها، وفي نفس الوقت الاحتفاظ بالشركات التشغيلية متل التوليد والتوزيع والنقل مع هيكلتها لتخفيف اعبائها المالية واكسابها قدرات مرنة متقدمة لإدارة وتطوير نفسها”، وتابع “للأسف الشديد تأخر كثيرا اصدار ذلك القرار الهام والذي تقدمت بطلبه شخصيا إلى مجلس الوزراء رسمياً في 7 سبتمبر 2020م مصحوباً بكافة المصوغات المهنية ومستفيدا من كافة توصيات الخبراء والزملاء المهندسين القدامى والجدد، وتمت متابعة طلب القرار باستمرار وبإلحاح إلى أن أكد رئيس الوزراء بأنه في مراحل إصداره الأخيرة عند مخاطبته لمهندسي ومدراء إدارات وشركات وزارة الطاقة في يناير الماضي. وزاد ” لكن يعود الأمر أدراجه لتبدأ الرغبة في دراسة جدواه من جديد ” مضيفا بأن ذلك يأتي من ضمن خطط القطاع التي تمت مراجعتها وتحديثها وتتضمن الآن بناء محطات طاقة شمسية وطاقة رياح وتحديث شبكات النقل والتوزيع وزيادة محطات الإنتاج خارج الشبكة القومية (off-grid) مع التركيز على المناطق التي خضعت لويلات النزاعات الاجتماعية والعسكرية ويعاني أهلها الأمرين بسبب افتقاد مقومات الحياة الأساسية وعلى رأسها الكهرباء.
وقال خيري: طالبنا بالإصلاح التشريعي ليتيح مزيداً من الاستثمارات الوطنية الخاصة فاتحين المجال لتطبيق أحدث الضوابط الدولية للتعاقدات بأنظمة ال BOT / IPP / PPP وغيرها. بجانب التشريع للإنتاج الخاص الذي يشجع المواطنين على استخدام الطاقة الشمسية المنزلية مع الاحتفاظ بحقهم في استخدام الشبكة القومية أو ايفادها بما يفيض عندهم من انتاج خاص. فضلا عن فصل مركز الرقابة تماما عن القطاع ليصبح الجهاز الرقابي المستقل لضمان جودة خدمة الكهرباء وحقوق كافة الأطراف وعلى رأسها المستهلك ثم المستثمر ومحاسبة القطاع على أوجه القصور وتحميله مسئولية أي تقصير.
وجدد خيري أن المخرج للوضع الحالي أن تضع الدولة فعلياً أهمية قصوى للكهرباء باعتبارها خدمة استراتيجية لها أولوية قصوي من أجل توفير اهم مدخلات الإنتاج في كافة زراعي، صناعي، تجاري وخدمي وأخيرا سكني لرفاه الناس.


مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: