تقارير وتحقيقات

قطوعات الكهرباء .. نهارات (ساخنة) وليالي (دامسةً) في إنتظار المواطن




 

 

الخرطوم : نبتة نيوز

رسم مراقبون صورة قاتمة للبلاد خلال الفترة القليلة القادمة و تنبأوا ان تشهد البلاد ليلاً دامساً ونهاراً ساخناً في الفترة القليلة القادمة، وارجعوا ذلك الى عجز وزارة المالية في توفير المبالغ المالية الكافية لاستيراد قطع الغيار والصيانة لأغلب محطات التوليد الحرارية بالبلاد، في الاثناء بدأت السلطات في برمجة قطوعات الكهرباء دون الإعلان عن ذلك بشكل رسمي مما أثر على قطاعت واسعة خاصة المستشفيات التي بدأ مسؤولوها بالشكوى، كما أبدت العديد من المؤسسات والمحال التجارية إمتعاضها من القطوعات كاشفةً عن خسائر مالية فادحة طالت محالهم نتيجةً للقطوعات غير المعلنة، والخرطوم التي لطالما شهدت في الصيف الماضي نهارات ساخنة وظلامات دامسة، يبدو انها موعودة صيف هذا العام بتكرار ذات السيناريو مع زيادة في عدد ساعات البرمجة، وهذه الفرضية يعززها الراهن السياسي والتعقيدات والتقاطعات في كثير من القضايا ولعل قلة ذات اليد هي العلة الابرز .

 

فوجئ السودانيون مطلع الاول من يناير الماضي، وحتى قبل اجازة الموازنة
العامة بزيادة كبيرة في أسعار الكهرباء دون توضيحات من الحكومة التي
أعلنت في وقت سابق أن الموازنة الجديدة لا تتضمن رفع الدعم عن الكهرباء
والدقيق وشكا مواطنون من تفاجؤهم بالزيادة التي بلغت 600% للقطاع السكني، إذ بلغ سعر المائة كيلو واط 500 جنيه و200 كيلو 1100جنيه، فيما
بلغ سعر الكيلو للاستهلاك بعد الـ 600 كيلو واط 3100 جنيه وبررت وقتذاك
مصادر موثوقة فى قطاع الكهرباء الزيادة لمقابلة تكاليف الصيانة والمصروفات على القطاع وترشيد الاستهلاك خاصة مع استمرار برمجة القطوعات ،وأوضحت ذات المصادر أن تكلفة إنتاج الكيلواط تبلغ 80 جنيهاً بينما كان يباع فعلياً بحوالي 1.6 جنيهات قبل الزيادة الأخيرة التي بلغ أثرها خمسة جنيهات وهو سعر غير مجزي أيضاً مقارنة بالتكلفة الحقيقية.

ردود فعل وتراجع السلطات

قابلت قطاعات مجتمعية واسعة قرار زيادة الكهرباء برفض واسع ،حيث اعلن بعض المواطنين عن مقاطعتهم للكهرباء، فيما أعلنت بعض الجماعات العودة ل
(نظام الجبادة)بيوت السو) وهو نظام اسلوب تقليدي ظلت تستخدمه بعض البيوت السودانية عندما تعجز عن سداد فاتورة الكهرباء بتوصيل سلك مباشر في خط الإمداد دون دراية من الهيئة القومية للكهرباء وقتها ،لم تنحصر ردة
الفعل في المواطن المغلوب على أمره وحسب، بل تمدد الاستنكار لدرجة ان
أعلن إتحاد المشاريع الزراعية بالولاية الشمالية قطع الطريق القومي شريان
الشمال وهو قرار وجد قبولاً من كافة الشعب وفي المقابل أثار ردود فعل واسعة
داخل الدوائر الحكومية خاصة مجلس السيادة الإنتقالي الذي دخل في مباحثات مكثفة بالقصر الجمهور في الرابع والخامس من يناير المنصرم و أمّن اجتماع (القصر) على العودة لتعرفة كهرباء الزراعة القديمة في جميع أنحاء البلاد بواقع (1.6) جنيه بدلاً عن التعرفة الجديدة التي بلغت (9) جنيهات، وتم
الاتفاق على أن يكون سعر الكهرباء (1.6) جنيه للزراعة في جميع أنحاء
السودان حتى الثلاثين من أبريل القادم وهو نهاية الحصاد .

برمجة جديدة للقطوعات

مع خواتيم شهر فبراير المنصرم بدأت ادارة الكهرباء في قطوعات الكهرباء
على فترتين (صباح ـ مساء) رغم ان السلطات لم تعلن بشكل مباشر عن برمجة
جديدة لقطوعات الكهرباء ،وفي السياق رسم مسؤول في شركة توزيع الكهرباء
صورة قاتمة للمرحلة القادمة ،وقال إن معاودة القطوعات التي بدأت الآن
كشفت القصور من قبل الدولة والجهات ذات الصلة في عمليات صيانة محطات
التوليد وشبكات نقل الكهرباء، بجانب الديون المتراكمة وتوقف شركات
استيراد قطع الغيار نتيجة عدم سداد مستحقاته، ونوه الى أن أغلب محطات
التوليد الحراري تحتاج الى اعادة تأهيل وصيانة وهذه بطبيعة الحال تحتاج
الى جهد كبير خاصة وان المرحلة القادمة ومنذ اليوم ستتضاعف نسبة
الإستهلاك طيلة فترة الشهور الصيفية، وأردف، التوليد المائي هو الآخر
يعاني من إشكالات فنية عديدة أبرزها على الاطلاق الصيانة الدورية
للتوربينات بكل من الروصيرص وسنار، وتوقع ان تبدأ برمجة القطوعات بشكل
تدريجي الى ان تصل الى أعلى معدل نهاية ابريل .

مخاوف وقلق

أعربت العديد من المحال التجارية والمؤسسات الخدمية من برمجة القطوعات
القادمة التي تعتزم وزارة الطاقة تنفيذها واعلانها بشكل رسمي في غضون
الأيام القليلة القادمة، وكشف مواطنون وأصحاب محال تجارية عن خسائر
مالية فادحة تعرضوا لها العام المنصرم جراء تذبذب التيار الكهربائي
والقطوعات المبرمجة، وقال علي بلال صاحب محال تجارية بالسوق العربي ان
اسعار المولدات الكهربائية تضاعفت وتجاوز المولد الصيني الصغير المليار
،وأوضح ان كل المؤكولات والمشروبات بمحله ظلت تتعرض للتلف جراء انقطاع
التيار الكهربائي، وشدد بلال على ضرورة ان تسارع الدولة بايجاد بدائل
للتوليد الكهربائي لمواكبة العالم، وفي ذات السياق اعرب المواطن عبدالله
خير السيد عن أمله في أن تعلن السلطات عن قطوعات ذات ساعات قليلة طوال
فترة رمضان ،ومضى: ليس من المنطق ان تستمر القطوعات لفترات طويلة خلال شهر رمضان، مشدداً على ضرورة ان تستثنى المستشفيات ودور العبادة من القطوعات.
وقال ليس مقبولاً على الإطلاق ان تجري عملية عاجلة لمريض تحت ضوء الهاتف
الجوال كما حدث في العام الماضي والذي كشف عنه فيديو تم تداوله بشكل واسع عبر وسائل التواصل الإجتماعي .

تفاؤل الوزير

أبدى وزير الطاقة السابق جادين علي العبيد تفاؤله باستقرار الامداد
الكهربائي خلال هذا العام مقارنة بالعام المنصرم، وقال جادين في تصريح “للجريدة” ان وزارة الطاقة في الفترة التي سبقت انقلاب 25 اكتوبر قامت
وزارة النفط بصيانة واسعة في التوليد المائي شملت خزاني سنار والروصيرص، وقال ان وزارة الطاقة استطاعت خلال الفترة القليلة الماضية صيانة التوربينات بشكل كامل مما يبشر بانتاج كهربائي مائي أفضل بكثير عن العام
المنصرم، وتوقع أن تقل نسبة قطوعات الكهرباء خلال هذا الصيف ورأى جادين
ان القطوعات الحالية ربما قصدت بها وزارة الطاقة توفير قدر كافي من
الانتاج لمرحلة شهر رمضان، وشدد جادين على ضرورة ان تتجه الدولة الى
توليد الكهربائي من الطاقات المتجددة مع تطوير والاهتمام بالتوليد المائي
وأردف، كل العالم أصبح يعول على انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح
، وتابع: السودان عليه ان يستفيد من طاقاته الحرارية والمائية بدلاً من اهدار الوقت والجهد في التوليد الحراري باهظ الثمن عالي التكلفة وحول جدوى الاستفادة من دول الجوار عبر الربط الكهربائي مع مصر واثيوبيا قال
إن السودان منذ سنوات قام بربط شبكته الكهربائية مع اثيوبيا ومازالت
الجارة اثيوبيا تدعم الشبكة القومية وكذلك مصر ولكن بنسبة دون الطموح.
300ميغاوط
وفي سبيل سد الفجوة في الانتاج الكهربائي أجرى السودان ومصر محادثات
لزيادة الربط الكهربائي بين البلدين ويعاني السودان نقصاً حاداً في توليد
الكهرباء خاصة فى فصل الصيف الأمر الذي يضطر بالسلطة لبرمجة قطوعات
الكهرباء لساعات يومياً وطبقاً لبيان صحفي صادر عن وزارة الطاقة والنفط
اطلعت عليه فان اجتماعاً التأم بين الوزير محمد عبد الله محمود والسفير
المصري في الخرطوم حسام عيسى بحضور مدير عام شركة نقل الكهرباء السودانية ومدير المشروع وأكد الوزير أهمية زيادة الربط الكهربائي مع مصر لاسيما في مثل هذه الظروف التي يمر بها السودان للوصول الى 300 ميغاواط في المدى القريب و1000 ميغاواط بالمدى البعيد كما بحث اللقاء استعجال الخطوات الفنية المتعلقة بالمشروع وعلى رأسها وصول المعدات والأجهزة لمحطتي دنقلا ومروي والتصميم الخاص بالأعمال المدنية من شركة سيمنس الألمانية التي
يتعاقد معها الجانب المصري وتناول اللقاء بناء القدرات والتدريب على مستوى الكهرباء والطاقات المتجددة والنووية وأكد المسؤول على التعاون مع مصر في المجالات المطروحة مشيراً إلى استعداد السودان للتوقيع النهائي على مشروع الربط الكهربائي بين البلدين بدوره أعرب السفير المصري حسام عيسى عن استعداد مصر للتعاون مع السودان في كافة المجالات وعلى رأسها الطاقة والكهرباء، وأشار الى توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
بالتعاون مع السودان وزيادة الربط الكهربائي الى الف ميغاواط، وأكد أن
أول الأسبوع من ابريل القادم سوف توصل الأجهزة والمعدات الخاصة بمحطتي نقلا ومروي لاستيعاب زيادة الربط الكهربائي من 70 الي 300 ميغاواط.

الجريدة : عبدالرحمن حنين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: