مقالات وتحقيقات

كيف سيتأقلم العالم مع أزمة نقص الغذاء؟

اوراق: وكالات

لطالما كان الأمن الغذائي قضية مهمة لدول العالم، لكنه أصبح الآن أكثر أهمية من ذي قبل.
ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع الحاد بسبب الصراعات وعدم الاستقرار بنسبة 20٪ عن العام السابق ليصل إلى 88 مليونًا، بنهاية عام 2020، بحسب منظمة الأمم المتحدة.

ولا يتوقع كبار مسؤولي المنظمة أن يتحسن الوضع هذا العام نظرًا إلى مواصلة أزمة ندرة الغذاء الناجمة عن الصراعات فضلًا عن معايير سوق السلع الأساسية غير المواتية.

وتُظهر البيانات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في فبراير/ شباط 2021 للشهر التاسع على التوالي، وهي الآن في أعلى مستوى لها منذ يوليو/تموز 2014.

وتتصدر المنتجات الأساسية مثل الحبوب والسكر والزيوت النباتية قائمة الأسعار المرتفعة، في حين ارتفع سعر الذرة الرفيعة، التي يمكن استخدامها في الحبوب الغذائية والأعلاف الحيوانية، بنسبة 82.1٪ وارتفعت الذرة بنسبة 45.5٪ على أساس سنوي، في فبراير/شباط الماضي.

تأثير كوفيد-19 على سلاسل إمداد الغذاء العالمية

كانت أسعار المواد الغذائية في تصاعد حتى قبل تفشي الوباء، ومع ذلك، كشفت الجائحة عن نقاط ضعف خطيرة في نظام الغذاء العالمي. وفقًا لدراسة أجراها البنك الدولي، من المقدر أن ينخفض عرض الصادرات العالمية من الغذاء بنسبة 12.7٪ بسبب كوفيد-19.

كانت مستويات إنتاج الغذاء أقل من المخطط لها العام الماضي، حيث لم يتمكن المزارعون في العديد من الدول من زراعة أراضيهم. وفي بعض المناطق، أدى اعتقاد الناس باحتمالية وجود نقص حاد في الغذاء إلى تخزين المواد الغذائية وغيرها من الضروريات الأساسية، ما أدى إلى تأثير مضاعف لارتفاع الأسعار بشكل كبير.

أصبح توافر الغذاء الآن مشكلة كبيرة، فقد بدأ بعض كبار مصدري الأغذية في فرض قيود على صادراتهم. حيث وضعت روسيا القيود على صادرات الحبوب وزيوت البذور من خلال تحديد حصص التصدير وفرض ضريبة على التصدير، ما قد يؤدي إلى انخفاض صادراتها من الحبوب بنحو مليوني إلى ثلاثة ملايين طن في عام 2021 ، وفقًا لتقرير لرويترز.

وحظرت الهند تصدير جميع أنواع البصل، كما حظرت فيتنام وكمبوديا صادرات الأرز، ورغم تخفيف بعض القيود منذ ذلك الحين، كان على بعض الدول استخدام احتياطياتها الغذائية الاستراتيجية لتخفيف النقص. وفقًا لتقارير إخبارية محلية، تخطط كوريا الجنوبية لإطلاق 100 ألف طن من الأرز في إبريل/ نيسان المقبل في الأسواق، وبذلك يصل إجمالي الكميات التي تم إطلاقها هذا العام إلى 270 ألف طن من إجمالي 370 ألفًا مخطط لها هذا العام.

كيف سيتأقلم العالم مع هذه الأزمة؟

لطالما كان الأمن الغذائي قضية مهمة لدول العالم، لكنه أصبح الآن أكثر أهمية من ذي قبل، فقد أثبت الوباء أن سلسلة الإمداد الغذائي العالمية بها الكثير من العيوب. الدول التي تعتمد على واردات الغذاء انتبهت لاحتمالية نفاد مواردها الغذائية في غضون أيام، لذا أصبحت خطط الأمن الغذائي الآن تحظى بأهمية أكبر في خطط الأمن القومي للدول.

على سبيل المثال، أطلقت سنغافورة هدفها للأمن الغذائي لعام 2030، والتي تسعى لإنتاج 30٪ من غذاء الدولة محليًا بحلول عام 2030.

كما نظرت دول الخليج إلى الاستثمار في الأراضي الزراعية خارج حدودها واعتماد حلول مبتكرة محليًا، وتفيد التقارير أن المملكة العربية السعودية تمتلك أراضي زراعية لها في أستراليا وكندا وأوكرانيا خصيصًا لزراعة القمح، والتي تخطط لاستيراد 355000 طن من الحبوب منها في الفترة ما بين مايو/أيار وديسمبر/كانون الأول 2021.

وحققت قطر الاكتفاء الذاتي لمنتجات الألبان مع 22 ألف بقرة حلوب، وتخطط لتحويل المناطق شبه الصحراوية إلى أراضٍ زراعية لتعزيز غلة المحاصيل لتحقيق ما يصل إلى 70٪ من الاكتفاء الغذائي، وفقًا لبرنامج قطر الوطني للأمن الغذائي.

في حين عينت دولة الإمارات العربية المتحدة وزير دولة للأمن الغذائي والمائي واعتمدت أحدث التقنيات الزراعية مثل ناطحات السحاب العمودية للمزارع المائية.

الابتكار في الزراعة

شجع الاهتمام المتزايد بالأمن الغذائي والميزانيات الكبيرة المخصصة لدعم هذه القضية العديد من شركات الأغذية على تطوير تقنيات جديدة في إنتاج الغذاء.

ونتيجة لذلك، سرعان ما أصبحت بدائل اللحوم النباتية أمرًا شائعًا، ليس فقط بسبب مذاقها وتكلفتها، ولكن أيضًا لأنها متوافقة أيديولوجيًا مع العديد من دعاة حماية البيئة والنباتيين الذين يمكنهم الآن تناول برجر نباتي مع العلم أنه لم يأت من حيوان تمت تربيته في مزارع الماشية التجارية، وهي صناعة يُعتقد أنها مسؤولة عن 14.5٪ من جميع انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن صنع الإنسان، والتي تساهم في أزمة الاحتباس الحراري.

بينما يشير بعض التقارير إلى أنه من المتوقع أن تنمو بدائل الألبان النباتية وبدائل اللحوم بمعدل سنوي قدره 11.9٪ لتصل إلى 74.2 مليار دولار بحلول عام 2027، وهو ما يعد إنجازًا ليس بهين بالنسبة لصناعة لم توجد قبل 10 سنوات.

فيما تعد يرقات الحشرات مصدرًا آخر للبروتين، والتي وفقًا لبنك باركليز هي سوق تصل قيمتها إلى مليار دولار اليوم، ومن المتوقع أن تصل إلى ثمانية مليارات دولار بحلول عام 2030، ويستخدم بروتين يرقات الحشرات بشكل أساسي كعلف للدجاج والأسماك وأطعمة للحيوانات الأليفة وأسمدة، وغير ذلك. وتجرى حاليًا الدراسات التي قد تمهد الطريق لموافقة الاتحاد الأوروبي للاستهلاك البشري لهذا النوع من البروتين.

ويذكر أن اللحوم ومنتجات الألبان التي يتم إنتاجها في المختبرات ليست بدائل اصطناعية، بل هي منتجات فعلية مزروعة من لحوم الحيوانات وخلايا الغدد الثديية. من المتوقع أن يكون لهذه المنتجات الحيوانية التي يتم الحصول عليها بعيدًا عن إطار المزارع التقليدية تأثير إيجابي على البيئة، ولكن من ناحية أخرى يمكن أن تشكل تهديدًا وجوديًا لصناعة الألبان ولحوم البقر في الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن تفقد 90٪ من إيراداتها بحلول عام 2035. بحسب بعض التقارير الإعلامية.

التحديات الغذائية

يجب أن تتضاعف مستويات إنتاج الغذاء عما هي عليه حاليًا لتتمكن من أن تكفي إطعام العالم بحلول عام 2050. ومع ذلك، فإن العديد من التحديات تعوق الطريق، مثل سلاسل الإمدادات الغذائية الضعيفة، والاضطرابات الاجتماعية والحروب الأهلية، وتدهور الأراضي الزراعية، وأزمة ندرة المياه وارتفاع النمو السكاني، لا سيما في الدول الفقيرة. لذا يتعين على الحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم إعطاء الأولوية لبرامج الأمن الغذائي. في عام 1906، قال الروائي ألفريد هنري لويس إن: “ما يبعد الجنس البشري عن الفوضى هو تسع وجبات فقط”، وتظل كلماته مهمة حتى اليوم وستزداد كلما زاد الجوع في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: