مقالات وتحقيقات

د. محمد عبدالله كوكو يكتب..الدستور الذي يجيزه الشعب هو الذي يحدد شكل الدولة ويحسم القضايا الكبرى

السودان يعاني من توترات ظاهرة وأخرى كامنه قابلة للانفجار

ان القضايا الكبرى ذات الطابع القومي مثل قضية العلمانية وعلاقة الدين بالدولة وشكل الدولة ونظام الحكم…مثل هذه القضايا الكبرى لا يمكن ان يتم الاتفاق عليها بين شخصين داخل الغرفة المغقلة..هذه قضايا اساسية تهم كل الشعب السوداني ونقاشها يكون في مؤتمر دستوري جامع لكل السودانيين يضعون من خلاله دستورا دائما متفق عليه فيه الحل لكل هذه القضايا ويضع القواعد الكلية لدولة المؤسسات والقانون… لقد عاش السودان في حالة من عدم الاستقرار منذ ان نال استقلاله وحتى هذه اللحظة حيث لم تتشكل الدولة بعد وما زلنا في مرحلة التاسيس والسبب في ذلك اننا لم ننجح حتى هذه اللحظة في كتابة دستور دائم يحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها وقد بلغت حالة عدم الاستقرار ذروتها بانفصال الجنوب ثم انتقلت الصراعات الى اقاليم اخرى الشئ الذي يهدد وحدة ما تبقى من االسودان لذلك لابد من صياغة دستور جديد لتاسيس الدولة السودانية على اسس جديدة تستوعب دروس الماضي وتواجه تحديات الحاضر وتستشرف المستقبل بايجاد حكم راشد يخرج بنا من هذا النفق المظلم …ان تجربة انفصال الجنوب لهي اكبر دليل على فشلنا في الوصول الى صيغة للحكم تستوعب تعددية اهل السودان قبليا وثقافيا واجتماعيا وعرقيا…ولكي لا تتكرر هذه التجربة في اقليم اخر علينا وضع دستور جديد يستوعب هذا التنوع ……فالسودان الان يعاني من توترات ظاهرة واخرى كامنة قابلة للانفجار في اي لحظة ..و يعاني من اختلالات كبيرة بسبب التنمية غير المتوازنة ….كما ان هناك تطلعات مشروعة للمواطنين للمشاركة في صناعة القرار الوطني والاسهام في الحكم على كافة المستويات ومن اشراك القواعد حسب اسس يرسمها الدستور الجديد ….عليه يجب الدعوة لعقد مؤتمر دستوري جامع وان يدور الحوار الدستورى في جو من الحرية الكاملة حتى يتم التوافق على دستور يحفظ ما تبقى من الوطن بعد انفصال الجنوب وذلك بالوصول لمعادلة تحفظ الوحدة الوطنية وتحقق التنمية المتوازنة والمشاركة الجماعية في صناعة القرار على كافة المستويات وان ننشئ دولة على قواعد العدل والانصاف ومراعاة حقوق الانسان وحكم القانون والتبادل السلمي للسلطة والتعايش السلمي واعتماد الحوار سبيلا لمعالجة الاختلافات بدلا من اللجوء للبندقية عند اي خلاف…..ان من المشكلات الكبرى التى نعاني منها تجاوز السلطات التنفيذية للنصوص الدستورية لعلمها التام بانها لن تجد رادعا قضائيا او شعبيا. لذلك لابد ان نقوي في الدستور القادم اليات انفاذ الدستور والرقابة القضائية عليه وبناء راي عام مساند للدستور خاصة اذا كان الشعب هو من صنع هذا الدستور عبر حوار مفتوح ففي هذه الحالة سيقف الشعب سدا منيعا ضد اي انتهاكات للدستور من اي جهة كانت كما يجب انشاء محكمة دستورية يتمتع اعضاؤها بكفاءة عالية وبنزاهة وباستقلالية وقدرة على الوقوف في وجه كل من ينتهك الدستور كائنا من كان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: