تقارير وتحقيقات

ظاهرة التحرش بالأطفال .. إلى متى الخوف

تحقيق من بتفاصيل جديدة : نسيبه عطا المنان

انتشرت في السنوات الاخيرة ظاهرة التحرش الجنسي بالاطفال بشكل كبير ومؤرق باشكال صادمة جدا للمجتمع من خلال تفاصيل التحرش او الاعتداء علي الطفل ومن خلال الاحصاءات التي تبين مدي تفشي هذه الظاهرة التي تفرض علينا دق ناقوس الخطر لمجابهتها بكافة الوسائل الممكنه
قديما كنا نعرف بان الأقارب هم السند الأول للأطفال ويأمن الابوين على أطفالهم معهم ولكن الواقع الان جاء بحقيقة اخري ان الأقارب اولي بالحزر وذلك من خلال تتبع اغلب الحوادث التي تعرض فيها الأطفال للاعتداء للأسف بعد التحقيقات يتبين ان المعتدي يكون من أقارب الطفل وبعضهم أقارب من الدرجة الاولي كالخال والعم.
علي الرغم من كثرة الحوادث التي تري النور في هذه الظاهرة وعدد الضحايا الكبير الذين شهدناهم وتألمنا جميعا بتفاصيل قضاياهم بالإضافة للإحصاءات المقدمة حول الاعداد والأرقام لهذه الظاهرة الا ان اغلب تلك القصص لم تروي وتاهت تحت ظل التستر ومازال عدد كبير من الأطفال يمارس عليه اشد أنواع العذاب من قتل لبراءتهم تحت جدران منازلهم او منازل من المفروض انها كانت تأويهم بحب وامان وتظل الاسر غافله اما بالإهمال وعدم معرفة ما يحدث لأطفالهم او بالتستر والخوف من ان يصبح ما حدث لطفلة وصمة تصاحبه طول الزمن بغض النظر عن الاثار النفسية التي قد يتعرض لها وفي كل الحالات يكون الجاني حرا طليقا لا يلاقي أي عقوبات سوي تلك الابتسامات المفتعلة من اسر الطفل عند كل لقاء حتي لا ينكشف سر يحسبونه عارا وخزيا علي أطفالهم .
الحالات المعلن عنها بالمحاكم لحوادث التحرش والاغتصاب عام 2014 بلغت (2) ألف و(239) حالة شملت حالات اعتداء وتحرش واغتصاب منهم (100) طفل كانوا في سن الرضاعة وذكرت بعض المبادرات العاملة في مجال مجابهة التحرش ضد الأطفال مثل مبادرة (لا للصمت) ان (%70) من المتحرشين أقارب الضحية .
حادثة
(ز) طفلة تبلغ من العمر ثمانية سنوات تعرضت للاغتصاب من أحد جيرانها و13 شخصا اخر بشكل متكرر بعدما كانت تذهب من اجل اللعب مع صديقتها وعندما علمت جارتهم ان ابنها أحد المغتصبين قامت بتهديدها بالذبح ولم تستطع التحدث بسبب خوفها فهي تعيش مع والدتها التي انفصلت من والدها.
انتبه الوالد لحالة ابنته غير المستقرة واحضرها لبيته ليصدم حينما علم بما وقع على ابنته
بعدها قرر عدم التكتم على الامر وظهر في فيديو مع ابنته متهما كل من شارك في اغتصاب ابنته وطالب بمعاقبتهم وكانت هذه من أكبر الجرائم التي هزت المجتمع باسره
وهنالك حادثة ترجع تفاصيل قصتها الي اختفاء الطفلة ذات الأربعة سنوات من منزلها بشرق النيل حيث شرعت الاسرة للتبليغ عن اختفاءها بعد البحث عنها الي ان تم العثور على جثتها في بئر بالقرب من الحي الذي تسكن فيه اسرتها وبعد التحقيق تبين ان الطفلة تعرضت لاغتصاب ادي لوفاتها
حادثة أخرى
ترجع تفاصيلها لنفس سابقتها حيث تم اغتصابها والقاء جثتها في البئر ولكن الصادم كان ان الجاني من داخل الاسرة  بولاية نهر النيل وكانت الاسرة تثق فيه بصورة عمياء حتى انه كان يبحث مع الاسرة عن الطفلة بعد اختفاءها وبعد التحقيقات تم القاء القبض عليه والحكم عليه بالإعدام .
تتشابه قصص المجني عليهم ليس فقط من ناحية تنفيذ الجريمة وكيفية التخلص من الجثة بل وفي درجة معرفة الجاني بأسرة المجني عليه فاغلب المجرمين كانوا اما على صلة قرابة كبير بالأسرة او ممن يحظون بعلاقات جيدة معهم كالمعارف المقربين او الجيران .
تري بعض الأمهات ان الظاهرة لها ابعاد كثيرة وتفسيرات مختلفة أيضا أدت الي ازديادها بهذا الشكل المخيف .
وتقول اريج عوض الله ام لطفلين ان هناك سلوكيات خاطئة تصدر من قبل الأقارب تتغاضي عنها الام او الاسرة من باب المجاملة وعدم احراج الضيف او القريب كتقبيل الطفل في فمه او حملة فوق الارجل بالإضافة الي ان ” البيت الكبير ” في السودان وتوارد الناس بدون أي ضوابط وترك الطفل مع كل زائر بدون أي رقابة من اكبر الأسباب التي يمكن ان تعرض الطفل للتحرش فانت لا تعلم خلفيات واخلاقيات الناس فيجب الحرص وعدم ترك الأطفال معهم لاي سبب من الأسباب كما يجب توعية الطفل بجسده وتعريفة بالأماكن التي لا يسمح لاي احد لمسها وضرورة اخبار الوالدين اذا حدث أي شي كهذا .
وتتفق ريم قرشي على ان المجاملة هي أحد المشاكل الكبيرة في الاسر السودانية وأنها تفتح الباب على مصراعيه للتحرش وغيرها من السلوكيات الخاطئة وان قله المراقبة من الابوين أيضا هي أحد هذه الأسباب وتري انه لابد من الاهتمام بالأطفال ومراقبة أي تغيير يطرأ على سلوكياتهم بالإضافة لزرع الثقة داخلهم وبناء نوع من التواصل بين الطفل وابويه
فيما ترى امنيات عبد العزيز ان الظاهرة تفشت نسبة لان المجتمع السوداني مجتمع مفتوح جدا بالإضافة الي ان وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في زيادة هذه الظاهرة .
هالة النور تؤكد على ان التداخل الشديد في المجتمع وضعف الرقابة بالإضافة للانفتاح الكبير في الوسائط ورغبة المراهقين في معرفة الامور الجنسية قد يؤدي بهم الي التحرش بالأطفال

تظل هنالك الكثير من التفسيرات والأسباب ولكن المؤكد ان الاثار النفسية التي تقع علي الطفل قد تمنعه من الحياة بشكل طبيعي وفي هذا الجانب .

تقول الدكتورة اسراء عمر الحسن اخصائي نفسي ان نسبة انتشار ظاهرة التحرش بين الأقارب أكبر بكثير من غيرهم نسبة لما يحصل عليه من امان وحرية في الجلوس مع الطفل فترة أطول دون الشك به وتختلف أنواع التحرش فقد يكون من خلال اللمس او التقبيل او الألعاب الجنسية والتواصل بطريقة جنسية في الهاتف او الانترنت .
من المهم معرفة ان الطفل لا ينسي التحرش ابدا وهذا من الممكن ان يسبب له اكتئاب وعدم ثقة في الاخرين بالإضافة للعزلة الاجتماعية ومن الممكن ان يتطور حسب الحالة الي دخوله فيما يسمي باضطراب ما بعد الصدمة كما يجد صعوبة في خلق علاقات مع الجنس الاخر.
علامات سلوكية وجسدية للتحرش والاعتداء
من العلامات التي يمكن ان تظهر على طفلك عند تعرضه للتحرش هي فقدان الشهية وصعوبة الجلوس والحركة والم اثناء التبرز او التبول نزيف او افرازات بنيه من الجسم بالإضافة للتبول اللا إرادي وجروح وكدمات بالإضافة لظهور الامراض التناسلية .
العلامات النفسية للتحرش و الاعتداء
يكون هنالك اضطراب في النوم، الخوف من مكان او شخص، القلق الشديد، التعلق بالأم والأب، السلوك العدواني، السلوك الإنسحابي، المشاكل الدراسية، محاولة ايزاء الذات، عدم اللعب مع الاخرين .
أسباب إخفاء الطفل للحادثة
في أحيان كثيرة لا يستطيع الطفل التحدث مع اهله ومصارحتهم بما حدث له اما بسبب عدم القدرة على التعبير وعدم معرفته لأجزاء جسمه بالإضافة لأنه قد يكون تعرض للتهديد من المتحرش وقد يكون خائف من عدم تصديق اهله للأمر لذا يجب على الاسر الانتباه لاي تغيير يحدث في سلوك طفلها.

التصرف السليم للأهل عند معرفة التحرش بطفلهم
لابد من التعامل بهدوء وعدم الانفعال امام الطفل لأنه مجرد ضحية ولابد للإصغاء لكل التفاصيل التي سيرويها كما انه من المهم جدا الحفاظ على خصوصية الامر واخبار الطفل بان هذا الامر خاص بينكم فقط وبانك ستحافظ على سره لأنه سيكون في حالة خوف وقلق.
من المهم على الوالدين سؤال الطفل عن تفاصيل التحرش المكان وعدد المرات والكيفية والوقت وفي حال تبين انها لم تكن اول مره للتحرش لابد من سؤاله عن سبب سكوته لان الحوار مع الطفل مهم وبإمكان الوالدين بذلك اشعاره بالأمان وازاله المشاعر السلبية منه.
يتوجب على الوالدين اظهار الحب للطفل وتهدئته والتأكيد على حمايته ومعاقبة المجرم وعدم القاء اللوم عليه وإظهار انكم متفهمون انه ليس سببا في أي مما حدث.
من المهم احتواء الطفل وعرضه على الفحص الطبي وعلاجه نفسيا
كيفية التصرف مع المتحرش عند معرفة انه من الأقارب
القريب يمثل مصدر امان بالنسبة للطفل لذلك عندما يتحول مصدر الأمان لمصدر اذي لابد من حسم ذلك الامر فورا حتى لا يصل الطفل لمرحلة عدم الثقة في أي شخص ولابد من قطع العلاقة لأنه في حال حدوث غير ذلك سيشعر الطفل بالقهر والحسرة وعدم الأمان لأنه لا يوجد شخص يدافع عنه وبذلك ينتج عن هذا شخصية معادية للمجتمع.
لابد من اخذ الإجراءات اللازمة ضد المعتدي حتى لا يتكرر التحرش مرة اخري
طرق الحماية من التحرش
التوعية هي المفتاح الرئيسي لحماية الطفل من التحرش وتتمثل في التربية الجنسية وتثقيف الطفل بأجزاء جسمه حتى يستطيع التعبير عن نفسه في حاله تعرض لاي شي بالإضافة لتوعية الأطفال ضد التحرش في المدارس والنوادي وغيرها بالإضافة لدورات توعية للأسر.
لابد من الإجابة على أسئلة الطفل بصورة علمية حتى لا يمتلكها بصورة خاطئة من جهة اخري.
لابد من مراقبة الأطفال عند تعرضهن للإنترنت والفصل في الفراش بين الاخوة.
عدم السماح للأطفال بالنوم في بيوت الأقارب وتعليم الأطفال قول ” لا ” لاي شي لا يرتاح له والهرب وتبليغ الاهل على الفور وتدريبهم انه ممنوع لاي شخص لمس مناطقهم الخاصة وتحذيرهم من الذهاب لمناطق مهجورة وانه لا يوجد اسرار بينه وبين ابويه.
ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال لا يتوقف اثرة علي الجانب النفسي فقط بل له جوانب اجتماعية لا تقل أهميته أيضا .

وقد زكرت الدكتورة مني عبد الله طه عبدالله اختصاصي نفسي واجتماعي في منظمة الفخيمات للاستشارات النفسية والتدريب وتنمية المجتمع ان العادات التي توجد في المجتمع أدت لزيادة معدلات التحرش الجنسي بالأطفال ومنها ” ضعف الوازع الديني ،المشاكل والخلافات الاسرية ، الأوضاع الاقتصادية المتدنية التي جعلت الابوين يهملون أطفالهم وراء جني المال ، الاستخدام غير الصحيح للتطور التكنولوجي ( مشاهدة الأفلام الإباحية ) ، انتشار المخدرات والحبوب المهلوسة ، ترك الأبناء في اعمار صغيرة يلعبون لوحدهم ”
هل المجتمع السوداني بتكويناته الحالية قادر علي التعامل مع ظاهرة التحرش بالأطفال؟
للأسف المجتمع يمر بأزمة اخلاق ومنعطفات صعبة جدا وفي حالة من التشتت الأخلاقي وتدهور علي اعلي مستوي وتفكك للأسر لذا يجب علينا المرور بعدد من الضوابط للحماية من تفشي هذه الظاهرة
توعية المجتمع بالظاهرة
من خلال التوعية والتثقيف المجتمعي الاسري والطلابي في الرياض والمدارس وتفعيل دور المسجد في أهمية التربية الدينية والروحية عن طريق الخطب وحلقات النقاش وتفعيل دور المناشط المجتمعية في الاحياء والسكن بالإضافة لإعادة ترتيب العلاقات الاسرية وزيادة ترابطها.
اشراك بعض الفئات المجتمعية التي يمكن ان يكون لها دور فعال فيي محاربة الظاهرة مثل الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين والوقاية والحماية من هذه الظاهرة.
لابد من سن قوانين رادعة لمرتكبي التحرش
اما فيما يتعلق بحكم الدين في التحرش الجنسي بالأطفال فقد قال أستاذ قرشي الشيخ ادريس أستاذ وامام جامع بمنطقة السلمة ان الشريعة اهتمت بحقوق الطفل منذ ولادته وتعتبر ان التحرش بالأطفال من الأفعال الشنيعة جدا وكبيرة من كبائر الذنوب تنافي الفطرة السليمة وخيانة للأمانة ولا ينتج الا من ذوي النفوس الضعيفة وهو في أساسه عمل قبيح ينبغي ان يتجنبه المجتمع فالطفل برئ لا يدري ما يجري عليه .
لابد للأسر من الحذر وعدم ابتعاث الأطفال للمتاجر بمفردهم بالإضافة لضرورة تزويد الأطفال بالنصائح .
يجب ان ينشط الوعاظ والمرشدين في بث الخطب لمعالجة الظاهرة بالإضافة لدور الإباء والمعلمين في المدارس بتوعية الأطفال ضد التحرش .
الأطفال هم الأمانة التي يجب ان نؤديها جميعا بمنتهي الحرص وحمياتهم من أي شيء يساهم في قتل براءتهم قولا او فعلا فالرعاية ليست توفير الماكل او المشرب وليست الحاجات الضرورية فقط بل هي توفير مساحة امان للطفل حتي يكون معافي نفسيا وجسديا صالح لنفسه ووطنه ولاهله .
عندما تصل المجاملة الي حد التخلي عن حقوق طفلك وهدمه نفسيا هنا وجب عليك التوقف فورا وإعادة التفكير مرة اخري في كل ما تؤمن به من عادات فهي ليست سنن او قران منزل هي مجرد تصرفات منها السالب ومنها الإيجابي فاختر منها ما يحمي طفلك ويحافظ علي الحفاظ علي خصوصيته والانتباه لكل فعل يتعرض له ومعاقبة كل من يحاول إيذاء الطفل مهما تكن قرابته وعلي الدولة سن قوانين حازمة ورادعة حتي لا يفكر ضعاف النفوس في استغلال طفل برئ لا يعي بكل الخبث الموجود داخل النفوس .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: