الأخبار

ختام فعاليات ملتقى النيلين للقصيدة العربية بندوة نقدية – ،،


 

ختام فعاليات ملتقى النيلين للقصيدة العربية بالندوة النقدية.. بحضور وكيل وزارة الثقافة د. جراهام عبدالقادر

الخرطوم : أنس عبدالصمد

اختتمت فعاليات ملتقى النيلين للقصيدة العربية اليوم الأحد 28مارس بندوة أدبية نقدية نُظّمت بشراكة بيت الشعر مع ندوة العلامة عبدالله الطيب بجامعة الخرطوم وتم ذلك بقاعة البروفيسور دفع الله الترابي بكلية الهندسة
وجاءت ندوة اليوم الأخير بعنوان “القصيدة العربية وتحولات النقد” وقدم الجزء الأول من الندوة البروف مصطفى الصاوي تحت عنوان مجتزء هو “تحولات النقد العربي السودان نموذجا” أوضح في مساهمته هذه تحولات الحركة النقدية بالسودان ،
استهل الناقد الصاوي بالحركة الإحيائية ورأى الناقد أن الحركة النقدية قد بدأت تحولاتها في عشرينيات القرن الماضي وأشار أنّ النقد كان يدعو لصحة العبارة وجزالة الألفاظ والالتزام بعمود الشعر العربي ومراعاة الرونق والطلاوة وتلك المبادئ تكرثت نتيجة لنوع الدراسات التي كانت سائدة في المعهد العلمي بأمدرمان وحلقات المدارسة في المساجد

كما أشار إلى كتاب عبدالله عبدالرحمن الضرير الموسوم ب “العربية في السودان”ويرى مقدم الورقة أن هذا الكتاب قد حوى مباحث عديدة منها : الفلكلور ، وعلم اللغة (المفردات) والشعر
ويرى الصاوي أنّ هذا الكتاب تأثر بالوسيلة الأدبية للشيخ المرصفي الذي اعتمد في النقد على النواحي اللغوية والبلاغية .
كما تطرق لما قام به الكاتب جورج ميخائيل
١٩١٣ إلى ١٩١٨م الذي طلب من كتّاب سودانيين التقاط صور فوتوغرافية شمسية وكتابة قصائد أصدرها في كتاب، وهناك الأمين علي مدني صاحب كتاب أعراس ومآتم الذي تأثر بالنقد المهجري أما الناقد حمزة الملك طمبل صاحب كتاب
(الأدب السوداني وما ينبغي أن يكون عليه)
أكّد على رفض التقليد واعترض على فكرة المحاكاة ويقول إنّ الشاعر المتمكن عليه أن يبتعد عن التقليد والتشطير ، كما دعا حمزة إلى إنتاج أدب قومي يحث على السودوانية وربط الكتابة بالصدق الفني حيث يقول :ياشعراء السودان اصدقوا
مما آثار ما يكتبه ضجة في صحيفتي الفجر والنهضة
كما يرى د. الصاوي أنه لا يمكن تجاوز هذه الحقبة دون الإشارة إلى التجاني يوسف بشير ويرى أنه كان شاعرا مجددا وفّر له اطّلاعه على الشعر العربي والصوفي ملكة ذوقية
مما جعل البعض ينسبون إليه كتاب نفثات اليراع للكاتب محمد عبدالرحيم حيث برروا ذلك بأنّ مايوجد في الكتاب ليس من شغل المؤرخين ويرى الصاوي أنّ التجاني يوسف بشير تحدث عن الشعر السوري والمصري وامتد إلى نقد شعر طاغور
حيث قال: كان الناس في كلية غردون يدرسون باللغة الإنجليزية مما أتاح للكتّاب الإطلاع على الأدب الغربي
وأصداء مدرسة الديوان تجلت في كتابات حمزة الملك طمبل
كذلك كتاب ملامح من المجتمع السوداني
للأستاذ حسن نجيلة الذي عرّف فيه بالشعراء خليل فرح والعباسي وقدم في الكتاب نقدا حقيقيا وتزامن ذلك مع وصول الكتاب والاساتذة إحسان عبّاس وغيره من النقّاد الذين أتوا إلى كليّة غردون وجامعة القاهرة فرع الخرطوم وساهموا في الحركة النقدية في السودان
وكذلك امتد الأمر حتى وصل في الستينات إلى وصول عبدالمجيد عابدين الذي كانت له مساهمة كبيرة في نقد الأدب السوداني
وهناك حليم اليازجي الذي كتب عن حركة النقد في السودان المبحث الذي نتج عن زيارة ميدانية للكاتب اللبناني والذي أصدر مبحثه في جامعة لبنانية .
كما أشار للبروف عبدالله الطيب في عدد من كتبه التي ساهمت بشكل كبير في الحركة النقدية
كما قدم كل من صلاح الدين المليك
وعزالدين الأمين إسهامات مقدرة في حراك الساحة النقدية
وكذلك الطاهر محمد علي في كتابه الشعر الصوفي
ويعتقد الصاوي أنّ هذه الاسهامات والوثائق رغم أهميتها ظلت حبيسة المكتبات في السودان أما في العصر الحاضر فهناك تحولات بعد اطّلاع المهتمون بالنقد على كتب فرويد
مما شكل إسهاما واضحا في دعم الحركة النقدية الحديثة

كذلك مجلة فصول في الأدب والنقد كانت لديها أعداد مكتظة بالنقد العالي عن البنيويّة لدرجة أنّ الكتابات استعلت على ألباب المتلقين
في الخلاصة يرى د.الصاوي أنّ المشهد النقدي مرّ بمراحل مختلفة مع غياب تام لوجود مجلّة نقدية وكذلك غياب لاتحاد نقاد بالسودان
ومن أهم المشكلات التي تواجه النقد في السودان هو عدم تقبل بعضنا للبعض ،والشلليات التي أسهمت في تعميق فجوة النقد ، وكذلك وصف النقد الصحفي بأنه سريع ومجتزأ وغياب الحوار الخلاّق أهم مشكلاته مع عدم وجود جهود جماعية للنهوض بالنقد والاتكاء على مدارس النقد الغربية الحداثية مما أسهم في عدم تطور النقد بصورة عامة في السودان
وعدم وجود دور نقد أكاديمي .

أما الورقة النقدية الثانية كانت مع الأستاذ الحسن عبدالعزيز الذي بدأ بتصحيح مفهوم النقد واتخذ عز الدين الأمين نموذجا ناقدا لأن له اسهاما تجديديا في حركة النقد ويرى أنّه ليس كل من اشتغل بالنقد يصح أن نطلق عليه صفة ناقد
يرى الحسن أنّ
الحوار الدائر تحت مسمى النقد هل هو حوار معرفي أم حوار نقدي
حتى ما كُتب عن قصيدة النثر لم يتمكن مِنْ وضع معايير لقصيدة النثر بل اعتقد أن كل ماهو خارج معايير القصيدة العموديّة والتفعيليّة يعتبر نفسه شاعر نثر

يقول الحسن في ورقته إنّ مثل الشاعر كمثل بنّاء يفكك منزلا ليصنعَ من لبناته أشكالا لا تصلح إلا للتأمل المحض.إنه يعمل على تقويض المعنى مستخدما ذات الأدوات التي يتشكل منها المعنى؛ الكلمات. ولكي يخلِّص اللغة من غاياتها السردية عليه أن يتخلص هو من تلك الغايات أولا، ولن يتسنى له ذلك ما لم يفق من وعيه.الوعي ورطة الشاعر؛ سادن العادي والمبتذل.

يذهب الكاتب الألماني غوتهو ليد ليسينج إلى أن الأحداث التي يعتمد وقوعها على مرور الزمن تشكل مملكة الشعر مؤكدا النظرية الأصوليّة القائلة بأنّ الشعر والرسم مختلفان من حيث الجوهر، لكن الشاعر لا يكتب الشعر لمجرد أنّه لا يستطيع الرسم أو لعدم توفر الألوان.

ينفتح من الشعر (نفّاج) على الفلسفة، لكن مجرد شعرنة الخطاب الفلسفي لا تصنع شعرا، بل – بالكاد – تصطنع خطابا يشير إلى ما ينبغي أنْ يكون عليه الأمر. يذكرني هذا بمقولة للفيلسوف الفرنسي فرانسيس بيكون: “شكرا لميكيافيللي لأنه حدثنا عن ما يفعله الناس وليس عن ما يجب أن يفعلوه”. يحدثنا الخطاب الشعري عن ما يجب أن يفعله الشعراء بينما يحدثنا الشعر عن ما يفعلونه حقا؛ وما يفعلونه – حقا – هو أنهم ينطلقون من نقطة في جسد اللغة ليعبروا من خلالها إلى سيميائية أبعد غورا في اكتناه الروح البشرية. وكما أن الروح تتخفى وراء الجسد فإن الشعر يتخفى وراء الكلمات بحيث لا يمكن رؤيته بعين البلاغة المجردة؛ إذ ليس من شأنه أنْ يبحث عن أوجه التشابه بين الأشياء، بل بما يحقق لكل منها كونه المتفرد عن ما سواه.

سلك الشعر في تطوره داخل مؤسسة الأدب مسارين مختلفين:

البحث عن شكل يميزه عبر الرصد والتقعيد للنماذج القياسية من أوزان وقواف وقاموس.

التخلص من الأعراض الجانبية لهذا الشكل؛ إثر اكتشاف إمكانية تحققها في أنظمة لغوية أخرى كمجرد نظم بارد.

هكذا مضى الشعر خلوصا إلى جوهرة المحض كفنٍّ للتعبير لا يبحث عن غاية بيانية.

حدث ذلك على مستوى الآداب القومية – كل في عزلته – قبل أن يلقي تطور الأدب المقارن بظلاله على نظرية الشعر ليمنحها بعدا كونيا. كان التناص بين هذه النظريات – القومية – أساس النظرية الكونية للشعر بحكم أن هذه القواسم هي البعد الإنساني للشعر والتي يمكن عبرها إعادة تعريف الإنسان – إنثربولوجيا – على أنّه حيوان شاعر.

كان لظهور الصحافة الورقيّة تأثير جوهري في تطور الشعر إذ أزالت عن كاهله الكثير من الأعباء اليومية لتساهم في تخليصه من البعد الوظيفي؛ غير أنها أضفت عليه بعدا بصريا لم يكن بذات الكثافة عبر ما وفرت له من مساحات مختصة وغير مختصة. ابتعد الشعر عن الثقافة السمعية عندما سيطرت الصورة على نماذج تشكيل الوعي فاقترب من التشكيل لدرجة اكتسب فيها بياض الصفحات دلالة لا تقل أهمية عن سوادها.

ينتظم الشعراء – عادة – في جماعات توفر لهم منصات لتداول منتوجهم الشعري. هذه الجماعات – على ضرورتها – لا تلغي حقيقة أن الشاعر بطبيعته طائر يغرد خارج كل الأسراب. يدور حوار داخل هذه الجماعات وجدل بينها عن

طبيعة الشعر وهو في أغلبه يتراوح بين تصورات تتجاوز الواقع وأخرى تتجاوز التاريخ. فهل يمكن للجدل أن يتحول إلى حوار؟

قد تقرأ لكثير من الشعراء قليلا من الشعر، لكن الذهاب إلى الشراب يظل جميلا كنشوته.

كان هناك عدد من المداخلات من .عادل سعد يوسف وصلاح القويضي والدكتور عارف الساعدي الذي طرح سؤالا عن عدم الالتفات للنقد الثقافي وعقب الدكتور الصاوي والأستاذ الحسن عبدالعزيز على المداخلات

د. جراهام يكرم مقدمي الأوراق ويلقي كلمة وزارة الثقافة

شكر الدكتور جراهام عبدالقادر مقدمي الأوراق وقال : إنّ الرافدين هنا والنيلين هنا إذن المقام مقام الشعر والشعر هو التفكير الذي يجمع كل تفاصيل العناصر في الحياة الاجتماعية وقال إنهم في هذه المرحلة المهمة التي تعيشها البلاد يجب أن يُقرأ الشعر لينقد حياتنا والشاعر يستطيع أن يحول المجتمع إلى مسار يجتمع فيه الناس كما أشار إلى أن التنوع الثقافي يجب أنْ يدار بالأدب وقال: إنَّ البصات السفرية هي وسيلة جيدة لنشر الثقافة وذلك بتوزيع الكتب فيها للمسافرين كما نقل تحيات الوزير حمزة بلول ووعد أنّ الوزارة تكفلت بطباعة هذه الأوراق النقدية في إصدارة خاصة من تمويل الوزارة بإشراف بيت الشعر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: