تقارير وتحقيقات

أزمة الأسمنت .. بين ندرة المنتج وجحيم الأسعار




 

تقرير : يوسف عبدالعزيز محمود

دخلت أزمة الأسمنت الحادة التى تضرب البلاد أسبوعها الثالث علي التوالي ، دون أي مساعي لتدخل السُلطات المختصة للحد منها ، حيث عمت ندرة المنتج سائر أرجاع السودان وأصبح المنتج شبه معدوم ، ما أدى الي توقف كثير من الأعمال المعمارية في البلد ، الشئ الذي جعل سعر الطن الواحد يقارب المائة الف جنيه سودانى و انتج ذلك تذمر كبير وسط التجار والعاملين في القطاع خاصة وأن وزارة التجارة والصناعة لم تصدر اي بيان يبرر إنعدام المنتج وأرتفاع سعره بتلك الطريقة الجنونية وأرجع اصحاب مصانع الأسمنت ذلك لقلة الإنتاج المحلي وأفاد م. السر بابكر بأن هناك ثلاثة مصانع خرجت عن الخدمة لغرض الصيانة الدورية واضاف ” بعض المصانع إحتكرت المنتج لغرض زيادة سعره بعد الزيادة الأخيرة للوقود والكهرباء ” في إشارة واضحة الي عدم وجود رقابة علي المصانع ، وحمل بابكر المسؤولية لوزارة التجارة والصناعة وقال ” الوزارة تقاعست عن مراقبة المنتج ، واوكلت أمره للشركات الأجنبية التى هدفها الأول زيادة الأرباح دون اى مرعاة للمستفدين من المنتج علي حد تعبيره .
ومن جانب آخر اشار مصدر مطلع الي توقف كثير من المشروعات العمرانية بسبب ندرة الأسمنت وقال المصدر أن حوالي 12الف عامل في الخرطوم وحدها تضرروا وتوقفت أعمالهم بجانب الشركات والاستثمارات التى تعتمد علي المنتج وفي ذات السياق قال المواطن شريف عثمان أحد العاملين في مجال البناء ان أعمال البناء توقفت بالكامل وأن قوت يومهم بات في خطر ودعا الجهات المسؤولة بالتدخل السريع ، وحذر من وقوع كارثة حقيقية حال تأخر المسؤولين بالتدخل لحل الازمة ، واصفآ مايحدث في سوق الأسمنت بالمهدد الأخطر للعاملين في مجال المعمار خاصة وأن كل اعتمادهم علي عمل اليوميات التى بإنعدام الأسمنت انعدمت .

* الأسمنت كما منظومة الصناعات الدفاعية أهمية

لم تكن أزمة الأسمنت الحالية جديدة علي الحكومة ومنذ أكثر من ثلاثة سنوات يعانى هذا القطاع تدهورآ ملحوظآ ، وتعتبر أزمة الاسمنت في السودان من الأزمات العضال التى لم تجد الحكومة لها اي حل ، بل اهملت هذا القطاع وأصبح في يد مستثمرين أجانب يتحكومن في سوقه كيف شاءوا ومتى شاءوا في جودته و اسعاره دون تدخل اى جهة حكومة ، بالرغم ان المنتج لا يقل أهمية عن المنتجات الأساسية الأخرى ، حيث أن 80% من سكان المدن وخاصة الخرطوم يعتمدون عليه في حرفهم التى دون المنتج لا تقوم لها قائمة ، والنهضة العمرنية هى أساس اي تنمية وتطور لاى دولة تريد التقدم والازدهار وللأسف يبدو ان الدولة أصبحت لاترى من هذه الزاوية ، لا ادرى سهوآ ام اهمالآ مقصودآ ، ان كان سهوآ علي الدولة ان تراقب هذا القطاع الحيوي وتلك الإستثمارات الأجنبية وتضع لها شروطآ وقوانين تحافظ بها علي انسياب المنتج وتنظم اسعاره التى لاتُعلم الفوائد التى تجني منه ، ويعتبر غياب الدولة في قطاع الأسمنت وعدم مراقبتها يعتبر وصمة عار في جبين اي مسؤول فمنذ عام ونصف عندما استدعى وزير التجارة والصناعة السابق مدنى عباس مدراء مصانع الأسمنت وازالة العراقيل التى تصاحب انتاج وانسياب الاسمنت منها لم نرى اي تدخل للدولة في هذا المجال الذى أوشك الإنهيار .

* استثمارات المخابرات الأجنبية

قبل أثنى عشر عام وبالتحديد في مارس من العام 2010م بعد ان ضُرب مصنع اسيك للأسمنت إنهيارآ فنيآ مقصودآ اودى به الى الهلاك دخلت إستثمارت المخابرات الاجنبية الجارة المجال من أوسع الابواب ، حيث عزمت في شراء بعض الأسهم من مصنع التكامل للاسمنت بنسبة 23% وعملت علي جلب الخبرات الأجنبية ” مصرية ” في عملية واضحة لتبديل طاقم المصنع لغرض السيطرة ،وتثنى لها ذلك لضعف الرقابة الحكومية وفي العام الماضى تمكنت الأستثمارات الأجنبية من المجال ووصلت نسبة التحكم 51% فى معظم مصانع الأسمنت بالسودان ماجعلها تعبث وتسيطر علي سوق الأسمنت وتتحكم في انتاجه كيف شاءت .

* الأسمنت أمن قومى

أصبح في عالمنا اليوم الأسمنت من مهددات الأمن القومى فكل الدول تبنى رغباتها وأساسياتها حسب حاجاتها واحتياجاتها ونحن في السودان نُعتبر من الدول النامية وجل أعمالنا في النهضة التى تتوأم تلقائيا مع العمران نعتبر الأسمنت منتج ضرورى وكذا استراتجية الدولة من المفترض ان تبنى علي توفير الاحتياجات الضرورية التى بها تكون النهضة ، وان تضع يدها علي تلك المنتجات سوء كان إنتاجها المحلي أو المستورد و أن لا تعطى المستثمرين فرصة لأي عملية تلاعب أو تقاعس وأن تفرض هيبتها وسيطرتها علي اسعار وجودة المنتج ، هذه الخطوات جلها تفتقدها حكومتنا ، حيث ان الأسمنت لايقل اهمية عن منظومة الصناعات الدفاعية لأن الدول أصبحت اليوم تحارب الدول الأخرى اقتصادية اكثر من حرب القذائف والصواريخ وكما ان الصناعات الدفاعية تأمننا من خوف فإن الاهتمام بصناعة الأسمنت تغنينا من جوع وتوفر لنا عملة صعبة كثير ما نحتاجها .

* أطماع الدولة الجارة في سوق السودان للاسمنت

تستورد حكومة السودان وفق الإحصاءات المحلية والتي حصلت عليها (نبتة نيوز) حوالي خمسة مليون طن سنويآ وان الإنتاج المحلي وفق متخصصون يبلغ حوالي ثلاثة مليون طن وأن اجمالي استهلاك الدولة للاسمنت يقدر بثمانية مليون طن سنويآ وتحقق مبيعات الأسمنت المحلي 15000طن في الشهر الواحد وأن نسبة الحكومة من عوائد الأسمنت ثلاثة الف جنيه في كل طن وشهريآ حوالي 45مليون جنيه ، ماجعل الدولة الجارة تقوم بإنشاء مصانع وتغزو السوق السودانية لغرض تدمير المصانع المحلية التى معظمها يتحكم في أمور تشغيلها اجانب والغرض من هذه الطريقة تدمير انتاج الدولة ، ووقف تطوير صناعة الأسمنت وفتح سوق استهلاكى جديد لتشغيل مصانعهم وجلب العملات الصعبة التى تقدر بثلاثمائة مليون دولار الى خزينة دولتهم وفق كل ذلك تحكمهم في عملية استقرار واضمحلال السوق السودانى ، علي الحكومة اتخاذ خطوات جادة وفرض سيطرتها على المنتج والا ستكون هناك عواقب وخيمة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: