الأخبار

تواصل القمع الدموي في بورما واتهامات جديدة بالفساد لأونغ سان سو تشي



نشرت في:

فيما تواصل حصيلة ضحايا القمع العسكري في بورما الارتفاع بعد وصولها إلى 217 قتيلا، وجهت الإدارة العسكرية الحاكمة في البلاد الخميس تهما جديدة بالفساد لرئيسة الوزراء السابقة أونغ سان سو تشي المعتقلة في مكان سري. وقال محامي سو تشي إن “الاتهامات الجديدة سخيفة ولن يصدقها الشعب البورمي”.

يبدو العسكريون في بورما مصممين أكثر من أي وقت مضى على إخماد حركة الاحتجاج المطالبة بالديمقراطية منذ انقلاب 1 شباط/فبراير مع مظاهرات يومية وإضرابات تشمل العديد من القطاعات. ووجهوا الخميس اتهامات فساد جديدة ضد الزعيمة أونغ سان سو تشي التي يمكن أن تستبعد عن الحياة السياسية في حال إدانتها عبر تشديد الضغط عليها واحتجازها في مكان سري. كما يواصل العسكريون إحكام قبضتهم على عدة مدن تشهد أعمال قمع عنيفة.

وتواصل حصيلة الضحايا الارتفاع يوميا، فقد قتل سبعة أشخاص على الأقل الأربعاء على أيدي قوات الأمن حسب جمعية مساعدة السجناء السياسيين.

كانت أعمال العنف شديدة خصوصا في كالاي (غرب) حيث أصيب ثلاثة مدنيين بالرصاص الحي حين فتح جنود وشرطيون النار في شوارع وساحات المدينة كما أفادت المنظمة غير الحكومية.

كما بثت قناة “إم آر تي في” مساء الأربعاء تسجيل فيديو لمتعهد عقاري يعترف بدفع هذا المبلغ على أقساط بين 2018 و2020. وقال التلفزيون إنه “بناء على هذه الشهادة، اكتشفت السلطات أن أونغ سان سو تشي متورطة في فساد”، موضحة أن السلطات تستعد لاتهامها رسميا.

“اتهامات سخيفة”

صرح محامي الرئيسة الفعلية السابقة للحكومة التي ما زالت محتجزة في مكان سري من قبل الجيش، الخميس أن هذه المعلومات الجديدة “لا أساس لها من الصحة وسخيفة”. وأضاف أنه “قد يكون لدى موكلتي بعض العيوب لكن ليس من طبيعتها إفساد الناس”، مؤكدا أن “معظم البورميين لن يصدقوا” هذه الاتهامات الجديدة.

ووجهت أربع تهم لسو تشي (75 عاما) المعتقلة منذ انقلاب الأول من شباط/فبراير، هي استيراد أجهزة اتصال لاسلكية بشكل غير قانوني وعدم الامتثال لقيود فيروس كورونا وانتهاك قانون الاتصالات والتحريض على الاضطرابات العامة. وأعلن الجيش الأسبوع الماضي فتح تحقيق في قضايا فساد، متهما سو تشي بجمع 600 ألف دولار وأكثر من 11 كيلو غرام من الذهب بشكل غير قانوني.

وفي حال إدانة حائزة نوبل للسلام في 1991، فستعاقب بالسجن لسنوات يمكن استبعادها من الحياة السياسية. وكان حزبها “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” قد حقق فوزا كبيرا في الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

لكن الجنرالات نددوا بحصول تزوير انتخابي واسع النطاق خلال الانتخابات لتبرير الانقلاب، فيما لم يرصد المراقبون الدوليون مشاكل بارزة.

أكثر من 200 قتيل

نظمت تجمعات متفرقة الخميس في مختلف أنحاء البلاد لا سيما في ناتموك المدينة مسقط رأس والد أونغ سان سو تشي، بطل الاستقلال البورمي. لكن الحشود كانت أقل عددا تخوفا من رد السلطات.

وقتل 217 متظاهرا برصاص قوات الأمن منذ 1 شباط/فبراير بحسب جمعية مساعدة السجناء السياسيين. وقالت المنظمة البورمية غير الحكومية إن “تكتيك القمع يزداد عنفا” مضيفة أن عناصر الشرطة والجيش باتوا يطلقون النار “في كل الأنحاء بالرصاص الحي بدون سبب وحتى ضد أشخاص لا يتظاهرون. يتم استهدف نساء وأطفال”.

الخميس كانت عدة أحياء في رانغون مسرحا لتوترات عنيفة. وقال أحد سكان العاصمة الاقتصادية لبورما إنه حتى الخروج لشراء الطعام أصبح خطيرا لان هناك احتمال مصادفة دورية. وقال “تبددت كل أحلامنا” بالديمقراطية. من جهته قال طبيب من شرق المدينة إن القوات الأمنية “تهدد بإطلاق النار على السكان الذين لا يزيلون الحواجز” التي نصبها المتظاهرون.

وفي اليوم السابق قتلت متظاهرة في رانغون إثر إصابتها برصاصة قاتلة في الرأس فيما قتل رجلان في ضاحية هلاينغ ثاريار الصناعية التي شهدت أكثر أيام القمع دموية الأحد، إذ قتل العشرات. وأشارت جمعية مساعدة السجناء إلى أن الجنود والشرطة يحرقون وينهبون المنازل ويدمرون الأشغال العامة مثل الجسور.

وبعد انفتاح في السنوات العشر الماضية في ختام عزلة استمرت عقودا في ظل الديكتاتوريات العسكرية، عادت البلاد لتنغلق على نفسها. أصبحت اتصالات الإنترنت محدودة بشكل متزايد ثم أن الوصول إلى مصادر المعلومات المستقلة أصبح نادرا. توقفت جميع الصحف الخاصة في البلاد عن الصدور منذ الانقلاب لأسباب لوجستية أو لأن السلطات أجبرتها على ذلك.

يخضع كل اثنين من سكان رانغون البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة للأحكام العرفية. وفي حالة توقيفهم، يواجهون خطر إحالتهم أمام محاكم عسكرية مع عقوبات لا تقل عن ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة.

وندد توماس أندروز الخبير المستقل الرئيسي المكلف من قبل الأمم المتحدة بهذا الملف أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف باحتمال “حصول جرائم ضد الإنسانية” مع حالات الاختفاء القسري والقتل والتعذيب.

اعتقل حوالى 2200  شخص في الأسابيع الستة الماضية. ولا يستطيع الكثيرون منهم مقابلة الأقارب أو المحامين وهم محتجزون في مكان سري. ونبهت الأمم المتحدة إلى أن مئات الأشخاص يعتبرون في عداد المفقودين.

ولا يزال الجيش يتجاهل الإدانات الدولية المتعددة والعقوبات التي فرضتها العديد من القوى الغربية – في مقدمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي – ولم يرد على طلبات وكالة الأنباء الفرنسية للحصول على تعليق.

 

فرانس24/ أ ف ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: