الاقتصاد

مطاردة المصانع بالرسوم والضرائب .. قتل الدجاجة التي تَبيض

..- إبراهيم الصغير
رسم خُبراء، صورةً قاتمةً لواقع القطاع الصناعي في السودان، وحذروا من تأثير فرض مزيد من الرسوم عليه، مشيرين إلى أن القطاع وعلى الرغم من المشاكل التي يُعانيها معقودة عليه آمال كبيرة، مُطالبين الحكومة بالتخفيف على أصحاب المصانع، وقالوا إنّ أيِّ رسوم أو أعباء إضافية تفرضها الحكومة على المصانع يدفعها المواطن! وأشاروا إلى أنّ الضرائب قد أنهكت كل القطاعات الإنتاجية الأخرى، لافتين للتدهُور الكَبير الذي لحق بالقطاع الزراعي وغيره من القطاعات، وأشاروا إلى أنّ عدداً كبيراً من المصانع مُهدّدة بالتوقُّف في ظل الأعباء الكبيرة الواقعة على أصحابها، والمُشكلات القائمة المتمثلة في أسعار الصرف، والتحويلات لاستيراد المواد الخام، وأكدوا أن المصانع حالياً تعمل من أجل البقاء فقط!
وقال الخبير الاقتصادي – أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين البروفيسور عصام الدين عبد الوهاب بوب، إنّ فرض الضرائب على القطاعات الإنتاجية في السودان يتم بصورة عشوائية وبدون حسابي الربح والخسارة أو أثر التقلبات في أسعار الصرف على قيمة العملة الوطنية الحقيقية والضحية في ذلك يكون المواطن، لأنّ صاحب الإنتاج ينقل العبء الضريبي إلى سعر السلعة، ولكن في النهاية ومع نهاية العبء يبدأ تآكل في القيمة الحقيقية لرأس المال الذي يستخدمه صاحب المنشأة، وبطبيعة الحال فإنّ (رأس المال جبان) كما هو معروفٌ، وبالتالي يلجأ إلى الحل المنطقي وهو التخلُّص من المنشأة الاقتصادية وتجنيب رأسماله في أصول لا تتغلّب بتقلُّبات السوق ولا بالعبء الضريبي وهذا ما يحدث الآن في السودان مع إضافة صغيرة وهي هروب رأس المال إلى خارج البلاد وتوقُّف قطاعات الإنتاج الحقيقية.

وقال بوب إن الضرائب هي أحد الموارد العامة الأساسية للدولة، وهي حسّاسة جداً في أثرها على الدورة الاقتصادية إذا فُرضت بشكلٍ صحيحٍ فسوف تجلب الموارد اللازمة لتسيير الدولة، ولكنها إذا زادت في تَحصيلها فهي (تقتل الدجاجة التي تَبيض) وتنقلب إلى استنزاف للاقتصاد ولقدرة المنتج على البقاء في الدورة الإنتاجية، أي أنها لا تحتمل في مُعدّلات فرضها الخطأ لكي تبقي التوازن الاقتصادي صحيحاً، لا يؤثر على قدرة المنتج، وأشار بوب إلى أنه في النظرية الاقتصادية لا بد من حدوث تراكُم لرأس المال حتى يمكن تمويل الإنتاج وترقية القطاعات، من قطاع أولي إلى ثانوي إلى قطاع ثالث وهو الخدمات، وأضاف: تحت الظروف الاقتصادية الحالية لا يوجد تراكُم في رأس المال، لأنّ العملية الإنتاجية توقّفت.
وقال الخبير الاقتصادي د.مأمون إبراهيم، إن القطاع الصناعي لا تنقصه أسبابٌ لكي يلحق بباقي القطاعات، لكنه يعاني من مشاكل لا حصر لها يتعلّق بعضها بأسعار صرف العملات الحرة مقابل الجنيه السوداني، والمعروف أن البلاد تستورد كثيراً من المواد الخام لاستخدامها في التصنيع، ومشاكل أخرى ترتبط بالسياسات تجاه القطاع وتكلفة التشغيل العالية، وتوقّع مأمون أن يسهم فرض المزيد من الرسوم على القطاع خلال الفترة القادمة في القضاء عليه تماماً، وأضاف “على الحكومة الالتفات إلى القطاع وتذليل وإزالة المُعوقات بدلاً من فرض الرسوم عليه وزيادة مشاكله”.

[ad_2]
Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: