الاقتصاد

” ..” يبحث عن ما وراء صُعُود الدولار مُقابل الجنيه السوداني خلال “10” سنوات ..بانُوراما سُوق العُملة

..- إبراهيم الصغير
أخذت أسعار الدولار وبعض العملات الأجنبية في السوق الموازي خلال النصف الأخير من العام الماضي، إلى الأسابيع الحالية في الارتفاع، وبصورة جنونية، كان أكثرها تدهوراً لقيمة الجنيه بالطبع، خلال المرحلة التي عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير. وأيضاً ثمة قفزات حدثت خلال ثلاثة عقود، تحكمت فيها ظروف سياسية مُختلفة، من بينها انفصال جنوب السودان في العام “٢٠١١”، إلى جانب قانون العرض والطلب، فكانت الزيادات مؤخراً كبيرة، وعلى مدار الساعة، حتى إنك لا تستطيع أن تجيب بدقة على السؤال الشهير “الدولار عامل كم الأن؟”.
منذ أسابيع بدأت أسعار الدولار تتذبذب، هبوطاً أقل وصُعُوداً أكثر، كدأبها وجموحها المفرض مؤخراً، حتى وصلت الرقم “415” جنيهاً في الأسبوع الثاني من فبراير الحالي، كأعلى سعر له خلال السنوات العشر الأخيرة.
ومنذ انفصال الجنوب وفقدان البلاد لجانب كبير من النفط والذي تسبّب في شُح العُملات الأجنبية، مع زيادة الطلب عليها لمتطلبات الاستيراد، ظلّت أسعار الدولار في ارتفاعٍ مُستمرٍ، وفشلت معه أغلب الجهود المبذولة من جانب الحكومة السابقة والحالية، وازدهرت السوق السوداء التي استنزفت ما لدى الدولة من احتياطيات للعملة الحرة .

رحلة صُعُود مُستمر تعكس فشل الجهود والعجز عن كبح جماحه وتضييق الفجوة بين السعرين الرسمي والمُوازي

رحلة الصعود المُستمر
كان أعلى سعر وصله الدولار في العام 2009 هو 2.38 جنيه، ليقفز في العام 2010 الى 2.90 جنيه في منتصف العام، وبحلول شهر ديسمبر منه كان السعر قد تعدى حاجز الـ3000 جنيه، لتبدأ رحلة الصعود المتواصل. وبلغ في العام 2011م 3.50 جنيه، في وقتِ كان سعره في السوق الرسمي 2700 وفي آخر العام ارتفع إلى 4.20 جنيه ثم إلى 4.80 جنيه. وفي العام 2012م وصل السعر إلى 6.20 جنيه في بداية العام، ثم إلى 7.01 جنيه بنهايته. وسجّل في العام 2013م 7.40 جنيه بعد أن انخفض إلى 6.80 جنيه التي وصلها لـ7.01 جنيه. وفي العام 2014م وصل السعر إلى 8.90 جنيه في أبريل منه، وبلغ 9 جنيهات في نهاية العام. وتخطي حاجز الـ10 جنيهات في العام 2015م وتواصل الارتفاع ليصل إلى 14.20 جنيه في نوفمبر من ذلك العام.

وكان أعلى سعر له في العام 2016 هو 15.1 جنيه. وصعد في العام 2017 إلى 26.30 جنيه. وارتفع في الأشهر الأولى من العام 2018 إلى 50 جنيهاً، وبنهاية العام وصل سعره إلى 52 جنيهاً، ليرتفع إلى 84 جنيهاً في العام 2019 كأعلى سعر له في فبراير من ذلك العام، وبلغ 240 جنيهاً عام 2020 ليصل خلال ما مر من العام الحالي إلى أكثر من 400 جنيه بعد أن تصاعدت أسعاره بصورة غير مسبوقة، وشهدت قفزات متسارعة حتى إنه كان يزيد في اليوم الواحد مرتين.
منطق العرض والطلب
ويُرجع التجار والمتعاملون في المجال، الارتفاع في أسعار الدولار دائماً إلى قلة المعروض منه، ويقولون إن الطلب عليه هو الذي يزيد سعره.
وعن المستويات التي وصلتها أسعار الدولار والعملات الحرة الأخرى، قال أحد التجار لـ” ..” فصل حجب إسمه: إن أسعار الدولار الأمريكي والريال السعودي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً ما مر من اشهر خلال هذا العام، وكانت الزيادات في الأسعار متلاحقة وتحدث بمعدل مرتين خلال اليوم، وأضاف “من خلال عملي في المجال والمتابعة، فإن الارتفاع دائماً سببه تراجع المعروض من العملات في السوق مقابل الطلب الكبير عليها” وأوضح أن أغلب المسافرين للخارج بغرض العلاج والتعليم بالإضافة إلى المستوردين يعتمدون على السوق السوداء اعتماداً كبيراً في الحصول على العملات، لافتاً إلى أن قانون العرض والطلب هو الذي يحكم أسعار الدولار ارتفاعاً وانخفاضاً ولا يوجد من يتحكّم في السوق أو يفرض ما يريد من سعر، وأردف: أحياناً كثيرة تتراجع أسعار العملات في وقت تكون متوفرة، أو يكون الطب عليها قليلاً مثلما يحدث عندما يتم ضخ مبالغ في الصرافات، فهو عاملا العرض والطلب الذي يحكم أسعار كل السلع .
وقال تاجر آخر متحدثاً لـ” ..”: إن هنالك اتهامات عديدة للتجار بالتسبب في ارتفاع الأسعار ولكنها اتهامات في غير محلها، فالعملات في السوق تحكمها عمليتا العرض والطلب وليس للتجار فيها يد، وأشار إلى أن هنالك سعراً للشراء من حامل العملة هو الذي يحكم السعر الذي يبيع به التاجر وحتى ذلك السعر الذي يشتري به التاجر ليس هو مَن يُحدِّده، وزاد: أحياناً الحملات التي تقوم بها الحكومة تعمل على رفع السعر، وذلك لأن التجار يختفون أثناءها من السوق لتحدث فجوة تخلق هلعاً عند المُواطنين من طالبي العملات ويرتفع السعر. ولفت إلى أن محاربة السوق الموازي مُستحيلة في ظل عجز الحكومة عن توفير العملات في السوق الرسمي.
الخُروج من المُعضلة
ويرى بعض الخبراء أن أسعار العملات الحرة في السوق المُوازي غير حقيقية إذا تمت مقارنتها بالسعر الرسمي المُعلن من قِبل بنك السودان، ويقولون إنها المضاربات في السوق والتعامل مع العملات كسلع ومخزن للقيمة من جانب البعض، مما يخلق فجوة في السوق وهلعاً كبيراً يزيد من الطلب ليجدها التجار فرصة يزيدون بها الأسعار، ويرون حل مشكلة ارتفاع الأسعار في السوق الموازي رغم المُضاربات التي يقوم بها التجار في يد الحكومة .
وقال الخبير الاقتصادي د. كمال محمد الحسن: “لعلّ أهم الأسباب في ارتفاع أسعار العملات الحرة وتفاقُم المُشكلة هو وجود سوقين لهذه العملات، سوق سوداء تتسرّب إليها دولارات الدولة، وأخرى رسمية تُنافس السوق السوداء، وكلما ارتفع السعر في السوق الرسمي ارتفع في السوق الموازي، حتى وصل سعر الدولار بالذات إلى أرقام خرافية، خاصة في ظل الاستيراد الذي أدمناه وأصبح كل شيء في أسواقنا مستورداً” وأشار إلى ان الذهب وإنتاجه في السودان يمكن أن يحل محل النفط الذي فقدناه بانفصال الجنوب، ولكنه يتطلب وضع خطط استراتيجية لإدخال الدولة في عمليات التنقيب وبصورة منظمة، وبدون تدخل منها في التعدين الأهلي الذي أصبح مورد رزق لعشرات الآلاف من الشعب السوداني، وأضاف”على الدولة أن تشتري الذهب من المُنقِّبين بالأسعار التي يطلبونها، أو التي يُهرِّبون الذهب ليبيعونها في الخارج” وبذا يمكن أن تعيد الثقة للعملة المحلية كما يتطلب الوضع الراهن إعادة هيكلة السياسات الاقتصادية والإدارية، والاهتمام بالإنتاج والإنتاجية وتعظيم الصادرات والعمل على إصلاح الخلل في الميزان التجاري.


Source link

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: