مقالات وتحقيقات

عبدالسلام العقاب يكتب.. دولة المؤسسات بديل دولة الإنقلابات

فلطالما كتبنا وسودنا الصحائف بالنصح المبين والجميع يستصحبون قول دريد بن الصمة

بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوي فلم يستبينوا النصح الا ضحي الغد

ولعله أراد القول بمنعرج اللواء لُيقصد به اللواء البكراوي والذي تضج الاسافير المسموعة والمقروءة والمرئية ووسائط التواصل الإجتماعي بمحاولته الانقلابية والتي يصفها البعض بالفاشلة وآخرون يصفونها بالمفبركة

نعم إنها فاشلة بل أنها مغامرة لا يقدم عليها من لا يتحسب عواقبها .

وكثيرون من الأجلاء كتاب الاعمدة الصحفية يصفون الحكومة ب(جنازة البحر) والتي لا يجوز فيها الا الدفن •

والذين يذهبون إلا أنها مفبركة ينقسمون إلي قسمين

منهم من يتهم المدنيين بهذه الفبركة تأليبا للشارع علي العسكريين

وآخرون يرون ان الفبركة كانت من جانب العسكريين بغرض فض الشراكة مع المدنيين وكثيرون يرجحون هذا الفهم خاصة بعد خطاب السيد رئيس مجلس السيادة في منطقة المرخيات العسكرية والذي أتهم فيه المدنيين انهم لم يعملوا علي رفع المعاناة عن كاهل الشعب الذي هب ليقتلع نظام الانقاذ بعد ثلاثين عاما من حكمها ..

وانهم لم يحققوا شعارات الثورة التي رفعها الثوار حرية سلام وعدالة

ويري انهم لم ينتصروا لشهداء الثورة الذين قدموا ارواحهمٌ قربانا لها .

إنها الانقلابات والتي لطالما حذرنا منها خاصة في هذا الوضع الحالي والعاصمة تشهد حشودا من جيوش الحركات المسلحة فَلُعل انقلابا في مثل هذا الوضع سيكون كارثيا تسيل معه شلالات الدم ثم انها لا تبقي ولا تذر

من الذي تبلغ به الحماقة أن يعتلي ظهر. دبابة ويزحف بها نحو غمرة قيادة الدولة في مثل وضع اليوم الذي تجابه فيه الامم المتحدة والمنظمات الدولية بلاد الانقلاب بالعقوبات الرادعة أقلها عدم الاعتراف بشرعية الانقلاب في ظل نظام عالمي  ديمقراطي بالرغم من المآخذ التي يراها البعض في المجتمع الغربي   و كيله بمكيالين ..

والشباب الذين فجروا هذه الثورة كانوا يأملون فيها ان تعمل الحكومة علي  التحول الديمقراطي بمؤسساته التنفيذية والعدلية والتشريعية ومن أجل شعارات الثورة التي رفعوها

حـــًــــــرية

ســـــــــلام

عـــًـــــدالة

ونحن نري ان الحكومة قد ضاقت ذرعا بتلك الشعارات

وهاهي النيابة العامة تمنع النشر في قضية ( زبيدة قيت) بل استدعت الأساتذة الطاهر ساتي ود.مزمل ابوالقاسم .. تم احتجاز عائشة الماجدي وتم تدون بلاغا معلوماتيا في مواجهة الاستاذة سهير عبدالرحيم
كذلك إيقاف صحيفة الانتباهة لثلاثة أيام ..
هذا بعضا في شأن الحريات
اما السلام فيتم اختراقه يوما بعد يوم وما زالت الارواح تزهق في دارفور و تسعة طويلة يروعون الآمنين حتي داخل بيوتهم وسياراتهم وركشاتهم وبعضا من اصحاب المواتر يقتلعون الهواتف من المارة والشنط من أيدي الفتيات ومن يقاوم فمصيره القتل والقصص معروفة مروية ..
اما العدالة فلن تكتمل حتي تنشأ المحكمة الدستورية من كفاءات عدلية يغلب عليهم الحياد الذي يمنـعهم من الانحياز لجهة دون أخري بل ان المحكمة الدستورية هي خصم الدولة حتي ترد الحقوق لذويها وتظل العدالة مشوهة حتي يكتمل عقد المحكمة الدستورية بعد تعيين قضاتها ثم تفصل في آلاف الاستئناقات التي امام رئيسها وقبل ذلك إختيار رئيس  القضاء وإختيار نائبا عاما بدل النائب العام المكلف ..
والحديث عن المجلس التشريعي يقودنا بالطبع للمحاصصات التي لا تراعي الدور المناط بالمجلس وحسب افادة احد اعضاء مجلس السيادة في لقاء تلفزيوني فإنه يلقي باللائمة علي المكون العسكري في مجلس السيادة في عدم التوصل معهم  لاتفاق في كثير من القصايا المطروحة امام. المجلس ..
مثل هذا التنافر وعدم التماهي والتناغم بين المكونين وعدم تكوين المجلس التشريعي  يحدث عدم رقابة علي أداء الجهاز التنفيذي ويترك له الحبل علي القارب لاصدار القرارات الفوقية والتي بالضرورة ان تصدر من المجلس التشريعي وحبذا لو كان منتخبا وهذا يقودنا للحديث عن الانتخابات والذي لا نري بارقة أمل في قيامها قريبا مما جعل الناس يتحدثون في مجالسهم أن المدنيين يريدون إطالة أمد بقائهم في الحكم ولو أنهم كانوا صادقين في امر الديمقراطية لما زادت مدة الفترة الانتقالية عن ثمانية عشر شهرا بما فيها الانتخابات واليوم اكثر من عامين والديمقراطية مؤودة بل لا حتي حديث عنها بل لكأنها ضرب من المستحيل .
والشعب الذي هب والشباب الذي حرك الشارع في إتجاه الإنقاذ ما زال قادر علي ان يخلخل هذا الوضع ليعيده الي مساره ..
المحاولة الانقلابية التي حدثت بالأمس والتي ألصقت بالفلول (الشماعة الدائمة والحيطة القصيرة)
تبرأ منها المؤتمر الوطني في بيانه الذي نشره علي العامة صباح المحاولة الانقلابية كما نفي حزب البعث أي صلة له بتلك المحاولة الانقلابية
لذلك لابد من علنية المحاكمات وان تكون في أمد لا يتجاوز الشهر من تاريخ المحاولة 21/9/21′ ولعل هذا التاريخ المميز هو ما حفزهم اكثر  لتلك المغامرة .
وليعلم الجميع أن الدولة ليست في حوجة إلا لمزيد من الديمقراطية والتي نسعي لها جميعا عبر صندوق الانتخابات وهو الفيصل في ان يأتي بحكومة منتخبة ينعقد لها امر البلاد وتستطيع بذلك التفويض الشعبي ان تضع الخطط الكفيلة برفع المعاناة عن كاهل المواطن المغلوب علي امره وكذلك بوضع سياسات خارجية لا تقوم علي التشفي بل علي مبدأ حسن الجوار واحترام المؤسسات الدولية والسعي لخلق شراكات اقتصادية دولية تراعي سيادة السودان الزاخر في أعماق ارضه وفوقها .. ذهبا وقمحا ووعدا وتمني ..
وإن من كلمة اخيرة فهي لرئيسي الجاهزين السيادي والتنفيذي عليكما نبذ التنافر والانقضاض علي الآخر وتبخيسه والنيل منه وإظهاره او وصفه بالضعف ..
انتم كبار البلد فأبعدوا عن المطامع الشخصية والنظرة الدونية للآخر         وكونوا جميعا اذا اعتري خطب
ولا تتفرقوا افرادا
تأبي الرماح اذا اجتمعن تكسرا
واذا افترقن تكسرت آحادا .

والله من وراء القصد وهو الهادي لسواء السبيل

عبدالسلام العقاب
0914220883
[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: