معالم المدينة المنورة

علاء الدين محمد ابكر يكتب ✍🏽 الاعتداء علي الصحفي علي الدالي اختبار لدولة مؤسسات القانون،

علنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في / ديسمبر 1993 عن يوم عالمي خاص بحرية الصحافة وهو بمثابة تذكير للحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة والعمل علي التدفق الحر للأفكار عبر الكلمة والصورة”و تشجيع إقامة بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية في وسائل الإعلام المطبوعة والمذاعة والإلكترونية. وتطوير وسائل الإعلام بهذه الطريقة يعزّز حرية التعبير، ويسهم في إرساء السلام، وضمان الاستدامة، والقضاء على الفقر واحترام حقوق الإنسان ان ما حدث من اعتداء غير مبرر علي الصحفي علي الدالي يعتبر انتهاك صريح لحقوق الانسان و يتعارض مع الوثيقة الدستورية ومع التزام جمهورية السودان بمناهضة التعذيب وهي اتفاقية دولية انضم لها السودان قبل ايام 

ان ممارسة التعذيب سلوك غير حضاري و مرفوض تماما من المجتمع الدولي والمحلي وبعد توقيع البلاد لهذه الاتفاقية بات علي الدولة الوفاء بكامل بنودها بالتالي لا يمكن السكوت علي حادث الاعتداء علي الصحفي علي الدالي ويجب ان يجد هذا الموضوع كامل الاهتمام من اعلي الجهات المعنية خاصة وان حادث الاعتداء هذه وقع في عهد جديد يجب ان تسود فيه العدالة والتي هي ركن اساسي من اركان ثورة ديسمبر (حرية وسلام وعدالة )
وحسب تفاصيل الحادث كما ورد علي لسان الصحفي علي الدالي والذي قال أن عناصر من هيئة الاستخبارات اشتبكوا معه حول “ركن سيارة” كانوا يستقلونها بالقرب من مبناهم وأضاف“عندما ههمنا بالخروج قال أحد العساكر، أن تلك المنطقة عسكرية ويمنع الوقوف عليها واضاف الصحفي علي الدالي بانه تصدي للموضوع مع العسكري الذي كنت اتناقش معه قلت له أنه لا توجد لافته تدل على وجود منطقة عسكرية في الأصل أو لافتة مكتوب عليها ممنوع الاقتراب والتصوير أو ممنوع الوقوف هنا”وتابع: “قال العسكري (والله بفكها بالقوة) يقصد لوحة السيارة فقلت له (بالقوة دي كيف؟) فقال للشخص الذي معه (جيب البندقية دي من جوه في بندقة جوة جيبا) وهنا بدأت المشكلة تتصعد فقلت له (كدي جيب بندقيتك نحن البندقية ما بتخوفنا) لأن عهد الفوضى، انتهى ونحن في دولة انتقال وفي طريق الديمقراطية ودولة المؤسسات والقانون لابد أن تسود”.وأكمل: ” تناوب خمسة منهم على ضربي، واخر ما شعرت به أن هنالك امرأة ..اتكومت فيني.. وقالت لهم إذا أردتم قتله فاقتلوني معه وهذه أخر كلمة أنا سمعتها وبعد ذلك فقدت الوعي تماماً ولم أفق إلا وأنا داخل المستشفى”
وعند انتشار الخبر سارع زملاء المجني عليه في شجب وادانة الاعتداء عبر الوسائط الاعلامية المحلية والعالمية فالاعتداء علي الصحفي علي الدالي يعتبر اعتداء مباشر علي حرية الكلمة والتعبير و كذلك اعلنت اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحفيين بمطالبة وزارة الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة وهيئة الاستخبارات العسكرية، بالتحقيق العاجل والفوري في السلوك البربري ضد صحفي مسالم سلاحه الكلمة والكشف عن الجناة
وبالمقابل قالت هيئة الاستخبارات العسكرية أن هذا التصرف لا يمثل الا القائمين به ولا يخرج عن سياق التصرفات الفردية لمنتسبيها وسيقابل بالإجراءات القانونية التي تحفظ الحقوق وتمنع تكراره مع البدء في إجراءات التحقيق في ملابسات إعتداء بعض منسوبيها علي الصحفي ” علي الدالي
اضافة الي قيام السيد
مدير إدارة الأمن العسكري بتسجيل زيارة الي الأستاذ علي الدالي للإطمئنان عليه
وهو في اعتقادي تصرف حكيم من هيئة الاستخبارات العسكرية بامتصاص اثر تلك الحادثة التي تعتبر فردية وبدون شك سوف يجعلها موضع التقدير والاحترام اكثر واكثر فمثل هذه المواقف تظهر فيها مواقف الرجال في تقدير الموقف والحكمة وبما اننا نعيش في اجواء دولة القانون اتمني ان يعمم تدريس قوانين وتشريعات مبادي حقوق الانسان لكافة افراد القوات المسلحة وهي خطوة مهمة في اطار تاسيس جيش قومي جامع يكون مصدر فخر للشعب السوداني فقد كان سائد في الماضي لدي العسكريين بان (الملكية) وهي وصف العسكريين للمدنين بانهم اقل درجة منهم في الانضباط والمسؤولية وهذا اعتقاد غير صحيح فاذا نظر اي عسكري الي مسمي الجيش السوداني يجد عبارة (قوات الشعب المسلحة) بمعني ان الجيش والشعب وجهان لعملة واحدة
وطبيعة المواطن العادي تجعله لايلتزم بالروح العسكرية التي تقوم علي تنفيذ الاومر بالسمع والطاعة اذا بالتالي يا افراد قواتنا المسلحة هذا الشعب منكم واليكم وهم اهلكم وابناءكم واخواتكم يجب ان يجدوا منكم العطف والرحمة وحسن التعامل فليس هناك اشرف من مهنة الجندية تلك المهنة التي يضحي فيها الشخص بحياته لاجل ان يعيش الغير في امن وسلام ان الشعب يحمل لكم كل تقدير واحترام ليس خوف من السلاح الذي في ايديكم وانما هو الفخر بكم باعتبار انكم تمثلون عزة وشموخ هذا الوطن فانتم حماة الديار والعرض والارض من اطماع الاعداء ويقع علي قيادة الجيش مهام زرع الثقة. مابين الشعب والجيش وذلك بالحرص علي تدريس مبادي احترام حقوق الانسان للجنود واعتبار ان جميع افراد الشعب السوداني اهل لكم وتلك هي الحقيقة فالناظر اليكم لايميز بينكم عندما يشاهدكم.في التلفزيون عند تقديم عرض عسكري خاصة المواطن السوداني المغترب في دول الاغتراب فيقول بكل فخر امام الاجانب هذا هو جيشنا عندها تسقط كل مظاهر. الانتماء القبلي والجهوي ويكون كامل الولاء للسودان
اتمني ان يكون حادث الاعتداء علي الصحفي علي الدالي اخر اعتداء من قوة نظامية علي مواطن اعزل ويجب تقديم الجناة الي العدالة فالقانون فوق الجميع والشعب السوداني يتطلع الي تغير حقيقي يشعر فيه بالعزة والكرامة في ظل دولة تحترم حقوق الانسان

المتاريس
علاء الدين محمد ابكر
𝖠𝗅𝖺𝖺𝗆[email protected]𝗀𝗆𝖺𝗂𝗅.𝖼𝗈𝗆

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: