مقالات وتحقيقات

علاء الدين محمد ابكر يكتب✍🏽 جابت ليها كمان سفة (تمباك) ؟ (إذا ابتليتم فاستتروا

علاء الدين محمد ابكر يكتب✍🏽 جابت ليها كمان سفة (تمباك) ؟
(إذا ابتليتم فاستتروا)


كان في الماضي يعد ظهور مسؤول حكومي وهو ممسك بلفافة سيجارة او(بيب) او غليون او(كدوس) حسب مايلفظ باللهجة السودانية يعتبر امر مالوف باعتبارها ثقافة ذلك العصر ولم يكن الشخص الميسور الحال في ذلك الوقت يتحرج في التفاخر باستجلابه للتبغ الفاخر من دولة كوبا او الخمر المعتق من روسيا او استكلندا وكثير ما كنا نشاهد شخصيات عالمية مثل تشرشل ووجوزيف ستالين وهم يدخنون بشراهه امام اجهزة الاعلام وحتي الزعماء العرب والافارقة كان منظرهم مالوف لدينا فتجد الواحد منهم ممسك بلفافة سجائر كوبي فاخر مثال لذلك الراحل الليبي معمر القذافي والراحل العراقي صدام حسين والراحل المصري انور السادات ولكن مع تطور الزمن وظهور اضرار تعاطي التبغ تنادي المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية باهمية مكافحة التدخين باعتباره يتسبب في العديد من الامراض الصدرية والسرطان حيث أثبتت الدراسات التي أجريت بأن هناك علاقة وطيدة بين عادة مضغ التبغ (بمكوناته المختلفة) وبين الأورام السرطانية لفتحة الفم وتصنف منظمة الصحة العالمية التبغ “وباء وواحدا من أكبر الأخطار على الصحة العامة في التاريخ” وتحض الدول على اتخاذ تدابير تمنع التدخين، مثل تقليص إعلانات ورعاية شركات التبغ ورفع الرسوم على السجائر ويؤثر التدخين والتبغ حتي حياة علي الجنين داخل بطن امه وغيرها من الامراض الخطيرة وحتي اصبح ملزم علي شركات تصنيع التبع كتابة (عبارة التدخين ضار بالصحة) علي الغلاف الخارجي لعلبة حفظ السجائر وصار محظور تعاطي التبغ والسجائر في الامكان العامة وتخصص له اماكن معينة(غرف مغلقة) لتعاطي التبغ والتدخين ويحاسب القانون في دول الغرب علي التدخين في اماكن عامة ويعتبر سلوك مشين فقد تعرضت شركة فيليب موريس، وهي أكبر شركة سجائر في العالم، تستثمر في السجائر إلى متابعات قضائية بتهمة استهداف الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال حملاتها الدعائية
كما لاحقت هيئات ضبط الأسواق في الولايات المتحدة البائعين الذين يسهلون حصول الأطفال والمراهقين على السيجارة بالتدخين في الاماكن العامة نعم تدخين التبغ اقل تاثير من تعاطي المخدرات ولكنه يودي في اخر المطاف الي الموت البطي بعد ان يدمر انسجة الجسد بالتالي يمنع الترويج والاعلان للتبغ والسجائر في الوسائط الاعلامية ولكن نحن في السودان دائما نغرد خارج السرب
فقبل ايام ظهرت مقاطع فديوه لوزير وهو يتعاطي التبغ ( التنباك) امام الحضور في لقاء اعلامي في منظر قبيح كانما هذا السيد الوزير يجالس اصدقاءه تحت ظل شجرة ان ماقام به ذلك الوزير يعتبر سلوك غير طيب ويستحق عليه المحاسبة والاقالة
ان تعاطي التبغ (التمباك ) في لقاء مكشوف يعد انحدار لسمعة الدولة فالوزير هنا لايمثل حزبه وانما يمثل ثورة سقط لاجلها الشهداء بالتالي كان ينبغي عليه الظهور بمظهر يليق بالثورة والدولة وحتي اذا افترضنا انه ليس في اجتماع رسمي فان سلوك كل المسؤولين بالدولة مراقب وكل تصرف غير مسؤول يخصم كثير من حكومة الثورة ان تعاطي التبغ ( التمباك) يعتبر سلوك شخصي في حال قام به الشخص في داخل منزله وبعيد عن اجهزة الاعلام فانت كوزير ليس حر تفعل ما تريد وكل شي محسوب عليك وعلي الحكومة التي تمثلها اذا يجب علي كل مسؤول اتباع الضوابط الصحية وقد تلاحظ عدم التزام السيد الوزير بارتداء الكمامة والتي يحرص عليها الجميع لمنع انتشار فيروس كورونا وتلك مصيبة اخري تستحق التوقف عندها فكيف تطلب الحكومة، من شعبها التقيد بالاجراءات الصحية لمنع انتشار فيروس كورونا وهي اخر من يتقيد بها

يا حسرة علي دماء سالت في طريق الحريةوالتغيير
مسكين الشعب السوداني الذي يعاني من شظف العيش مع سياسة رفع الدعم الحكومي والتي اتت علي الاخضر واليابس وتسرب الاحباط في نفوس الناس فصارت الحياة جحيم لايطاق والحكومة غائبة تمام عن معرفة حال المواطنين والفقر اصبح سيد الموقف مع تجار جشعين لايعرفون الرحمة ومنافقين يحاولون تبرير مايحدث من غلاء علي انه خير قادم للسودان بل انه الشر نفسه لقد خرج الشعب لاجل ان يعيش بكرامة وليس لمزيد من الجوع والقهر فالنظام البائد عندما فقد ثلث موارد البلاد في العام 2011 م بانفصال جنوب السودان تمكن من ادارة البلاد بالربع المتبقي منه ولكن نسبه لفساد منطومة الكيزان. تضعضع حال الاقتصاد الوطني ولكن بالرغم من ذلك لم تصل الامور والضنك في المعيشة الي المستوي الذي نحن عليه اليوم يجب الاعتراف بذلك ومن لا يعترف للخصم بالقدرة علي الادارة الجيدة ليس جدير بالحديث عن الواقع السياسي ان الادعاء بان راس النظام البائد، كان يبيع اراضي السودان حتي يوفر الدعم الحكومي للشعب حديث لايدخل عقل طفل ولكن الحقيقة تقول ان السودان كان يعيش علي ماتيسر له من الصادرات التي كانت تعتمد اعتمادا كبيرا على الإنتاج النفطي الذي وصل إلى 500 الف برميل يومياً قبل تراجعه بنسبة تصل إلى 75% بعد انفصال الجنوب، وقد سعى السودان إلى تعويض هذا المصدر الهام لخزانة الدولة بتكثيف الاستكشافات النفطية في المناطق خاصة في الوسط والجنوب الشرقي وزيادة عمليات التنقيب عن الذهب وتطوير القطاع الزراعي والحيواني من خلال إدخال التقنيات الجديدة لرفع الإنتاجية وتحسين النوعية.
وقد وحظي القطن بعناية خاصة بسبب الطلب المتزايد عليه في الأسواق العالمية، كذلك الحال بالنسبة للصمغ العربي حيث يعتبر السودان الدولة الأولى لإنتاجه في العالم، ويتم تصديره إلى البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية. ويحتل السكر مكانة هامة في قائمة الصادرات السودانية. وقد حقق السودان الاكتفاء الذاتي من السكر و تصدير الفائض منه، فضلاً عن هذه المنتجات يصدر السودان الحبوب الزيتية، بذرة القطن، الخضر، الفاكهة، الماشية واللحوم ورسوم عبور السفن والطائرات لاجواء ومياه البلاد فقط كانت هناك افئة الفساد بقيام شركات وافراد بعدم سداد ماعليها من ضرائب والتلاعب في المال العام وغسيل الاموال
وبعد سقوط البشير وانتصار. ثورة ديسمبر كان بالامكان اصلاح الاقتصاد بادخال كل الشركات والمصانع والمزراع والفنادق والمنازل والمشاريع والاسهم الاموال والعقارات المستردة عبر لجنة ازالة التمكين واسترداد الاموال العامة في الموازنة العامة وتحت اشراف وزارة المالية وتشغيلها حتي ترفد الاقتصاد بموراد مالية تسطيع اسناد الاقتصاد الوطني مع العمل بالاهتمام بمعاش المواطن من خلال انشاء مشاريع امن غذائي لكل محلية من محليات البلاد لتعمل علي سد حوجة المواطن من السلع و توفير الخبز و الحليب واللحوم والبيض الاسماك بانشاء مزارع لتربية المواشي (ابقار وضان) واقامة احواض تربية( اسماك) ومزراع تربية دواجن (للفراخ) وزراعة الخضر والفاكهة ويمكن تمويل تلك المشاريع من اموال مشروع (ثمرات) بدلا عن منح كل مواطن مبلغ نقدي كان بالامكان ان الاستفادة منه في انشاء مشاريع دائمة لمحاربة جشع التجار بالبيع بربع القيمة باقل من سعرها بالسوق العادي عبر نقاط بيع تخصص لذلك وغيرها من الحلول التي كانت سوف تساعد علي استقرار معاش المواطن بالتالي يتفرغ الجميع لبناء السودان ولكن بكل اسف الحكومة الانتقالية في وداي والشعب في وداي اخر فتدهور المجتمع السوداني نتيجة
انعكاس الوضع الاقتصادي علي منظومة الامن الاجتماعي فظهرت عصابات تمتهن السرقة فالامن لن يستقيم بدون معالجات اقتصادية نحو الشرائح الفقيرة فكان ينبغي اجراء تعداد سكاني شامل باستغلال فترة اغلاق البلا لمنع انتشار فيروس كورونا و العمل علي احصاء السكان لمعرفة من هو الفقير و من هو الغني مع وضع نظام ضريبي للجميع وتقديم العون للمحتاج حتي تتمكن الدولة وحكومات الولايات العمل علي اقامة خطط لمعالجة الخلل الاقتصادي والاجتماعي والامني ان المرحلة الحالية كانت تطلب اقامة نقاط تامين شرطية عند مداخل واسواق المدن لرصد العصابات الاجرامية وتحريك دوريات شرطية داخل شوارع المدن حتي يشعر المواطن بالامان كان يمكن تحويل السيارات الغير مقننة (البوكو حرام) الي دوريات شرطية بدلا عن صهرها في النار علي حسب ماجاء في قرار سلطات حكومة الخرطوم بصهر سيارات (البوكو حرم) في افرن مصنع شركة جياد و في اعتقادي كان يمكن الاستفادة منها في تامين المدن

لم نكن من جوقة الانتهازيين الذين ركبوا موجة الثورة بل كنا ضد نظام الكيزان منذ سنوت طويلة نعمل علي مقاومة مشروعهم الضلالي ونبشر الناس بدولة محترمة تتوفر فيها الحرية لا الفوضي الديمقرطية لا سرقة اراء الناس كنا نطعن في تصرفاتهم وسلوكهم ليس حقد عليهم وانما لتناقض مايقومون به من افعال ضد مبادي مشروعهم الضلالي في الباطن والحضاري في الظاهر ولكن بكل اسف وقعت هذه الحكومة الانتقالية في نفس الاخطاء التي قوضت الانظمة السابقة بسلبها لارداة الشعب في التعبير عن نفسه عبر اقامة برلمان يمثله فيه نواب يعملون علي الدفاع عنه في مواجهة حكومة تفعل ماتشاء وتتخذ قرارات مصيرية بدون الرجوع للشعب فاين اذا الديمقراطية ؟ هناك احزاب سياسية صغيرة تتهرب من الاستحقاق الانتخابي وتخاف السقوط في الانتخابات اذا مافائدة خروجنا علي النظام البائد ؟ والذي بالرغم عدم ايمانه بالديمقراطية الا انه كان يحاول تجميل نفسه باقامة برلمان(مجلس وطني) حتي ولو كان شرفي ليوهم العالم بوجود حكم دستوري ولكن مايحدث اليوم عقب سقوط المخلوع البشير من تهرب من اقامة مجلس تشريعي (برلمان) تعد ديكتاتورية جديدة فالفترة الانتقالية هي ليست للمحاصصات الحزبية اولتقاسم المناصب وانما هي لتاسيس دولة القانون والعدالة وترسيخ حقوق الانسان والتاكيد علي حق الشعب في العيش الكريم ولكن بكل اسف لا يوجد اي اثر لذلك في الواقع المعاش اليوم

ان لكل نظام حكم راصد ومرصود وعلي هذا المنوال لن تسلم حكومة حمدوك الانتقالية من الرصد والمراقبة في اداء وسلوك المنتسبين اليها
لذلك يجب ان يكون الوزير الثائر قدوة للشباب وان يعمل علي ابعادهم عن المظاهر السالبة من تعاطي التبغ وشرب الكحول والانحراف بل حتي شرب الماء بالنسبة للوزير او المسؤول في لقاء عام يعد امر مخل بالمراسم دع عنك تعاطي التبغ نريد عقول تعمل بدون مؤثرات خارجية فالجسم السليم في العقل السليم نريد من المسؤول ان يكون قدوة للجميع بالخلق قولا وعمل
اذا علي هذا الوزير الذي قام بتعاطي التبغ( التمباك) امام الحضور الاسراع في تقديم استقالته احترام لدماء الشهداء وعلي هذه الحكومة. الاعتراف بالفشل والاعلان عن اقامة انتخابات حرة حتي يستطيع الشعب من اختيار من يريد

ترس اخير

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت… فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا»

المتاريس
علاء الدين محمد ابكر
𝖺𝗅𝖺𝖺𝗆[email protected]𝗀𝗆𝖺𝗂𝗅.𝖼𝗈𝗆

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: