الاقتصاد

تعويم الجنينه ..حديث السياسة والإقتصاد

الشيوعي: قرار التعويم فطير والقوى السياسية قدمت مشروع كبير وضخم في المؤتمر الاقتصادي

الاتحادي الديمقراطي: تعويم الجنيه لا بأس به اذا كان مدروس ونتائجه حاسمة ومتوقعة للاقتصاد السوداني

مستشار اقتصادي: اتوقع قفزة كبيرة لأسعار العملات في ظل واقع إقتصادي غامض

التحرير والعدالة القومي: الشعب السوداني اصبح تحت رحمة سوق العملة ومضارباته

تقرير: أمين محمد الأمين

منذ أن قررت الحكومة السودانية تعويم سعر صرف العملة الوطنية، أحدث القرار ردود افعال واسعة، حيث ابدت عدد من القوى السياسية والاقتصادية رفضها للقرار معتبرين أنها خطوة خاطئة، وقالوا إن التعويم سيؤثر في الأسعار والتجارة الخارجية، إضافة إلى  النمو الاقتصادي عامة، فيما اعتبرت قوى سياسية أن تعويم الجنيه بصفة عامة جيد، موضحين أنه يفعل السوق ويدع التجار يعملون في المحاصيل والتصدير، وقالوا إنها خطوة حميدة.

وبحسب مصادر صحافية فإن عضو اللجنة الإقتصادية لقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله قال إن تعويم الجنيه سيلغي بظلال سالبة على الأوضاع الإجتماعية، وتوقع زيادة معاناة الشعب، مضيفا أن السلع والخدمات ستكون خارج متناول يد المواطن، موضحا أن القرار سيدخل فئات جديدة في المجتمع تحت دائرة الفقر، وأوضح أن سياسة تعويم الجنيه أتبعها النظام السابق في فترة رئيس الوزراء معتز موسى، قائلا أنه يعني تجريب المجرب، وقطع بأن خطوة التعويم لن تنجح ولن تؤدي إلى إستقرار سعر الصرف، وبرر لأن الدولار في السعر الموازي سيقفذ لمعدلات أعلى من التي عليه الآن، وأكد رفضهم للقرار، مبديا إستعدادهم لمقاومته بالطرق السلمية والتي تتمثل في الخروج للشارع والحوار مع الحكومة حتى تتراجع عنه .

افقار واخضاع

وقال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي إنهم يحاربون التعويم منذ اواخر الستينيات، مضيفا أن الاقتصاد ينصلح  بالانتاج ويجب التوجه إلى الانتاج، موضحا أن موارد الدولة تزيد من مؤسساتها ضمنها مشروع الجزيرة والمصانع التي تم بيعها سابقا، واعتبر إن من اساء جوهر الميزانية سياسية البنك الدولي الخاصة بافقار واخضاع سياسية الدول الفقيرة لسياسيات الدول الغنية، وتساءل من اين نأتي بالمال؟، وزاد خاصة اذا قلنا ان تحرير سعر الدولار بــ 375 وهل سيتم محاسبة الجمارك بــ 375 ؟ مشيرا إلى أنها ضرائب غير مباشرة.

مؤتمر اقتصادي

 ونوه صديق يوسف إلى زيادة الدولار الجمركي على الدولار العادي بأكثر من أربعة مرات، موضحا أن ذلك يعني أن ترتفع الاسعار اربعة مرات؟ ووصف قرار التعويم بالفطير، مشيرا إلى أن القوى السياسية قدمت مشروع في مؤتمر اقتصادي كبير وضخم والذي عقد في قاعة الصادقة، مبينا أن من خلال المؤتمر الاقتصادي قدم مئات الأوراق وشارك فيه مئات الاقتصاديين، لافتا إلى أن رئيس الوزراء قال في المؤتمر بأنه سيتبنى هذه السياسات، وقال يوسف إن رئيس الوزراء ترك ما دار في المؤتمر الاقتصادي وما فعله الان مختلف، ويرى أن الحكومة اذا كانت جادة عليها أن تستمع إلى آراء الناس في المؤتمر الاقتصادي، قاطعا بأنه السياسية المقبولة لتوافق آراء الناس.

خطوة حميدة

ويرى عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي “الأصل” ميرغني مساعد أن خطوة تعويم الجنيه لا بأس بها اذا كانت مدروسة ونتائجها حاسمة ومتوقعة للاقتصاد السوداني، وقال في حديثه لــ”المواكب” إن هذه الخطوة اذا كانت ستجني مصالح للسودان فإنها جيدة، مضيفا أنها اذا كانت خطوة عشوائية فلا داعي لها، ويعتقد أن تعويم الجنيه بصفة عامة جيد، قائلا أنه يفعل السوق ويدع التجار يعملون في المحاصيل والتصدير، معتبرا أنها خطوة حميدة، وحذر من ان يكون القرار غير مدروس، قائلا سيكون خطأ على الاقتصاد السوداني.

عرض وطلب

ويقول المستشار الاقتصادي شاذلي عبد الله عمر إن سعر الصرف العائم أو تعويم العملة هو سعر صرف العملة الذي طرأ عليه تعويم بحيث أصبح محرراً بشكل كامل، موضحا أن الحكومة أو المصرف المركزي لا يتدخلان في تحديده بشكل مباشر، وقال إنه يتم إفرازه تلقائيا في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب، مضيفا أن أزدياد الطلب على العملة يؤدي إلى ارتفاع سعرها والعكس صحيح والتي تسمح بتحديد سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

أزمات خانقة

ويرى أن الأزمة الاقتصادية تفاقمت في السودان بشكل مريع، مبينا أن معدل التضخم ارتفع إلى أكثر من 350% والبطالة إلى نحو 69% تقريباً والديون الخارجية إلى 64 مليار دولار تقريباً، بحسب تقارير مستقلة، مؤكدا أن قيمة العملة المحلية سجلت تناقصا مستمر في الأثناء، مشيرا إلى أن تداول الدولار الواحد يجري بنحو 400 جنيها في السوق الموازي، وسط أزمات خانقة في السلع الأساسية كالخبز والوقود وغاز الطبخ.

آثار التعويم

 ويشير شاذلي إلى أن التعويم عمليا يؤدي إلى إحدى حالتين، قائلا إنها تتمثل في رفع قيمة العملة المحلية أو خفضها، وزاد كلتا الحالتين تؤثران في الأسعار وفي التجارة الخارجية وفي النمو الاقتصادي عامةً، لافتا إلى أن هذه الآثار تختلف بحسب طبيعة البلد الذي عوَّم عملته، ويرى أن هذه الآثار تختلف في البلدان الصناعية المتقدمة عنها في البلدان النامية.

ميزان تجاري

ومضى شاذلي بالقول في الوقت الذي يعيش الشارع السوداني أزمة حادة في المواد الغذائية الأساسية، تأتي وبصورة مفاجئة قرارات التعويم، معتبرا أنها اتت في واقع غير مستقر للميزان التجاري، منوها إلى أن هناك فجوة كبيرة جداً بين الصادر والوارد، وأبدي اسفه وقال إن وجد الصادر يعتبر غير منضبط وخارج القنوات الرسمية، وتساءل هل يمكن محاربة السوق السوداء عبر قرار غير منضبط بتحرير سعر الدولار الذي بلغ سعره نحو 400 جنيه.

زيادة اسعار

 ويتوقع شاذلي قفزة كبيرة لأسعار العملات في ظل واقع إقتصادي غامض إذا تواصل الإستهبال في السياسات، وتساءل هل الوقت مناسب لإتخاذ مثل هذا القرار؟ أم كان بالإمكان التمحل حتى توفير إحتياطي للنقد الأجنبي حتى لا يحدث إنفلات في أسعار السلع و الخدمات كرد فعل لإرتفاع اسعار العملات الأجنبية؟، وبين أن في العشرة سنوات في الماضية في السودان تعودنا قيادة الدولار للتضخم “زيادة الاسعار”، واصفا هذا الوضع بالخطير على معاش الناس الذي اصبح بسببه المواطن خبير في المعاناة من أجل الحصول على الغذاء.

طلب خارجي

ويلفت شاذلي إلى أن الآثار الاقتصادية لتعويم العملات كنظرية إقتصادية، لا تنطبق تماماً ولا تصح في حالة البلدان المتخلفة والسودان منها، وبرر ذلك لأن الطلب العالمي على صادرات البلدان النامية في معظمه عالي المرونة، إضافة إلى أن الجهاز الإنتاجي لديها ضعيف وغير قادر على تلبية الطلب الخارجي إن وجد، وقال إنها تنفذ معظم تجارتها الخارجية بعملات أهم شركائها التجاريين، وليس بعملتها المحلية، وتقيّد على حركة العملة المحلية كثيراً.

اصلاح منظومات

ويرى أن تجربة بعض البلدان النامية كانت تشهد تخفيض قيمة العملة بهذين البلدين مصاحبا في أغلب الأحيان بتصاعد التضخم وتراجع الإنتاج، ورأى أن قبل فرض أي صدمة إقتصادية، نحتاج لإصلاح عدد من المنظومات، والهيكلة الإقتصادية بصورة صحيحة، مبينا أنه كتمهيد لقرار التعويم الغير مدروس، ويعتقد أن من الجريمة عدم مراعاة اثر القرار الخطير ومخاطره على المواطن البسيط في ظل عدم إستقرار سياسي وإقتصادي لا نتوقع أي مزايا سريعة للتعويم.

دعومات دولية

وفي السياق ذاته يقول الامين السياسي لحزب التحرير والعدالة القومي وعضو المجلس الرئاسي لتحاف نهضة السودان عيسى مصطفي إن التعويم سلاح ذو حدين، مؤكدا انه تم بتوجيهات من صندق النقد الدولي والبنك الدولي، موضحا أن رئيس الوزراء اصبح ينفذ سياسات بنك النقد والبنك الدولي بغير رجعة غض النظر من انها تتماشي مع واقعنا الاقتصادي والسياسي والاجتماعي او لا تتماشي وغض النظر عن الاثار السالبة التي يمكن ان تترتب عليها، ودعا رئيس الوزراء د.حمدوك ووزير المالية د. جبريل وحكومتهم ان يوفروا الاحتياطي اللازم قبل تنفيذ عملية التعويم، وقال ينبغي ان يكون قد استلموا دعومات من الدوليين وليس مجرد وعود من الصندوق والبنك الدولي ومن الدول الصديقة والشقيقة، متمنيا أن لا يكونوا قد اقدموا على عملية التعويم دون، محذرا من أن تصبح مغامرة ولها اثار كارثية على المواطن البسيط وعلى الشعب السوداني.

موجة غلاء

ويبين عيسى أن للتعويم فوائد، موضحا أن فوائدها تختلف من دولة إلى اخرى، إضافة إلى انه غير مضمون النتائج والتحقيق المتمثل في النمو الاقتصادي وتشجيع الصناعات الوطنية التي تكون نتيجة توقف الوارادات او تقليلها نسبة لارتفاع العملة الصعبة، إلى جانب اثار وسلبيات ومخاطر ربما تكون كارثية مثل ارتفاع معدلات التضخم وانكماش الاستثمارات وضعف النمو الاقتصادي، وقال الأخطر من ذلك ارتفاع الاسعار، متوقعا ان تشهد البلاد موجة من الغلاء الجنونية لم تشهدها من قبل، متنميا في هذه الحالة أن يكون د. حمدوك وضع الحماية للأسر الضعيفة ومحدودة الدخل والفقراء والمساكين والا سيكونون ضحايا لعملية التعويم اذا تحققت الاثار السالبة وليست الموجبة المرجوة.

انتاج وصناعة

وتمنى عيسي أن يكون رئيس الوزراء ووزير المالية قد وضعوا احتياطاتهم ومعالجاتهم لأي اثار سالبة ربما تنتج من هذا التعويم، يرى ان الشعب السوداني والفقراء اصبحوا تحت رحمة سوق العملة ومضارباته، معتقدا ان العلاج يكمن في الانتاج وتشجيع الانتاج والصناعات وتغطية عجز الوارادات التي يعتمد عليها في كل احتياجاته، قاطعا بأن هذا لا يتم في ظل انتاج ضعيف أو عدم وجود صنعة، قائلا أن الصناعة في السودان شبه معدومة، ويرى أن التحديات كثيرا الان بعد التعويم، سائلا الله تجنب البلاد مخاطر وسلبيات تعويم الجنيه السوداني وأن يتحقق الفوائد المرجوة من ذلك ويشهد اقتصاد السودان نموا وانتعاشا وان ينعم المواطنين بحياة كريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: