مقالات وتحقيقات

عبدالله برقاوي يكتب.. كل اناء بما فيه يشبهنا.

ليس من العقلانية في شيء ان ننأي بانفسنا عما يدور من حولنا من احداث او نتجاهل اهمية انعكاساته غير المباشرة على واقعنا تقاربا او تشابها..سواء على مستوى الاقليم الافريقي او المحيط العربي وننزع الى منطق ( الفينا مكفينا) ونكتفي انكفاءا على تناول مشاكلنا الداخلية.. فعالم اليوم بات متداخلا في احداثه فاذا اصيبت دولة مالي في غرب افريقيا مثلا بانفلونزا انقلاب طائش عطس له الاتحاد الافريقي ورفع عصا التحذير قبل ان تمتد الى حكام باماكو العسكر قبضة المقاطعة الدولية.. ففي هذا قد يكون السد لشهية العسكر عندنا اذا ما تلمظوا شوقا لزمان الانقلابات.

كما واننا لسنا ببعيدين ايضا عن احداث ليبيا لنستخلص منها الدرس الذي يوحي بان قوة كل بلد تكون في وحدة ترابه و سلطته و تماسك جيشه و ان فتونة المليشيات لا يجب ان تستلهم وجودها من سطوة سلاحها ..ولدينا من عينتها صنوفا !
ولعل اخر الدروس الماثلة على شاشة المنطقة يترى من تونس و التي لم نعرف الى ماذا ستفضي حصتها ذات الصوت الواحد حتى الان..ولكن ما يلينا ويهمنا بالدرجة الاولى من عبرتها فائدة هامة حتى و قبل ان يستبين خيطها الابيض من الاسود ..وهي ان نمسك جيدا على حر جمرة ديمقراطيتنا التي يتشكل اوراها في كف الفترة الانتقالية ونحتملها مهما كانت حارقة ولا نجعلها تنطفي في دموع الندم على حصاد رمادها ..فسوءاتها تتعالج بتدارك الاخطاء ومعاركة الصعاب وتجاوز متاريس التجربة وليس الهروب منها الى الامام ونترك دماء الشهداء و مكاسب الثورة على بطء خطواتها وراءنا كاسهل الحلول نهبا لاعداء التغيير .

ولعل واحدة من عبر هذا الزمان الرديء .. ففي هذا اليوم الرابع من اغسطس تمر الذكرى الاولى لانفجار مرفأ بيروت..الذي دمر ليس المدينة في حد ذاتها وازهق ارواحا غالية فحسب..وانما كان انعكاسا لدمار اخلاقيات الحكم حينما تصبح فيه مصالح القادة والطوائف اقيم وارفع شانا من كيان الدولة و حياة البشر ..فيتقاسم اولئك المتنفذون موارد ومناطق و ارادة البلاد بينهم ويدوسون باحذية الوقاحة على كرامة الانسان حتى صار المواطن اللبناني ولطالما عرفت بلاده على مدى الدهور بالمظهر القشيب و سحر الحياة السياحية الجاذبة فبلغ بحكم قبح وجه السياسة و دمامة ملامح الطائفية درجة من الفقر المدقع والعوز المعيشي الماحق بعد ان كان منعما و فرائحيا ..وطروبا وهاهو الظلام اليوم يلف ارجاء بيروت التي باتت تلبس ثوب الحداد الاسود جراء سوء ادارة البلاد التي جعلت الظلام يلفها و ساعات انقطاع التيار الكهربائي تمتد فيها لاثنتين وعشرين ساعة في اليوم.. والاقطاب المتشاكسون عاجزون منذ تسعة اشهر عن التوافق على تشكيل حكومة تعيد للحياة المعطلة ولو جانبا من توازن حيويتها !
فتلك كلها مشاهد ليست ببعيدة عن بعضها وهي كالحلقات تاخذ كل منها برقبة الاخرى وان تباعدت الجغرافيا او تفاوتت تواريخ الازمات او اختلفت اسبابها ..فكل اناء ينضح بما فيه هنا او هناك فليس من المستبعد ان يطفح في اي مكان من الاقليم كله ..مما يستوجب ان نحسب له حساب ولا نقول كما قال جحا ..لاشان لنا به طالما انه بعيد عن ديارنا ..وهي امثلة نسوقها للاعتبار واستباط المواعظ ونعلم ان هنالك بؤر اخرى كالعراق وسوريا واليمن لم ولن نستطع ان نتجاوزها .. لانها لاتقل اهمية عن تلك التي اشرنا اليها كامثلة فكلها تتشابه وتتقاطع و تطرح اسئلة ينعقد لها حاجب العقل دهشة واستغرابا وحيرة !

حمانا الله من تلك العلل وشفى المصابين بها وعافاهم من مرضها وعرضها .. فالانسان اخ للانسان حيثما كان بغض النظر عن المكان والزمان او اختلاف تركيبة وطبيعة البلدان..والله من وراء القصد الذي نحمده على ما نحن فيه ونسأله ان يلطف بنا وبغيرنا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: