مقالات وتحقيقات

د. محمد عبدالله كوكو يكتب.. الاسلام مرجعيتنا جميعا ولا يجوز احتكاره بواسطة حزب او جماعة او طائفة معينة

ان الاسلام هو المحور الاساسي الذي تقوم عليه حياتنا ولا نستطيع ان نتخلى عنه فهو الذي يجمعنا ويوحدنا ….فلا يمكن ان توحدنا المذاهب والفلسفات الارضية لان كل فلسفة لها اتباع محددوين ولا يرضى بها بقية الشعب …..لكن المرجعية الاسلامية ينبغي ان تكون قادرة على استيعاب الواقع وتحديات العصر (من خلال القراءة الصحيحة للنص الشرعي) فنحن لا ندعو لتجاوز النص ابدا ولكننا ندعو لاعادة قراءة النص وفهمه فهما صحيحا لكي نستبط منه الحلول لمشكلات ومستجدات العصر …فالاسلام صالح لكل زمان ومكان ويستوعب كل المستجدات (طبعا نتحدث عن المتغيرات وليس الثوابت) ….ان المدارس الفقهية المختلفة لم تخرج عن النصوص في اجتهاداها ولكن كل مدرسة خرجت من نفس النص باحكام مختلفة فلم يكفر بعضهم بعضا ولم يخطئ ولم يبدع ولم يفسق بعضهم بعضا…..ونقدر للسلف اجتهادهم ولكن يجب التنبيه على ان اجتهاداتهم كانت تناسب العصر الذي عاشوا فيه..فاجتهاداتهم ليست نصوصا مقدسة وانما كانت تفسيرا للنصوص ..فنحن لا ناخذها جملة ولا. نتركها جملة بل ناخذ الصحيح ونترك الخطا ونفتح باب الاجتهاد ليواكب القضايا المتجددة باستمرار.فنحن نعيش في عالم متغير واصبحت المصالح متشابكة ولا يمكن لاي دولة ان تعيش في جزيرة معزولة فيجب ان نتفاعل مع هذا العالم ناخذ منه ونعطيه …فنحن اذا سالنا انفسنا لماذا تقدم الغرب وتاخرنا نحن ؟ العلمانيون يقولون ان الدين هو سبب تخلفنا ..ولكن نقول ان فهمنا الخاطئ للدين هو سبب تخلفنا فعقولنا ظلت ساكنة وجامدة وغير متحركة وغير قادرة على التعامل مع المتغيرات والتزمنا بالتراث كانه نصوصا مقدسة ..فنحن الان نتعامل مع ثقافات مختلفة وحتى داخل الدولة فاننا نعيش في دولة ذات مجتمعات متعددة مختلفة ثقافيا واجتماعيا واذا تركنا التعددية من دون تنظيم ومن دون ارضية مشتركة فاننا سنننتهي الى الصراع كما يحدث الان عندنا الشئ الذي جعل الحلو ورفاقه العلمانيين يقولون بل وكثير من المسلمين ان الدين هو سبب الصراعات لانه دين شمولي ولا يعترف باالتعددية…وهذا خطا….فالحرية مثلا قيمة ااساسية في الاسلام ….حرية العقيدة وحرية التفكير وحرية الراي وكل انواع الحريات ومنصوص عليها نصا وهذه الحرية هي اعتراف بالتعددية فكل انسان حر في اختياراته العقدية والسياسية والفكرية شريطة الا يتعدى على حقوق وحريات الاخرين وهذه وتعني التعددية والله خلقنا متعددين (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل (لتعارفوا) فالاسلاام الذي يشكل مرجعيتنا العقدية والثقافية والفكرية ينفي بشكل واضح وصريح ما يقول به البعض الذين احتكروا فهم النصوص انه لا يتصالح مع الثقافات الاخرى ولا يسمح بالاستفادة من التجارب الانسانية في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية ..فالاسلام حث على العلم والتعلم والتفكر ….فقط علينا اعادة فتح النص ونحن عندما نقول ان الاسلام صالح لكل زمان ومكان فهذا يعني ان النصوص مفتوحة لتواجه تحديات الزمان والمكان وعندها نتصالح مع انفسنا ومع ديننا ومع العصر الذي نعيش فيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: