مقالات وتحقيقات

محمد عبد الله برقاوي يكتب.. عثرة تونس.. اهي درس لتوعية الأغبياء ام جرس أنذار للاذكياء..!

لما اجمع العالم على ان تونس العربية الملامح ..الافريقية الاعتزاز تلك الدولة الناعمة القسمات والمسالمة الكف البض.. وصاحبة الحضن الدافي لكل سائح ينشد الماء والخضرة والوجه الباسم الحسن..بانها كانت تكتم في دواخلها الصابرة لهبا انطلقت منه شرارة الربيع العربي…فان من المفارقات العجيبة ان ذات العالم قد بات منقسما الان حيال قرارات رئيسها المدني قيس سعيد المنتخب شرعا من شعبه وهو يقلب المجن في نظر البعض على الديمقراطية التي انجبت رئاسته ..بينما يرى قسم اخر انه فقط اراد ان يرفع العصا مؤقتا في وجه الفوضى السياسية و التي اتخذت من تلك الديمقراطية الوليدة كحصان طروادة لتحقيق المارب الحزبية الضيقة تجاوزا للمصالح الوطنية الاوسع وتركها كسيحة خلف اسوار الزمن السميكة .

والحقيقة ان المشهد التونسي لا يجب ان ننظر اليه فقط في اطاره الجغرافي المحدود كتجربة رائدة ولكنها تعثرت في صخرة مكانها ومعطيات زمانها ..بمعزل عن عدم نضوج التجارب الديمقراطية في المحيط القريب التي اجهضتها صراعات قوى الثورات نفسها او مهدت لاعدائها بالنيل منها في مختلف بلاد الربيع العربي التي اوقعها سوء طالعها الاقتصادي بين مطرقة من يخشون من تمدد الطموح الديمقراطي الى حدودهم و هم يجاهرون بذلك ويدفعون الغالي والنفيس لواد الفكرة الثورية سواء محاربة بالمال او استرزاق واسترقاق الرجال بدعوى مناهضة الارهاب الذي يتلبس في ازياء الاسلام السياسي على حسب تبريرهم ..وبين سندان من يبذلون ذات الجهد وبنفس المعطيات ادعاء بنصرة الثورات و التاصيل لقوامة الديمقراطية في بلاد الغير وهي ليست من اولويات همومهم في الداخل الوطني عندهم .. فيفعلون كفاقد الشي !

والفاعل والمفعول مجتمعون هنا ..هم ادوات يدفعون ثمن التلاعب بمصير دولهم وشعوبهم و تاريخهم ومستقبلهم من حر مواردهم بالانابة عن غيرهم في زمن ذهبت فيه حرب الاستقطاب الايدلوجي الباردة في شكلها القديم مع ريح القطب الشيوعي واستفراد المعسكر الراسمالي بالساحة لترويج حرب المصالح في سوق العولمة لتبدا حرب باردة من نوع اخر ..مهما تذاكى من يقومون بدور البطولة فيها خدمة للكبار فهم في نظر السيد الناهي والامر مغفلوت نافعون الى حين تدور عليهم دائرة الحياة وتزول عنهم شمس الايام!

ان المحافظة على الثورات تصبح عبئا ثقيلا على صناعها اذا كانت نظرتها قاصرة تقف عند حد قلب الطاولة لتصبح راسا على عقب فقط ..لكنها لم تنتج ثمرة لتغيير لم تعد له القوى الثورية اصلا برنامجا يكون من اولوياته اصلاح ذات البين الداخلي في كل بلد على حده بالتوافق على برنامج وطني ومشروع قومي اصلاحي تكون بنيته تكافلية بين الدولة والامة في مسئؤلية متساوية توفر الحقوق المعقولة للمواطن بالتزامن مع مطالبته بالواجبات ان لم تكن مادية ..فبالزامه بمد الساعد وتفعيل الجهد في تنشيط عملية البناء .

صحيح لا يمكن لنظام مهما كان قويا و يملك من الامكانات البشرية والموارد الذاتية ان يتطور منكفئا على ذاته دون ان يتواصل مع محيطه الاقليمي القريب و الدولي البعيد ..فقد انتهى عهد الثورات التي تغلق ابوابها على ذاتها وتجعل من شعوبها كالالات للحفر و الغرس على وقع السياط ومعسكرات غسل الادمغة من القيم الروحية و مسح شريحة تفكيرها واعادة تعبئتها بفكرة واحدة لا شريك لها .
وحتى نكون اكثر انصافا وحيادية .. نقول مثلما لم يعد ممكنا في زمن اتساع رقعة المعلومات الاسفيرية صورة وصوتا التسويق للقهر السياسي استغلالا لذات القيم الروحية وجعلها مطية لبلوغ سدة الحكم ولو عبر سلالم الديمقراطية كوسيلة سرعان ما يرميها الحاكم في وجه الناخبين بدعوى تمكين شرع السماء فوق سلطة اهل الارض..وحتى نكون منصفين اكثر نقول ان الايمان بالديمقراطية كاداة لتداول الحكم بالتراضي الشعبي يصبح بلا قيمة ولا معنى في ظل تبادل اتهام اصحاب النهج العلماني و التوجهات الدينية في عالمنا الاسلامي تحديدا نحو بعضهما بعدم صدقية ذلك الايمان عند الطرف الاخر..مالم يكن قد بلغ درجة مثالية مبدا الديمقراطية حق لي ولغيري عند كل طرف ويكون لديهما القابلية القوية لقبول نتائج الاستحقاق الديمقراطي بكل الروح الرياضية .
غير ان الانسجام في العملية الديمقراطية في صورتها المثالية تلك ولا نقول الكاملة هو بالمقابل ومن جانب اخر لايتاتي بين ليلة وضحاها ما لم تصبر الاحزاب والفعاليات المختلفة والناخبون على قسوة مرارة التجربة التي قد يستغرق هضمها في معدة الوعي الجمعي عقودا واجيالا تتخللها الصراعات القائمة على الاستفادة من الاخطاء وتقويمها..لا الضجر من عثرات المشوار والانقلاب عليه بالحلول السهلة في نظر الاغبياء والتي لا تلبث ان تقود الى تعقيد المشهد الذي يجعل من يتصدره يبحث عن لم شعث الاذكياء لمعونته في البحث عن المخارج من صعوبة الموقف ..ولكن قد يكون ذلك بعد فوات الاوان أحيانا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: