مقالات وتحقيقات

علاء الدين محمد ابكر يكتب.. الشعب التونسي يشعل ربيع العرب في الصيف

المتاريس

علاء الدين محمد ابكر

𝖠𝗅𝖺𝖺𝗆[email protected]𝗀𝗆𝖺𝗂𝗅.𝖼𝗈𝗆

الشعب التونسي يشعل ربيع العرب في الصيف


كانت لثورة شعب تونس ضد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي فعل السحر علي الشعوب العربية من المحيط الي الخليج فقد كانت شرارة ثورة شعبية عارمة انطلقت من ضاحية سيدي ابو زيد معقل الثورة التونسية عندما احرق الشاب محمد البوعزيزي نفسه ليحرق معه عدد من الانظمة العربية والتي لو كان بمقدارها ان تعلم الغيب لكانت سارعت بمد الشاب محمد ابو عزيزي بالمال حتي لايقدم علي تلك الخطوة ولكنه القدر جعله يضحي بنفسه لاجل الحرية والانعتاق فبسرعة البرق سقطت عروش عتيقة لم تكن تخطر علي بالهم ان تخرج شعبوبهم عليهم فكانت ثورة. يناير في جمهورية مصر ضد فرعونها محمد حسني مبارك ليسقط بفعل اصرار الشارع المصري علي رحيله وتذهب شرارة الثورة الي ليبيا والتي بكل اسف اتخذت اسلوب غير حضاري وذلك برفع السلاح فكانت النتيجة سقوط معمر القذافي ومعه ليبيا فليبيا كانت تختلف في،التكوين الشعبي عن مصر وتونس،فمجتمع قبلي مثل ليبيا يصعب ممارسة الديمقراطية فيها الا بعد مخاض انتقالي صعب بعيد عن استخدام العنف ولم تسلم سوريا من مصير ليبيا فكان شعبها ضحية تدخل دول اخري في طريق ثورته التي نالت الاحترام من جميع العالم فقد كانت سلمية حتي ضاعت وسط،اطلاق النار والحروب فصارت سوريا خراب بعد ان كانت فيحاءوشهباء قلعة العلم والجمال واليمن السعيد صار بعد ثورة ابناء اليمن غير سعيد فعاش في نزيف وحروب ليس للشعب فيها ناقة ولا جمل وكادت الثورة العربية تصل الي دول الخليج العربي ولكن حنكة الشيوخ والملوك والسلاطين وربما ضعف همة شعوبهم جعلتهم يرضون بما انفق عليهم من مال عبر ضخ مليارات الدولارات التي جعلت الامور تعود الي نصابها بعد ضجيج من بعض الشباب الخليجي الذي حاول ركوب الموجة
اما نحن في السودان لم يكن لدينا ربيع عربي مثل الشعوب السالف ذكرها ولكننا برفقة اخواتنا في الجزائر كانت لنا ثورة شتوية في اواخر العام ٢٠١٨ جعلت من مصير الرئيس عبد العزيز بو تفليقة في الجزائر والرئيس عمر البشير في مهب الريح وربما لم ينجح الشعب الجزائري في اسقاط النظام بشكل كامل ولكنه تمكن لاول مرة منذ استقلال الجزائر عن فرنسا بان يكون له صوت وراي واما ثورة السودان فكانت لعز محير بتحالف بين العسكر والمدنين في وجود حكومة تعمل عكس ما خرج من اجله الشعب السوداني في تحسين معاشهم فكانت النتيجة عدم تتوقف المواكب الرافضة لهذه الحكومة التي ارهقت كاهل المواطن برفعها للدعم الحكومي عن الخدمات وتركها السوق بدون رقيب في ظل تجار جشعين واهمالها للبنية التحتية فصار المواطن محتار ماذا يفعل
هذا هو مصير ثورات العرب مابين الفشل وسرقتها بواسطة الانتهازيين فكل ثورة عربية خرجت لاجلها فئات اجتماعية لتاتي فئات سياسية لاعلاقة لها بالثورة لتحصد ثمار ذلك التغير وهذا ما حدث في ثورات مصر وليبيا واليمن والسودان و خاصة تونس والتي وجد الشعب نفسه يعيش،في صراع ثلاثي مابين الرئيس قيس سعيد ورئيس الوزراء هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي في ظل تفشي جائحة كورونا وكساد اقتصادي وبما ان الشعب التونسي يتمتع بوعي سياسي كبير فقد عرف اين تكمن المشكلة فكان ان تدفق في الشوارع التونسية مقتحم مقار حركة النهضة التي ينتمي لها رئيس البرلمان راشد الغنوشي محطمين لافتات الحركة ضاربين بشعاراتها عرض الحائط، وكادت الامور تتطور الي منعطف خطير يهدد وحدة التراب الوطني التونسي وهنا ظهرت حكمة الرئيس التونسي قيس سعيد حينما اعلن عن اقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي وتعطيل اعمال البرلمان وربما استند الرئيس التونسي علي مواد في الدستور التونسي تتيح له ذلك الاجراء الدستوري ولكن ما حدث في تونس موشر خطير للدول العربية الاخري بان ينبغي عليها تجنب شرارة ماحدث في بلاد الزيتون قد ينقل اليهم اذا لم تحسن تلك الانظمة التعامل مع شعوبها وتحترم كرامتهم. وتعمل علي تقديم مزيد من الشفافية
فهل نحن علي موعد مع نسخة جديدة من الربيع العربي في هذا الصيف؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: