مقالات وتحقيقات

*رؤية شاملة حول مبادرة السيد رئيس الوزراء*

د. محمد عبدالله كوكو

لا يخفى على الجميع ان الدولة السودانية عاشت في حالة من عدم الاستقرار منذ نشاتها الى يوم الناس هذا…مما ادى الى انفصال ثلث مساحتها وربنا يستر ويكضب الشينة ويحفظ لنا ما تبقى …ان تجربة انفصال الجنوب تقدم دليلا واضحا على اننا فشلنا في الوصول الى صيغة للحكم تستوعب تعددية وتنوع اهل السودان قبليا وثقافيا واجتماعيا وعرقيا .والسودان الان يعاني من توترات ظاهرة واخرى كامنة قابلة للانفجار في اي لحظة فالسودان مواجه بتحديات كبيرة اكبرها خطر تفتيت الدولة..فالسودان يعاني من اختلالات بسبب التنمية غير المتوازنة مما خلق مواجهات بين المركز والهامش ليس بالمعنى الجغرافي فحسب بل بالمعنى الاجتماعي والاقتصادي ايضا…كما ان هناك تطلعات مشروعة للمواطنين للمشاركة في صناعة القرار والاسهام في الحكم على كافة المستويات……فالمبادرة مطالبة بمواجهة هذه التحديات التي تواجه الدولة السودانية والمهددات العديدة بعد ان دق الانفصال جرس الانذار المبكر ….فعلى المبادرة العمل على الحفاظ ما تبقى من السودان وذلك بتاسيس الدولة السودانية من جديد على اسس جديدة تستوعب دروس الماضي وتستشعر تحديات الحاضر المازوم والبحث عن نظام حكم راشد يخرج بنا من النفق المظلم وانا اتفق مع رئيس الوزراء بوجود ضوء في اخر النفق يمكن ان نستهدي به للخروج الى بر الامان اذا صدقت النواايا…..ولضمان نجاح المبادرة ينبغي ان تكون جامعة لكل اهل السودان بجميع احزابهم بلا استثناء ولا ابعاد لاي حزب حتى المؤتمر الوطني يجب ان يشارك لان الابعاد السياسي محله صناديق الانتخابات مع التاكيد على ان ياخذ القانون مجراه في من تثبت عليه جريمة فلكي تنجح المبادرة لابد من اشراك الجميع فيها حتى يسهموا جميعا في صياغة توافق قومي ومصالحة وطنية شاملة ومن طبيعة السودانيين الوفاق والتراضي اذا اشركوا في الامر ولا يجدي معهم الاقصاء والتهميش فالانظمة التي استخدمت الاقصاء والابعاد سقطت رغما عن قبضتها الحديدية ولم تستقر ولم يتحقق السلام وبالتالي لم تتحق تنمية ولا استقرارا…..فيجب الاستفادة من اخطاء الماضي وجمع كل الصف الوطني اقول (كل) لان التوترات الدائرة الان هي نتاج طبيعي لممارسات درجت عليها الانظمة التي تعاقبت على الحكم الشئ الذي ادى الى انتشار ثقافة التمرد وحمل السلاح …فالاستمرار في ذات النهج سيقود الى تفتيت السودان الى دويلات ضعيفة وفاشلة. فلابد للمبادرة ان تعترف بالاخطاء والتجاوزات التي حدثت في الماضي والحاضر كمدخل للتصالح والتعافي الوطني كما يجب ان تعمل لايجاد حكم راشد يعالج هذه الاخطاء ويحقق العدل والانصاف والحرية والمشاركة كاساس للوحدة الوطنية وتضع المناهج والاسس التي تضمن حكم القانون ولكي نسير قدما نحو التحول الديمقراطي يجب ان تؤكد المبادرة على حقوق الانسان الحقيقية مثل المساواة امام القانون وحرية العقيدة والعبادة وحرية التعبير والاعلام وحرية التجمع والتنظيم …كما يجب ان تؤكد المبادرة على خضوع الدولة للقانون برقابة قضائية يباشرها قضاء مستقل محايد يساوي بين الدولة والافراد كما يساوي بين المواطنين….والله من وراء القصد وهو يهدي الى سواء السبيل.

الخرطوم 13/7/2021
رئيس اتحاد كيانات الوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: