مقالات وتحقيقات

توقعات خطيرة بانتقام التقري من المسلمين

بقلم: د. عثمان حسين

 

  • ارتريا زجت بقيادات عسكرية مسلمة لحرب التقري !

قومية تجراي في إثيوبيا( الديانة، الاقتصاد والجغرافيا):
بمالدي من المعرفة المباشرة بهذه القومية وإقليمها أحب أن أشير إلى بعض النقاط التي تختفي على كثير من الناس، وماحملني على ذلك هو رغبتي في التنبيه على جوانب غير مضيئة لهذه القومية والتي تختفي على كثير من الناس؛ خاصة إزاء الشعارات السياسية والبطولات الحربية التي تروجها جبهة TPLF، وقد ارتبط بها اسم تجراي وشأنها كثيرا ، وهي (جبهةتحرير شعب تجراي) جبهة سياسية وعسكرية في نفس الوقت، ويبدو أن لها تأثيرا ما في شأن القرن الإفريقي الذي نحن جزء أساسي منه بل نحن في قلبه.
أولا: الجانب الديني لقومية تجراي في إثيوبيا: تدين قومية تجراي بغالبيتها بالمسيحية، مع وجود مجموعة من العوائل المسلمة تعود أصولها إلى أعراق أخرى كالعفر والعرب وغيرهم، وهناك عدد من معتنقي الديانة اليهودية من عرقية تجراي.
تميل قومية التجراي إلى التشدد والتعصب الديني، وهل يعلم الناس أنه توجد في منطقة تجراي مدينة يحرم فيها على المسلمين أن يكون لهم مسجد أو مصلى، إنها مدينة أكسوم، التي يعتبرونها مدينة مسيحية مقدسة وكثيرا ما يقول التجراوييون إن المسجد سيبنى للمسلمين في أكسوم إذابنيت كنيسة للمسيحين في (مكة)، ومن الطموحات السياسية ل TPLF بناء مملكة أكسوم المسيحية التي تسيطر على كامل الضفة الغربية للبحر الأحمر ، ويتفوه بعض قادتها في حين وآخر بمايشير إلى ذلك، لكن الاستحقاقات الاقتصادية و الظروف الجغرافية تحول دون ذلك.
وممايرتبط بهذه النقطة الدور المركزي الذي لعبته إدارة الرئيس الأمريكي بايدن التي كان يشتد قلقها يوما بعد يوم على تجراي!، لقد كان جليا لماذا كل تلك الضغوط الأمريكية والأوروبية على الحكومة الإثيوبية لإيقاف الحرب على جبهة tplf ؟ مع أننا لا نستطيع أن ننكر حدوث انتهاكات هناك، ولكن الانتهاكات قد حدثت أيضا بأشد من ذلك ولاتزال في اليمن وفي سوريا وفي فلسطين، ولا تشعر الإدارة الأمريكية بالقلق العميق!!! كما شعرت بالنسبة لتجراي، فالنزاع المسلح الذي جرى في تجراي قد أقلقهم قلقا عميقا فلماذ؟! الجواب الصحيح هو التعصب الديني من الإدارة الأمريكية ومن قادة الدول الغربية؛ فطالما اضطهدت جبهةTPLf ملايين المسلمين في إثيوبيا ومارست ضدهم حربا باردة على أساسي ديني، وطالما وضعت الحكومة الإثيوبية بقيادة tplf يدها الثقيلة على صدور الصوماليين وحالت دون إقامة دولة لهم في مقديشو على مدى 27 عاما، إن الغرب قد وجد في جبهة تحرير شعب تجراي مفوضا أمينا لتنفيذ أجندات مؤمرات الإضطهاد على الشعوب المسلمة في هذه المنطقة؛ فلذاك كانت الهبة لإنقاذهم من الحملة العسكرية التي جرت ضدهم من حكومة بلادهم.
وأحب أن أشير هنا إلى أمر خطير جدا هو أن التجراويين قد توعدوا المسلمين في الإقليم اثناء فترة الحملة العسكرية التي شنها د.أبي على الإقليم بأنهم سينتقمون من المسلمين فور انتهاء هذه الحرب، ها هي الحرب قد انتهت قبل نحو 4 أيام، وهناك بعض الأنباء تشير إلى أن المسلمين في إقليم تجراي باتوا يتعرضون لهجمات ومضايقات وفي بعض الأماكن حرب دينية عليهم من هدم المنازل واختطاف الرجال والشباب في مدن مثل ( مكوني) بمنطقة ( رايا) وفي طول القرى المحاذية لإقليم العفر شمال شرق مكلي، ولعل القاريء يتساءل لماذا يحدث ذلك؟ هناك سببان – حسب رأيي – هما:
أ. التصرفات الظالمة التي ارتكبتها القوات الإريترية: حيث تعمد أفريقي بإرسال قادة مسلمين لمحاربة TPLf ربما خوفامن المؤامرة والحيلولة دون اتفاق أبناء العمومة على إسقاطه، فأرسل أفورقي على رأس الجيش الإريتري الذي شارك في محاربة tplf قادة مسلمين من بني عامر أو العفر أو غيرهم، ولذلك لوحظ أن الجيش الإريتري لم يتعرض للعوائل المسلمة ولا لممتلكاتهم، وتفيد معلومات بأن شباب تجراي المسيحيين كانوا يلبسون ملابس المسلمين من الثوب والعمائم و” الكوفية” كي ينجو من بطش الجيش الإريتري، ومن المؤسف أن يكون منزل العائلة المسيحية ملاصقا لمنزل عائلة مسملة فتتعرض الأسرة المسيحية للنهب والقتل والاغتصاب بينما المنزل الملاصق لأسرة مسلمة يبقى في أمن وسلام وكأنه في بيئة أخرى، هذه التصرفات العنصرية والاعتداءات التي مورست على المدنيين الأبرياء خلقت في نفوس التجراويين الشعور بأنهم يتعرضون لحرب دينية، وبدؤا منذ الوهلة الأولى يتوعدون العوائل المسلمة بالانتقام منهم بعد تغير الحال.
2.السبب الثاني: يشعر المسيحيون في إثيوبيا عامة وفي تجراي خاصة أن د.أبي متحيز للمسلمين وقد أضحى التجراوييون يرونه عدوهم الأول، ومع وجود دلائل تنفي ذلك؛ فإن د.أبي ربما لايحمل الحقد والكراهية للإسلام والمسلمين ولا ينفذ أجندات الإضطهاد للمسلمين على الأقل فيما يبدو عنه حتى اللحظة، على عكس ماكنت تقوم به tplf على مدى 27 عاما.
في الفقرة اللاحقة سأكتب إن شاء الله نبذة عن الحالة الاقتصادية والظروف الجغرافية لأقليم تجراى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: