الأخبار

المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي يفوز بالانتخابات الرئاسية في إيران



أعلنت اللجنة الانتخابية في إيران السبت فوز إبراهيم رئيسي بـ61,95% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، فيما بلغت نسبة المشاركة في عملية الاقتراع التي جرت الجمعة 48,8 بالمئة، وهي الأدنى لاستحقاق رئاسي في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979. وبفوز رئيسي يعود المحافظون الإيرانيون إلى السلطة بعد ثماني سنوات من حكم الإصلاحيين بقيادة حسن روحاني. ورافق انتخاب رئيسي (60 عاما) أسئلة عديدة حول الطريقة التي سيحكم بها البلاد، وموقفه من ملفات هامة كالنووي الإيراني ودفع عجلة إنعاش الاقتصاد بسبب العقوبات الأمريكية وجائحة فيروس كورونا. فمن هو هذا الرجل الديني المقرب جدا من القائد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئ وما هي مسيرته السياسية؟

                                    <p>بعد عملية الفرز التي دامت طيلة ليل الجمعة السبت، أعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية فوز المرشح<strong><a href="https://www.france24.com/ar/آسيا/20210528-إيران-من-هو-إبراهيم-رئيسي-المرشح-المحافظ-الأوفر-حظا-للفوز-في-الانتخابات-الرئاسية" target="_self" rel="noopener"> إبراهيم رئيسي</a></strong> للانتخابات الرئاسية بحصوله على 61,95% من الأصوات، فيما بلغت نسبة المشاركة في عملية الاقتراع التي جرت الجمعة 48,8 بالمئة، وهي الأدنى لاستحقاق رئاسي في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979.

وأعلن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي أن رئيسي نال 17,926,345 صوتا، من إجمالي المقترعين الذين بلغ عددهم 28,933,004. وشكل هؤلاء 48,8 بالمئة من الناخبين، وهي أدنى نسبة اقتراع في انتخابات رئاسية تشهدها الجمهورية الإسلامية.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة 73 بالمئة، في حين شهدت الانتخابات التشريعية في شباط/فبراير 2020، نسبة امتناع قياسية بلغت 57 بالمئة.

وتبقى أدنى نسبة مشاركة في انتخابات رئاسية 50,6 بالمئة (عام 1993).

ويخلف رئيسي الذي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، الرئيس المعتدل حسن روحاني الذي لا يحق له دستوريا السعي لولاية ثالثة متتالية.

وخسر رئيسي انتخابات 2017 أمام روحاني، على رغم نيله 38% من الأصوات.

ويتوقع أن يعزز فوز رئيسي إمساك التيار المحافظ بمفاصل هيئات الحكم، بعد فوزه في انتخابات مجلس الشورى (البرلمان) العام الماضي.

ما سبب ارتفاع عدد الأصوات اللاغية؟

                    <figcaption class="m-figure__caption"><span class="a-media-legend"/>                <span class="a-media-legend"/>            </figcaption></figure>
                </div>
</div>

عودة المحافظين للسلطة

ومع انتخاب رئيسي (60 عاما) يعود المحافظون الإيرانيون إلى السلطة بعد ثماني سنوات من حكم الإصلاحيين بقيادة حسن روحاني.

ويعد الرئيس الإيراني الجديد المحافظ من بين المقربين من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، وكان أحد طلابه في إحدى المدارس الدينية بمدينة مشهد. وعينه مرات عديدة على رأس مناصب حساسة، أهمها رئيس السلطة القضائية للجمهورية الإسلامية.

سبق لإبراهيم رئيسي أن ترشح في 2017 ضد حسن روحاني دون أن يتمكن بالفوز بالانتخابات. واكتفى بالحصول على 38 بالمئة من الأصوات. لكن هذه المرة تمكن رئيسي من الوصول إلى سدة الحكم رغم المقاطعة الهامة التي ميزت العملية الانتخابية، الأمر الذي جعل القائمين عليها يمددون التصويت إلى ساعات متأخرة من ليل الجمعة السبت.

وبالرغم من ارتدائه عمامة سوداء، إلا أنه لا ينتمي إلى صف “آية الله” بل إلى “حجة الإسلام” وهي درجة دينية سفلى في هرم الإسلام الشيعي.   

رئيسي يملك قوة سياسية ونافذة في النظام الإيراني

يحظى إبراهيم رئيسي بثقة قائد الثورة الإيرانية، وينحدر مثله من مدينة مشهد الدينية التي تقع شمال شرق إيران. 

تم تعيينه من قبل خامنئي في 2016 على رأس المؤسسة الخيرية “أستان قدس رضوي” المكلفة بتسيير شؤون ضريح الإمام رضا (ثامن خليفة للرسول محمد حسب المذهب الشيعي) الذي يقع في نفس المدينة. 

يعتبر ضريح الإمام رضا من بين أبرز مواقع الحج بالنسبة للمسلمين الشيعة ويجلب الكثير من الأموال لهذه المؤسسة الخيرية التي تقوم بعد ذلك باستثمارها.

وتمتلك المؤسسة عقارات عديدة وأراضي زراعية وشركات في مجالات مختلفة، كالبناء والسياحة وصناعة المواد الاستهلاكية وهي توصف “بالدولة داخل الدولة الإيرانية“.  

ترأس إبراهيم رئيسي مؤسسة “أستان قدس رضوي” لمدة ثلاث سنوات. الأمر الذي منحه قوة سياسية كبيرة ونفوذ كبير في أروقة الدولة الايرانية، فيما حظي بدعم من قبل غالبية السياسيين والعسكريين الذين يسيرون البلاد.

لكن بعدما بقي ثلاث سنوات في هذا المنصب، عينه القائد الأعلى للثورة الإسلامية رئيسا للسلطة القضائية الإيرانية في مارس/أذار 2019 وهو منصب حساس وكلفه بـ”مكافحة الفساد”. 

وغداة تعيينه في هذا المنصب، شرع إبراهيم رئيسي في محاكمة مسؤولين إيرانيين كبار وقضاة بتهمة “الفساد”.  

كما قام باستغلال المحاكمات القضائية لإبعاد بعض المرشحين الذين كانوا من الممكن أن ينافسونه بقوة، على غرار المسؤول السابق عن السلطة القضائية صادق لاريجاني، وهو أخ علي لاريجاني الذي رفض مجلس قيادة الثورة الإيرانية ملف ترشحه لاحتمال تورط أحد أقاربه في قضية فساد. 

هذا، وجعل إبراهيم رئيسي محاربة الفساد قضيته الأساسية وأحد شعارات حملته الانتخابية. أكثر من ذلك، فلقد قدم نفسه على أنه “عدو الفساد والأرستقراطية وعدم الكفاءة”. كما وعد في حال أصبح رئيسا لإيران بمكافحة “الفقر”.  

رئيسي من المدافعين عن الاقتصاد المؤسساتي 

يعتبر رئيسي من المدافعين عن الاقتصاد المسير من قبل الحكومات. فليس من المتوقع كثيرا أن يفتح اقتصاد إيران للشركات الأجنبية دون موافقة من علي خامنئي. 

ورئيسي معروف بدفاعه عن نمط اقتصادي مؤسساتي تسيره الدولة، يقول المحلل الاقتصادي والمختص في الشؤون الإيرانية تييري كوفيل. 

وأضاف “في حال فاز بالانتخابات، فسيواصل في الاستثمار في البنية التحتية لإيران، وفي مجالات أخرى، كالمياه والكهرباء والصحة، وهي مجالات تسيطر عليها المؤسسات الخيرية وكيانات شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني”.  

ويعتقد باحثون أن الاستثمارات التي يقوم بها متعاملون شبه حكوميون (المؤسسات الخيرية، الحرس الثوري، جمعيات …) تمثل أكثر من 50 بالمئة من الاقتصاد الإيراني. وغالبا ما يلف هذه الاستثمارات الغموض وانعدام الشفافية في التسيير.    

وحول الاتفاق النووي الإيراني الذي هو حاليا موضوع المحادثات بين طهران والدول الغربية، يتوقع ألا يعارض الرئيس الجديد القرارات التي سيتم اتخاذها في هذا الصدد، حسب تييري كوفيل موضحا أن “القرار النهائي يعود دائما للقائد الأعلى للثورة الإسلامية الذي يقوم بتوجيه المحادثات كما يشاء”. 

متدين “محافظ ” ومناهض للانفتاح الديمقراطي

وبخصوص انفتاح المجتمع الإيراني على ثقافة الغرب، فهناك مخاوف من أن يعارض إبراهيم رئيسي تلك الخطوة. فهو معروف بفكره “المحافظ”. ومن بين الأدلة على ذلك منعه في 2016 لحفل فني من نوع “البوب” في مدينة مشهد الدينية بينما سمح بتنظيم نفس الحفل في مدن إيرانية كبرى أخرى.  

في مجال حقوق الانسان، لا يحظى إبراهيم رئيسي بسمعة طيبة من قبل الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان، خاصة تلك التي تمثل الجالية الإيرانية في الخارج، بل اسمه يذكّر بـ”الساعات المظلمة” التي مرت بها إيران عندما كان مسؤولا عن السلطة القضائية للبلاد. 

فالمعارضة تتهمه بالوقوف وراء مقتل العديد من النشطاء المعارضين بين 1980 و1990 وبإصدار عدد كبير من أحكام الإعدام ضد هؤلاء النشطاء وذلك عندما كان وكيل الجمهورية للمحكمة الثورية الإيرانية في طهران خلال الثمانينيات. فقد شارك في العديد من المحاكمات تم بموجبها سجن وقتل معارضين سياسيين للنظام.  

خليف محتمل للقائد الأعلى 

ويرى بعض المختصين في الشؤون الإيرانية في إبراهيم رئيسي الخليفة المحتمل للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي يعاني من المرض منذ عدة سنين. فإضافة إلى أنه كان طالبه في مدرسة دينية بمدينة مشهد، فهو ينفذ كل قراراته ويستمع إليه ولا يمكن أن يخالفه في المواقف.

احتلاله لمنصب نائب رئيس “مجلس الخبراء” الإيراني سابقا، والذي يملك الصلاحية الكاملة في تعيين خلف للمرشد الأعلى في حال توفي هذا الأخير، قد يمنحه حظوظا أكبر لتولي منصب المرشد الأعلى للجمهورية مكان خامنئي في يوم من الأيام. وانتخابه رئيسا جديدا لإيران يزيده فرصا للوصول إلى ذلك.

وجدير بالذكر أن علي خامنئي كان هو أيضا رئيسا لإيران قبل أن يعين في 1989 مرشدا أعلى للثورة الإسلامية إثر وفاة الإمام الخميني.  

ومع فوز رئيسي بالانتخابات الرئاسية، فقد تتعزز حظوظه لتولي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية فيما بعد.

ويذكر أنه خاض السباق أربعة من المرشحين السبعة الذين صادق مجلس صيانة الدستور على ترشيحاتهم بينما انسحب الثلاثة الآخرون قبل الاقتراع. وتعرض المجلس لانتقادات على خلفية استبعاده شخصيات بارزة. وبالتالي، لم يكن هناك مرشحون جديون في مواجهة رئيسي. 

طاهر هاني

            </div>

#المحافظ #المتشدد #إبراهيم #رئيسي #يفوز #بالانتخابات #الرئاسية #في #إيران

اضغط هنا لقراءة الخبر من المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: