السياسة

عبدالرحمن الصادق.. جنرال في كمين “الأحباب”

نجل المهدي من مصادم عنيف الى مشارك في قصر البشير

محلل سياسي: مشاركته الإنقاذ من باب  تطلعة للزعامة

مراقبون: أمتطى جواده متشبها بوالده ليقول ها أنا ذا موجود

عبد الرحمن هو نجل الصادق المهدي، آخر رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا في السودان ، خريج الكلية العسكرية الأردنية، وإلتحق بالقوات المسلحة ضابطاً،وأيضاً عضوا بحزب الامة ووصل لدرجة مساعد لرئيس الحزب وعضوا بالمكتب السياسي فيه، ولكنه إستقال بعد التحاقه بالقوات المسلحة من جديد بعد الفصل التعسفي له إبان مشاركته، ضمن قيادة جيش الأمة، وتم تعيينه مساعدا للمشير البشير المخلوع في العام 2011م ، له إهتمامات رياضية خاصة قيادته لإتحاد الفروسية فهو من ضمن القيادات به والمهتمين باللعبة.

بروفايل: وليد الزهراوي

تطلعات الزعامة

وعبدالرحمن الصادق المهدي نجل الإمام الراحل الصادق المهدي زعيم طائفة الأنصار ورئيس حزب الأمة السابق الإبن صاحب الخلفية العسكرية، بمظهر أقل مايوصف به قوي وأنيق ولافت في آن واحد ظهر عبدالرحمن وهو يمتطي صهوة جواد إلى يمينه زوجته على ظهر جواد أيضا، وبلباس أنصاري تجلت فيه ربطة العمامة بذات الطريقة التي يلف بها والده الراحل عمامته ومن حوله شباب الأنصار، بأحصنتهم ملوحين بأعلام الحزب والسودان معاً، في مشهد مهيب تصدرته الكمامات نظرا لرحيل الإمام في زمن الكورونا، وبدا عبدالرحمن بحسب الكثيرين والكمامة تحجب ملامحه أقرب شبها لوالده الراحل، فبهذا المنظر كان عبدالرحمن خلف جنازة والده بينما إمتطى إخوته السيارات الفارهه، وبحسب الصحفي محمد علي فزاري والذي يقول لـ(المواكب) عبدالرحمن يريد أن يقول للجميع ها أنا ذا موجود ومازلت المرشح الأقوى لخلافة والدي بالرغم من مشاركته الإنقاذ حكمها الموؤود، وقربه الشديد للمخلوع والذ عينه مساعدا له، وبالرغم من قول الكثيرين أن عودته لزعامة الحزب تتطلب عودته أولا للحزب كعضو فيه.

مسيرة النضال

عبدالرحمن الصادق المهدي مسيرة طويلة من النضال، والعمل السياسي، فبعد قيادته لجيش الأمة، عاد الى البلاد بعد أن وقع حزبق الأمة “نداء الوطن” مع حكومة الإنقاذ في نوفمب 1999م، وعاد عبدالرحمن في العام 2000م، وتقلد منصب مساعد رئيس حزب الأمة وعضو المكتب السياسي،وكان من أبرز المؤيدين لمشاركة نظام الإنقاذ من داخل مؤسساته، وفلسفته في ذلك هو الدفع بعملية التحول الديمقراطي، ولكن حزب الأمة رهن مشاركته بععد من الشروط، وبحسب عبدالرحمن والذي يقول: ” بالرغم من رغبتي بالمشاركة إنصعت لقرار الحزب آنذاك” وبعد الفصل التعسفي من القوات المسلحة عاد عبدالرحمن الصادق اليها في العام 2010م ويقول في ذلك ” إن تقدير العسكرية ودورها وضرورة انضباطها وتأهيلها وقومية تكوينها جزء لا يتجزأ من قناعاتي، وكذلك من رؤية حزب الأمة وسعيه لترشيد وإصلاح القوات النظامية، لذلك رحب رئيس الحزب برد اعتباري في القوات المسلحة. وإذعاناً لقانون القوات المسلحة فقد استقلت من كافة مناصبي بحزب الأمة”.

تحول دراماتيكي

عين عبدالرحمن الصادق في العام 2011م مساعدا للرئيس المخلوع عمر البشير وعن هذا التعيين فإن عبدالرحمن يقول “تم ذلك عطفاً على زمالتي السابقة لضباط الحركة الشعبية لتحرير السودان ضمن اللواء الموحد، وذلك للمساهمة في رأب الصدع مع الأخوة في الجنوب” ويضيف “قبلت هذا المنصب من موقعي كضابط للقوات المسلحة السودانية، فحضرت لأداء القسم ببزتي العسكرية، وقدرت اتخاذه وسيلة للدفع من داخل النظام باتجاه حل قومي سلمي وقلت بوضوح في بيان تعينني الصادر في 30 نوفمبر إنني لا أمثل حزباً ولا والدي الإمام الصادق المهدي الذين أعلنوا موقفهم المؤسسي بعدم الاشتراك في الحكم وعدم الاعتراف بدستوره” كان لعبدالرحمن الصادق عدد من المبادرات أهمها وساطته للحركة الشعبية بأديس أباب في نوفمبر من العام 2012م وكذلك في حوار الوثبة للعام 2014م ، وبحسب مراقبين ظل نجل المهدي يدعو للنهج السلمي حتى في مناسبات التصعيد الأقصى التي تتباعد فيها الشقة بين الأطراف، ويتجلى ذلك في رفضه للعنف في خطاباته خاصة بعد أحداث سبتمبر 2013م وكذلك إبان ثورة ديسمبر المجيدة مطالبا بحل سلمي يتوافق عليه الجميع.

مصدات الرياح

المشاركة السياسية لعبدالرحمن الصادق مع نظام يحكم بالقبضة الحديدية لم تكن محل ترحاب من قبل الكثيرين والمقربين له خاصة أسرته التي صارحها بنواياه في مشاركة النظام البائد السلطة، إلا انه كان يحمل قناعة مفادها إحداث تأثير بترك الفصال والتوجه نحو الوصال وأن يمثل هو مصدة رياح للراي المعارض في منظومة تخلو من التعاطف معه، ويقول عبدالرحمن ” أسرتي نصحتني بعد م المشاركة في 2011م ، وقدروا أنها مشاركة ستضر بي وسأكون على مرمى سهام كثيرة، وأنها ستتخذ ذريعة للنيل من موقف الإمام الصادق المهدي وحزب الأمة، لكني دفعت بأنني أصلاً استقلت من مناصبي بالحزب قبل عام، وأن الحزب ورئيسه مواقفهم معروفة ومعلنة، وأني مستعد لأي هجوم ولا يهمني في سبيل تحقيق ما أراه مصلحة للوطن”.

إعترافات

وبعد ثورة ديسمبر وعندما رأى الآلة القمعية الجبارة للنظام البائد، وإعترف عبدالرحمن بخطأ مشاركته معه وقال :”أنا مع هذا الموقف اعترف بخطأ قبول المنصب في نظام انقلب على الشرعية الديمقراطية وارتكب مظالم كنت حيناً ضمن ضحاياه، وأرجو أن تكون نيتي المذكورة مطية لغفران الله لي، وأن يكون اعتذاري هذا مقبولاً للشعب، وإني على استعداد لقبول أية مساءلة قانونية، وأنصح الآخرين أن يفعلوا ذلك وأن يتجنبوا معاندة إرادة الشعب مفجر الثورة”وقال عبد الرحمن في الكلمة التي ألقاها باسم الأسرة في لحظة التشييع “أنعي إليكم الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار، الذي قضى زهرة حياته حاملاً رايات الدين والوطن، سجناً وتشريداً ومنافحةً من أجل شعب السودان وقضايا الإسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والتمييز الإيجابي للمرأة” وتابع “ظن البعض مُشفقاً على تماسكنا، واطمئن الجميع بأننا على قلب رجل وامرأة واحد وواحدة. ونعاهدكم بالسير في دربه” وزاد “لقد كلفني الإمام بالاتصال بكل متبايني الرأي الأنصاري والأسري قبل عام، ولقد أنجزنا إيجابيات واضحة (ندوس فوق الجروح ماشين.. نموت زي الشدر واقفين، ماشان دنيا، شان الوطن والدين) وسنهتدي بنهج الإمام، على ضرورة تماسك السودانيين والأنصار والحزب والأسرة لنعبر ببلادنا عبر بوابة التراضي الوطني والعدالة”.

مصادم عنيف

هو قائد عسكري مولع بالعسكرية منذ دخوله الكلية العسكرية الأردنية،وحصلت له تحولات جزرية مع نظام الإنقاذ، من شخص كان مصادم لدرجة العنف وتغيير النظام بالقوة، الى شخص مشارك في القصر وقريب من البشير، الرئيس المخلوع، في تقديري أن هذا التغيير الديراماتيكي حدث نتيجة لتطلعه للقيادة والزعامة بحسب فزاري، وهي مادفعته لإتخاذ هذا المنحى، ويمضي ليقول عبدالرحمن يتمتع بكاريزما قيادية، من خلال قوته الجسمانية والعسكرية التي جعلته شخصية قيادية لمن ينظر اليها، وهو من الشخصيات التي ليست لها طموح في قيادة هيئة شئون الأنصار، أو أي جماعة ذات صبغة دينية، بقدر مانجده يتطلع للزعامة السياسية والعسكرية، ولذلك نجد أن معظم ظهوره بالزي الرسمي، البزة العسكرية، وعن ملامح شخصيته فإن فزاري يصفها بالمتزنه، فمعظم من خرجوا من الحزب وخاصة من آل المهدي تجدهم يغذفون الحزب بآلسنة حداد، ولكن عبدالرحمن لزم الصمت ولم يتعرض للحزب ولاحتى الأحزاب الأخرى، فتاريخه تجاهها يخلو من التصريحات المعادية، مقارنة بالآخرين الذين شاركوا في الحزب مثل مبارك الفاضل، رشقوا الحزب بعبارات عنيفه وبحسب محمد علي هذا الأمر غير موجود لدى عبدالرحمن،ومن خلال مشاركته كمساعد للمخلوع لم تصدر له عبارات تجاه الحزب أو هيئة شئون أنصاره عبارات خادشه أو جارحه وهذا يرجع للإتزان الذي يتصف به، ويصنف فزاري مشاركة عبدالرحمن مع الإنقاذ من باب حبه للتدرب على القيادة، ولم يكن بحسبانه أن الإنقاذ وبجبروتها يمكن أن تزوا بين عشية وضحاها، وربما الآن نجده يعيش فترة إستثنائية نظرا لقربه من المخلوع والذي كان يستعين به في كثير من الأمور،وأيضا عملية وجود عبدالرحمن بالقصر كانت عملية توازن بين البيتين الكبيرين بالسودان آل المهدي وآل الميرغني ففي الجانب الآخر نجد جعفر الميرغني، وعبدالرحمن هو مصدر إتزان المعادلة، ويستبعد فزاري مقولة أن عبدالرحمن في الوقت الراهن ظهر بمظهر الخليفة بعد وفاة والده، وهناك سيناريوهات لعودة عبدالرحمن تمكنه من العودة للحزب بعودة مبارك والصادق ابن عمه يمكنهم المساعدة في دخوله لأنه الآن خارج الحزب، ولن يكون في المقدمة لأن هذه ستأتي بالإنتخاب، وظهوره ليقول للجميع أنا مازلت موجود، مع عدم وجود موقع تنظيمي بالحزب، وعن تفكيره فيقول عبدالرحمن شخصية أمنية بحته، وتصريحاته مغتضبة ، مقل من السفريات الخارجية، وشخص لديه بعد إقليمي أكثر من كونه دولي، ووجوده في القصر كان يقول أريد أن احل مشكلة الحدود مع جنوب السودان، لقربه من الحركة الشعبية أيام التجمع الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: