مقالات وتحقيقات

العروة الشتوية بالجزيرة..هل يصنع ضجيج الوابورات طحين القمح؟؟

مشروع الجزيرة من الري الإنسيابي الى الري بالطلمبات

مهندس: الإدارة شريك في كارثة العطش التي إجتاحت المشروع

خبير زراعي:غياب إدارة المشروع جزء من الفوضى العارمة

مزارع: مازال مشروع الجزيرة مستعمرة كيزانية

مزارعون: على وزير الري وإدارة المشروع تقديم إستقالات جماعية

دخل شهر يناير ومن المفترض أن تكون أرض مشروع الجزيرة في مثل هذا التوقيت متأهبة لري محصول القمح وقد حملت سيقانه السنابل، وشهر ونيف سيتم الحصاد، ولكن مع الأسف نجد الجزيرة في هذه العروة الشتوية تمر بأسوأ موسم منذ خروج المستعمر،واللافت للنظر أن هذا المشروع والذي يروى ريا إنسيابيا، لقرن مضى، الزائر له الآن يسمع ضجيج الوابورات والطلمبات التي تعمل على رفع المياه من الترع والقنوات الرسمية لري المحاصيل، وهذا الشئء الذي لم يحدث عبر تاريخ المشروع الطويل مما خلق وضعا مأساويا كما يصفه المزارعين، حيث مازتال بعضهم في الريه الولى وبعضهم تجاوز عملية الإنبات ومن ثم إحترق المحصول عطشا، والبعض يقاتل عبر الوابورات حتى يتجاوز هذه المحنه( المواكب) وقفت على هذه الأوضاع المزرية ببعض الأقسام وإستمعت لأصوات المزارعين.

تقرير: وليد الزهراوي

حرقة وألم

الطيب الشوبلي من قسم الجاموسي مكتب ابوالكيلك يحكي لرفاقه المزارعين بنهضة الجزيرة والمناقل باتلواتساب بحسرة وآسى عن ضياع هذا الموسم من بين يديهم ويقوم برفع صور القمح وهو يحترق عطشا (المواكب) تحدثت مع الشوبلي المزارع المغلوب على أمره والذي قال : صورة القمح اعلاه تمثل ثلاثه نمربترعة ودكروم ابوالكيلك الجاموسى القمح حرق تماما من العطش المزارعين جابو الكراكة دفعوا الجازولين وقاموا بتحفيز سواق الكراكه حفروا (الجنابيه) واكتر لكن لاتوجد مياه فى كل نمره وابور ولكن مع الأسف لاتوجد مياه، تسمع ضجيج الوابورات علها تسقي القمح الذي نأمل فيه القوت والمصروف ولكن ينطبق على حالنا المثل الشهير (أسمع ضجيجا ولكن لا أرى طحيناص) ويستطرد الطيب قائلا: لايستطيع رفع مياه إلا الطمي والحشائش وذات الوقت نجد المصارف التي تم حفرها لتصفية مياه المشروع الزائدة عن الحاجة ممتلئة عن آخرها، وقد تم زراعة عدد كبير من الأراضي خارج المشروع وتصل لهم المياه عبر المصارف فهم يدفعون لمهندسي الري، فما زال التلاعب وعدم الضمير مخيما على أرض الجزيرة، القمح الآن يحترق وتحترق معه قلوبنا حسرة وأسفاً على هذا الموسم قمنا بإخطار المفتش وقد حضر ولكن ليس بيده شيء، والمؤسف ان مهندس الري لم يحضر الينا وكنا نمل في حل مشكلتنا ولكنه لم يتكرم حتى بالرد على تلفوناتنا ومكالماتنا المتلاحقة، مزارعي ترعة ودكروم بقسم الجاموسي يستنجدون بالإعلام لحل مشكلاتهم فهم بعد الله يضعون عشما كبيرا فيه عل المسؤولين يطالعون مايكتب.

إستقالات بالجملة

المهندس والمزارع صبري عبدالباقي يقول لـ(المواكب) مشكلة العطش مستمرة والمعالجات غير كافية واستخدام الطلميات ضاعف التكلفة وعرض المزارع للخسارة الكبيرة، وبعد هذا الفشل من وزارة الري والموارد المائية نجدها وبكل جرأة و(قوة عين) تاخذ ضرائبها كاملة ان كان من عدل ومسئولية يجب ان تتم محاسبة وزير الري والموارد المائية على هذا التقصير والفشل، واحاديثه المضللة التي يبثها من وقت لاخر في الاجهزة الإعلامية وان كان متصالح مع نفسه لقدم استقالته ويتبعه في ذلك رئيس مجلس إدارة مشروع الجزيرة ومحافظ المشروع ويلحقوه بخطوات مستعجلة للإستقالة ولا أبالغ إن قلت لك لو أن الوالي يملك شجاعة أيضا لقدم إستقالته، وهو الأمر الذي يجمع عليه كثير من المزارعين الذين تحدثوا لـ(المواكب).

عكس التيار

يقول المزارع والخبير الزراعي ياسر المنصوري من قسم المسلمية هذه المآسي (العطش الضارب بأطنابه) أسبابها كثيرة اولها غياب القانون ثانيها الفوضي العارمة ثالثها غياب ادارة المشروع رابعها وراس الرمح فيها الري مهندسون غير اكفاء وعمل فيه من الكيديات مافيه وانا اجزم علي ذلك مهندس الري غير متعاون مع المزارعين المنسوب يسجل اعلي نقطة له في قنطرة بيكة ٨٩سم ولكن اين الكراكة التي تطهر (ميجر طيبه) ذو الجسور العاليه (ميجر) يحتاج كراكة (جيب طويل) لتنقذ مايمكن انقاذه ولكن مهندس القسم يقول لا يحتاج (الميجر) الي تطهير وانا لست مهندس وهذه ليست مهنتي انا مزارع فقط ولكننا إكتسبنا خبرة من ممارستنا لعملنا نعرف مكتبنا ترعة ترعة وشارع شارع وبرقان برقان نرجع الي حديث مهندس القسم الذي ينقل تقارير الي ادارته بعدم جدوي تطهير الميجر محل مخرج الماء وللعلم  ميجر طيبة بروي حوالي ٢٠الف فدان جل مكتب طيبه الا جزء يسير فما رأيكم وميجر طيبه يتجه شرقا عكس الكنتور ويحتاج تطهير سنويا علي اليابس ميجر يروي من بيكة وحتي العيكورة مكتب طوله حوالي ثلاثون كيلو متر فما رأيكم في هذه المآسي ننتتظر الإفادة من أهل الإختصاص من مهندسي ري وخبراء مياه، وللأسف نجد أن المزارعين وضعوا كل مدخراتهم في زراعتهم غير الذين استدانوا من البنوك فمن اين لهم بالسداد سوف تفتح لهم ابواب السجون ،ويمضي المنصوري ليقول  انا لست متشائما ولكن هوالواقع المر الذي يخيم علي مجموعة كثيرة من المزارعين فكيف نبني هذا الوطن هل يبنى بهذه الصراعات هل يبنى بهذه الكيديات هل يبنى بهذه الايدولوجيات؟ كيف نبنيه ونحن نعيش انفصامات وصراعات وكيديات وغياب القانون كيف نبنيه وكل يعمل وفقا لمزاجه،وتناثرت علينا الظباء فاي الظباء نصيد نحن اذا سرنا بهذه الحالة فسوف لن نجد وطنا يأوينا خمسين حزب خمسين تنظيم مسار الوسط مسارأتحاد كيانات الوسط وإتحاد الوسط و الوسط للعدالة والتنميه تجمع الوسط تجمع المزارعين تحالف المزارعين حراك الجزيرة نهضه ابناء الجزيرة ملتقى أبناء الجزيرة نصحيح المسار جمعيه مهن الانتاج الزراعي والحيواني لجنة تسير اتحاد المزارعين وهلم جرا كل مجموعة تتدعي انها هي التي توحد الجزيرة ولكن تفرقنا ايدي سبأ.

مستعمرة كيزانية

المزارع بقسم ابوقوتة حسان إبراهيم يحكي بأسف لـ(المواكب)ويقول: الشيء المؤسف الجميع يشترك في هذه المأساة حتي نحن المزارعين، وواحد من أسباب فشل هذا الموسم إنعدام الوقود ويضيف (والله الديزل الوصل من الحكومه يسقي حتي نيالا ولكن التوزيع غير عادل قائم على المحسوبية ونفس البرنامج القديم ولم تسقط الانقاذ في المشروع والكيزان موجودين ويأكلون بشراهه) ومع الأسف تم إستغلال المزارع بطريقة بشعه وتم التحضير له للوقود بسعر السوق الأسود مع العلم أن الوقود للزراعة مدعوم من قبل الدولة وتجد المسؤولين يقولون للمزارع الذي يحتج عليهم (هو في جاز انت م عارف حاجه ويصمت عشان يلحق الموسم) ويمضي حسان ليقول هذا كله بسبب غياب الرقابة القانونية ولايوجد من يردع ويعاقب فالوضى ضاربه في المشروع والبعبع المتربع على عرش المشروع مازال يعمل بإمرة (الكيزان) فهم من يملكون المال والآليات، ونقولها بالفم المليان مازال مشروع الجزيرة مكبل بالإستعمار الكيزاني، الذي دمر البنيه التحتيه يتحت شعار سنعيده سيرته الأولى،ومن المفارقات  (عندنا قريه مهدده بالغرق وناس عطشانين ده م اهمال ده م تلاعب بحق الغير) وعن المفتشين والمشرفين فعملهم جبايه فقط  أما التمويل من البنك فهو قصة أخرى ( تدفع مقدم وفي روايه بدون ايصال وانا مستعجل عشان استلم اول مجبور اقبل باي وضع عشان البنك م يقول التمويل انتهى وكمان يزلني لا انو نحن في قسم ابوقوته ١٣٥ قريه اربعه مكاتب زراعيه وبنك واحد وفي الموسم يعامل المزارع معاملة المتسول) وقد حصل من قبل أن قال مدير البنك الزراعي علي الملأ لمزارع (اطلع منها ح اجيب ليك البوليس وح ادفق ليك الجبنه في راسك) وهذا فقط لأن المزارع المسكين والمغلوب على أمره طالب بخيش دون البلاستيك والخيش متوفر بالسوق الاسود لناس حاج فلان أصحاب النفوذ والجاه والمال وهم اصحاب الاولوية وهذا المسكين يموت حسرة لأنه إن أراد تقديم شكوى للمدير الإقليمي بودمدني يحتاج لمصروفات لايستطيع عليها.

غياب الكفاءة

مشكلة الري بالمشروع والتي تفاقمت هذا العام يقول عنها مهندس الري والحفريات خالد إبراهيم، معلوم أن تصميم الشبكة تم لتمرير كميات مياه محسوبة بالمتر المكعب، ليتم ري مساحات معلومة في كل عروة، وهناك نظام البور الذي تطور منذ بداية المشروع من دورة ثنائية (بور-قطن-ذرة-بور) ثم دورة ثلاثية ثم رباعية وخماسية، لكن ما نشهده الآن هو زراعة كامل التلاتات وزيادة عليها المساحات خارج الدورة التي يقوم بها نافذون على مرأى ومسمع الإدارة وربما بموافقتها،وبحسب المهندس خالد فإن  التعدي هو أبرز الأسباب التي أدت للعطش، وقد فطن كثير من مدراء الأقسام هذا الموسم لهذه الحقيقة و ذهبوا لفرض البور وشرعوا في تكوين نيابات للمتعدين، وخططوا لإستعادة الدورة الزراعية توطئة لزراعة مساحات أكبر من القطن الصيف القادم، لكن للإسف الإدارة كبلت أيديهم وأجهضت خططتهم، إستجابة لرأي مجموعة من المزارعين القائمين على حراسة قانون (على كيفك) لسنة ٢٠٠٥م المعدل ٢٠١٤م، فتكون الإدارة بذلك شريك في كارثة العطش الذي اجتاح المشروع، ويضاف هذا الخطأ إلى خطيئة التلكؤ في التمويل بداية العروة الشتوية، وإذا أردنا لمشروع الجزيرة أن ينهض فإن أولى خطوات النهوض هي الإدارة الكفوءة ذات القدرات والدراية والخبرة العميقة بمتطلبات المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: