السياسة

ملتقى الأديان خطوات نحو التطبيع الإجتماعي مع إسرائيل

محلل سياسي: الملتقى مشبوه وجمعية الصداقة غير شرعية

شيخ الياقوت: التساح الديني مع اليهود(حب من طرف واحد)

نظمت جمعية الصداقة السودانية الإسرائيلية ملتقا لتسامح الأديان بفندق كورنثيا، وبحسب رئيس الجمعية النائب البرلماني أبوالقاسم برطم فإن هذا الملتقى الذي ضم رجال دين مسلمين ومسيحسسن ويهود وبوذون وهندوس، قال عنه يهدف لتعزيز التسامح الإجتماعي في السودان، وتعزيز القيم الوطنية والإنسانية والدعوة للتعايش السلمي، وهذا الأمر جعل الكثيرين يتساءلون هل بالسودان بوذيون وهندوس حتى يسعى برطم لإقامة التسامح بينهم؟ والملتقى أثار حفيظة كثير من السودانيين لجهة أن الشعب السوداني مسلم بالفطرة رافض للتطبيع وإن تنادت له حكومة الثورة، وعدها الكثيرون خطوة نحو التطبيع الإجتماعي بين السودان وإسرائيل، فالملتقى الذي إعتذرت عن حضورة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وهيئة شؤون الأنصار وغيرها أثار لغط وأصبح حديثا للراي العام مابين مؤيد ومعارض.

تقرير: وليد الزهراوي

حرمة التطبيع

أستاذ العلوم السياسة د.محمد خليفة يقول لـ(المواكب) أن الخطوة في مجملها مشبوهة لأن جمعية الصداقة السودانية هي حتى الآن جمعية غير مسجلة وغير شرعية، المنطق يقول لابد من تسجيلها ضمن المنظمات التابعة لمجلس الصداقة الشعبية العالمية، ومجلس الصداقة الآن غير موجود، وهي تسجل دائما بين شعبين بينهما علاقات وصداقة،ومايعرف بجمعية الصداقة السودانية الإسرائلية هي جمعية موجودة في عقل ابوالقاسم  برطم فقط، ويحاول التسويق لها بعدة أساليب، ويقول خليفة إذا تحدثنا عن التطبيع فنجد أن مجلس الفقه الإسلامي أفتى بحرمته،وكثير من القوى والتنظيمات رفضت أن تلبي الدعوة لهذا الملتقى لجهة أنه يحمل رائحة مشبوهة عن التطبيع، ويحملبصمات غريبة عن الشعب السوداني، وهذا الملتقى بحسب خليفة وضع مكانة لأديان غير موجودة في السودان مثل البوذية والهندوسية، وحتى اليهودية ليست ديانه رسمية بالبلاد بالرغم من وجود عائلات ذات أصول يهودية بالسودان، ومحاولة فرد مساحة لهذه الأديان هو ضرب من الدجل غير السديد وتؤدي الى إرتدادات ضارة، لجهة أنها تشجع الجماعات الإرهابية، والتي قد ترى في الخطوة فرض أديان غير موجودة في التربة السودانية، وقد تظهر عدة خلايا إرهابية مثل تلك التي ظهرت بالقضارف، ويستطرد خليفة بالقول كنت أتوقع إستهداف هذه الفعالية من قبل جماعات متشددة، بإعتباره أمر ضد عقيدة الدولة والمجتمع.

هشاشة سياسية

 وعن كيفية السماح لجمعية بإقامة نشاط يخالف عقيدة المجتمع فإن خليفة يقول: الفترة الإنتقالية تمر بميوعة وسيوله وهناك هشاشة تضرب الوضع السياسي بالبلاد فكل صاحب أجندة في ظل هكذا وضع يمكنه أن يمرر أجندته، والاوضاع غير المستقرة تشجع نشاط عدد من الجمعيات الضارة، فكثير من أزرع المخابرات تنشط الآن وهناك حالة من الفوضى تضرب الفترة الإنتقالية، ويشدد خليفة على ضرورة وجود جهة توقف هذه الفوضى عند حدها، فهذه الأشياء كانت تجد الرقابة من شرطة أمن المجتمع والتي غاب دورها الآن، وحماية عقيدة الأمة من الإختراق، فالإسرائليين يعمدون الى إختراق المجتمع بمثل هذه الجمعيات، والهدف ذلك خلق تطبيع إجتماعي قبل التطبيع السياسي، فاليهود الذين يتباهون بصورهم في شارع النيل وغيره من الأماكن هي محاولة للتطبيع المجتمعي، ولجعل العلاقة طبيعية مع كيان إرهابي يقتل ويشرد المسلمين في فلسطين، والشعب السوداني هو شعب اللاءات الثلاث وغالبية الشعب السوداني بل السواد الأعظم منه رافض للتطبيع، ولكن نجد أن ابوالقاسم برطم يسبح عكس التيار، وبوصفه رجل أعمال قد يقول البعض لديه مصالح في عملية التطبيع، وكونه سياسي فإن تقربه ؟لإسرائيل والكيان الصهيوني قد يساعد في الدفع به لتولي منصب بالدولة، وقد تكون في الأمر عملية تحقيق أجندة خاصة، ولايعبر عن السودانيين بأي شكل من الأشكال، ولذلك نعتقد أن الجهات التي لم تصادق على هذا المؤتمر مثل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية كانت محقة، وأيضا هيئة شؤون الأصار وأي جهة أخرى تمت دعوتها ولم تشارك كانت محقة في هذا الجانب والغرابة نراها في الذين كانوا يمنون نفسهم بالمشاركة فيه.

الملتقى لايمثل التسامح

ويقول خليفة أن من يعتبرون أن خطوة هذه الجمعية التي يتزعمها برطم تبدو  معتادة وحجتهم في ذلك أإن الراحل حسن الترابي المفكر الإسلامي المعروف كان يدعوا للتسامح بين الأديان، أن كلمة التسامح مقبولة، ولكن هذا الملتقى لايعبر عن التسامح بين الأديان الموجودة في إطار الدولة السودانية، فما علاقة السودان بديانات مثل البوذية والهندوسية؟ ففكرة التسامح هي بين الأديان في رقعة الوطن الواحد لكن أن يأتي حاخام من القدس او رجل دين بوذي ليخاطب الجمع في الخرطوم هذا أمر غير مقبول، فالمجتمع السوداني 95% منه مسلمين والبقية مسيحيين ولادينين، فهذا الملتقى لايمثل تسامح بين أديان بل هو يمثل أجندة خاصة بمنظمي الفاعلية، وهو أمر مرفو1ض لانه ينعش النعرات المتطرفة، وفيه إهانه للسودانيين فالديانة البوذية ديانة وثنية لاترقى لمستوى الأديان السماوية، وكلها محاولة لإستقلال التسامح بالسودان ، وعن الأجندة التي يسعى اليها منظمو الملتقى فإن خليفة يقول هذه الجمعية تهدف من وراء إقامة هذا الملتقى بناء حاضنة إجتماعية للتطبيع، وهذا يتنافى معه الخط العام الشعبي فهو في غالبيته كما أسلفنا رافض للتطبيع، وكما أجرت عدد من بحوث الراي والإستطلاعات وسط الشعب السوداني والتي بينت رفضهم للتطبيع، فبرامج قياس الراي العام مثل المؤشر العربي قد أوضح في إستطلاع رفض السودانيين لهذا التطبيع، بالرغم من مناداة بعض الأصوات بالتطبييع لجهة أنه يجلب المنافع للدولة السودانية التي تعاني من ضائقة إقتصادية وأزمة خانقة،فتاريخ الدول التي طبعت مع الكيان الصهيوني يقول أنها لم تجني أي فوائد إقتصادية، والمستفيد الأساسي من تطبيع السودان واسائيل هو إسرائيل،فالطيران الإسرائيلي يعبر الأجواء السودانية دون رسوم مجانا، فالطيران الإسرائيلي وفر خمسه ساعات من الطيران لأمريكا الجنوبية بفضل فتح الأجواء السودانية، ولالتدف اسرائيل جنيه واحد، ويتيح الأمر التعرف على مقدرات الجيش السوداني لأنه يمثل العمق العربي الأفريقي لإسرائيل، وقد تكون هناك جهات ماسونية بحسب خليفة وراء الأمر تعمل تفتيت العقيدة السودانية، وأي هجوم على ثوابت الأمة يكون مضرا، وعن غض الطرف للحكومة عن مثل هذه المؤتمرات، يقول خليفة أمشغولين بتشكيل الحكومة، فالجو الأن مضطرب ويساعد على نشاط مثل هذه الخلايا، التي تخدم إسرائيل أو غيرها، وربما نجد أن مجلس السيادة والوزراء مكنشغلين بهذه الأشياء وقد لايريدون إظهار الحكومة بمظهر متشدد تجاه أي قضية، لأن المؤتمر وضعه الظاهري هو التسامح، والحكومة السابقة كانت متشددة والآن الأجواء هي أجواء الحرية والسلام والعدالة،ونحن نتساءل كيف سمح لهذه الجمعية غير المسجلة بإقامة هذا النشاط.

علاقة مختلة

ويقول الشيخ محمد الياقوت خليفة الشيخ الياقوت لـ(المواكب) نحن كمسلمين تحكمنا نصوص القرآن الواضحة، والسنة الصحيحة إن الدين عند الله الاسلام، ونحن كمسلمين قولا واحد عندنا رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لكل الأديان، وأيضا نحن كمسلمين بنص القرآن مأمورين بالإيمان بالرسل وبسيدنا موسى وعيسى عليهما السلام، ولدينا في عقيدتنا الاسلامية أنهم من الرسل الخمس أولي العزم، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وندفع به لمن قام بتنظيم هذا الملتقى هل يؤمن اليهود برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ وقطعا هم لايؤمنون لذا يمكن أن نقول عن مثل هذه الملتقيات (حب من طرف واحد) ولايوجد قواسم مشتركة بيننا وبينهم حتى نقيم مثل هذه الملتقيات، فلايوجد بوذية ولاهندوسية بالسودان، وهذه لاتسمى أديان وهذا كذب إفتراء على المولى عز وجل، والمهم كما يقول الشيخ الياقوت من غير الجيد جعل الدين مطية للسياسة، والقاسم المشترك بين جميع أتباع الديانات المختلفة هو الإنسانية، والمؤكد الذي لايختلف عنه أي دين هو أن المصالح بين الناس غير محجور عليها إلا أن تجلب ضرر فالأصل في هذه الأمور النفع ومن إستطاع أن ينفع أخاكم بشء فليفعل، ولذلك لاداعي لدخول السياسة في هذه الأمور، ولابد من وضع شرط للتعامل مع اي دين.

دولة المدينة

ويرى شيخ الياقوت أن التعامل بين الأديان لم تدخله المدنية والمواطنه، بل أقرته دولة المدينة، فوثيقة المدينة هي كلمة المواطنه التي ينادى بها اليوم، فاليهود لايسمحون لغير اليهودي بالسكن بينهم، وعن القاسم المشترك بين السودان واليهود من ناحية دينية فإن الياقوت يقول ليس هناك أي قاسم مشترك بيننا وهذا الحديث دغدغة للعواطف فقط، والأمر الآخر المهم نحن في السودان لايوجد لدينا تطرف ديني بأي حال من الأحوال، وإذا قست ذلك بالمحيط\ الاسلامي من حولنا فانك تجد طوال العام لم يقتل شخص نتيجة عنف ديني، والاسلام هو الإسلام المتسامح الذي تدعو اليه الصوفية، ونحن ندعو كل صاحب غرض يريد أن ينفذه فلينفذه خارج إطار الدين، والذين نسعى للتسامح معهم يصنفون الإسلام بالارهاب وعندما يفعل الجريمة مسيحي  أو يهودي يقولون عنه مختل عقليا، فنحن لانجد منهم أي تسامح فمن قاموا بهذا الأمر أرضوا الأعداء وظلموا بني جلدتهم من المسلمين، فنحن لانرفض التعامل الإنساني بين الدول والمجتمعات فالدول تربطها المصالح على إختلافاتها الدينية، والعالم يذهب نحو التكتل، ونحن كمسلمين ليس لدينا مشاكل مع الديانات الآخرى، ولكن الآخر هو غير متسامح ولايؤمن بحقنا في التدين، لذا من نظم هذا الملتقى لم يجانبه الصواب، والخطوة في كونها تطبيع إجتماعي التي سبقها تطبيع سياسي فإن الشيخ الياقوت يقول للأسف هم لايتحدثون من جانب سياسي أو إنساني ولكنهم تحدثوا عن الأديان، وحتى الدعوة الإبراهيمية ليس لهم بها علاقة لأنه وفقا للقرآن أن المسلمين أولى الناس بإبراهيم وهو لم يكن نصرانيا ولامسيحيا بل كان حنيفا مسلما، لذا هذه الدعوة حق أريد بها باطل، ولذا يجب أن التعامل معهم تحت مظلة الإنسانية، فالقضية الفلسطينية مازالت تؤرق كل أحرار العالم، فالتسامح اصله الدين ولكن ليس هناك دين أو فطرة سوية تجعلك تقتل الناس، فالتسامح يجب علينا أن نلتزم به كلنا وليس من طرف واحد، فالنظر للموضوع من الكليات، ولماذا لايكون التسامح الإنساني بدلا عن التسامح الديني؟ والتسامح الإنساني يوسع المظلة، ويشمل حتى الحيوان ففي كل كبيد رطب وهذه النظرة الشاملة للإسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: